علي سالم

الاسم: علي المقري
البلد: اليمن
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,ألحان وأنغام,سفر وتجوال,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

علي سالم

<!– اليهودي الحالي لعلي المقري –> |
![]() |
مضيا غير مكترثين بالأصوات المعترضة. استقرّا في صنعاء حيث بدأت رحلة أخرى من المواجهة…
رواية حب قوية تنشرها دار الساقي تنقل القارئ إلى أجواء الصراع الذي عاشه اليمن في القرن الثامن عشر بين المسلمين واليهود.
علي المقري كاتب وشاعر يمني. يعمل في الصحافة الثقاف
بقلم شادي العمر
هي بداهة منطقية أنه ليس ثمة أكثرية دون أقلية، فالحدّان (أكثرية وأقلية) متقابلان بالتضايف لا يوجد أحدهما إلا بوجود الآخر، وإذا كان مسمّى التقابل هنا حسابياً يقوم على الكمّ والعدد، فإنّ التقابل المماثل (أغلبية وأقلية) يقوم على النتيجة الضرورية التي يكون التقابل الكمّي مقدّمة لها، ولأنّ "الكثرة تغلب الشجاعة" فهي ولا شكّ ستغلب ما دون ذلك. إذن، فالأكثرية، ويا للخيبة، أغلبية بقوّة العدد.
(أكثر أو أقل) وصف يمكن أن يبقى حيادياً بارداً غير ضارٍ إذا بقي رهين العدد الحسابي الصرف، والعلاقة بينهما هي علاقة "أكبر وأصغر"، وكما تعلمنا في دروس الحساب أيام طفولتنا فإنّ 9 > 5، لكن معلّم الرياضيات عندما شرح لنا معنى الرمز المستخدم كي لا نخطئ في رسمه، شبّهه لنا بالفم المفتوح للسمكة الكبيرة التي ستلتهم السمكة الصغيرة، حينها لم يعد المعنى حيادياً بارداً، بل: "الأكثر هو الغالب والأقلّ هو المغلوب".
كي يتحوّل الوصف الذي هو عَرَض إلى حدّ ذي جوهر ثابت وباق، فإنّه يحتاج إلى هوية تحدّه، فالهوية هي ما به يكون الشيء، هي التي تحدّد جوهره وتضعه، لذلك فكلّ تحديد وضع، كما أنّ كلّ تحديد نفي، لأنّ وضع مجموعة مقوّمات وخصائص لشيء ما يعني بالمقابل نفي مجموعة أخرى من المقوّمات والخصائص عنه. فإذا أدركت جماعة ما أنّ أهمّ ما يقوّمها ويميّز خصوصيتها أنّها الأكثر عدداً فإنّها تحيل هذا العرض إلى جوهر أو هوية تمتاز بها وتنتسب إليها فتصبح أكثرية. والأكثرية إذ تضع نفسها على هذا الشكل فإنها تضع غيرها أيضاً، لأنّها بسلطة الكثرة وسطوتها تمتلك بروتوكول التسمية، فتسمّي نفسها "أغلبية" وتسمّي غيرها "أقلّية". ثم لا يبقى الاسم في حدود التنكير فقط، فتغدو زيادة ألف ولام التعريف إمعاناً في المطابقة بين الاسم والمسمّى، وتصبح الإشارة واضحة الدلالة لا لبس فيها ولا غموض.
وعندما تصبح الغلبة هي الهدف المطلوب تحقيقه والمحافظة عليه، فإنّ الأكثرية يجب أن تبقى أكثرية لكي تبقى غالبة، أي أن تحمي نفسها من النقصان، وأن تحمي نفسها من الزيادة أيضاً، لأنّ الزيادة عندما تسير إلى أقصاها ستقضي على الأقلية، وإذا لم يعد هناك أقلية فليس ثمّة أكثرية، ذلك لأنّ سقوط أحد حدّي التضايف يعني بالضرورة سقوط الحدّ الآخر، وبالتالي لا غالب عندما يصبح الجميع غالباً، وليس مفارقة أبداً أن يكون الفعل (غَلَبَ) فعلاً متعدّياً، وأنّ الأغلبية متعدّية على الأقلية.
كي تصبح الأكثرية أغلبية غالبة فهذا يعني أن تغني هويتها بصفات الغالب وتصم الأقلية التي تقابلها بسمات المغلوب، فلا تبقي خيراً في أحد إلا وتنسبه إليها دون غيرها، ولا تترك شراً فيها إلا بعد أن تتبرأ منه وتلبسه أقلياتها.
مهما زادت الأغلبية فإنّها لا تقبل الجمع لأنها تبقى واحدة، فهي تزداد من داخلها وتحمي نفسها من التجزؤ والتعدد. أما جمع أقلية إلى أقليات فهو يزيد في تفتيتها وبالتالي إضعافها، وكلما زادت الأقليات عملت الأغلبية على تصنيفها وترتيبها في درجات يعلو بعضها بعضاً، ثم تمنح الدرجة الأعلى بين الأقليات من فتات الامتيازات وظلال الفضائل ما يقويها على ما دونها، كي تفصل بين هذه الدرجات ببرازخ لا يمكن اختراقها أو مجرد زحزحتها، فتغلب بالكثرة وتسود بالتفرقة وتقوى بإضعاف الجميع.
يقدم الأستاذ علي المقري في روايته "طعم أسود… رائحة سوداء" صوراً روائية متقنة تبزّ الدراسات الأكاديمية السوسيولوجية في وصف طريقة صناعة الأقليات من
صنعاء- علي سالم:

محمد العبّاس*
بوعي وقصدية، اختار علي المقري موضوع روايته (طعم أسود .. رائحة سوداء) الصادرة حديثاً عن دار الساقي، ولكن يبدو أن شخصياته الطافحة بالحياة هي التي قادته إلى الأقاصي، أي إلى حيث ينوء (الأخدام) بعذاباتهم واوجاعهم، فقد أراد من خلال تسليطه الضوء على تاريخ وواقع السود في اليمن، أن يدوّن سجلاً إجتماعياً يراكم في ثناياه ما أمكن من عاداتهم وتقاليدهم وأغانيهم وأمثالهم الشعبية، حتى صار أقرب إلى تقديم بحث أناسي أشبه ما يكون بالوثيقة الحقوقية الإجتماعية، منه إلى "تحبيك" ما جمعه من مادة اكزوتيكية ثرية وصادمة في قالب روائي عن شريحة بشرية تعيش تحت القاع الإجتماعي، أو خارج مقياس التراتبية الطبقية، لدرجة أن (سرور) الذي لم يتعب من البحث عن دور سياسي للأخدام، طالب بامتلاك حقهم بالعبودية "نحن لسنا عبيداً، العبيد أفضل منّا بكثير فهم أعلى منّا درجة" أو كما تم اختصار واقعهم البائس، وقسوة التمييز العنصري ضدهم في أغنية تتردد على الأفواه كحتمية إقصائية "لا يغرك حسن الأخدام .. النجاسة في العظام".
ويبدو أن استسلامه لممليات القاع الإجتماعي، بما هو مرجعية سوسيولوجية جامعة لأغلب الأعمال الإبداعية في اليمن، لم يجعل من ذاته الواعية تطفو على النص، حتى الإلتماعات الأيدلوجية المبثوثة في ثنايا النص، لم تجعل من حضوره فاقعاً، ولا ساطياً على شخصياته، وإن كان سرده الإخباري، يبين عن انحياز واحتفاء بتلك الفئة الاجتماعية المقهورة، كما يفصح عن دراية مبيّتة بأن إنتصاره لهذه الفئة المهمّشة، يمر عبر إعلاء النبرة الحقوقية، وتسجيل الإدانة ضد مفاعيل السلطة بكل تمثلاتها السياسية والدينية والاجتماعية، الأمر الذي يفسر انكتاب الرواية على خلفية أحداث سياسية عاش اليمنيون مخاضاتها بمرارة، كما يتبين من فصولها المعنونة بتواريخ ذات مغزى، كحركة (ابراهيم الحمدي) التصحيحية في 13 يونيو، حيث تم ربط الشخصيات المنتمية للأخدام بتلك الأحداث، كشخصية (رباش العبد) الذي تم استهلال الرواية بتبرئته من الخيانة في قاعة المحكمة إثر مفارقة توحيد شطري اليمن، وانقلاب مفاهيم وموازين الولاء والوطنية، الأمر الذي أسقطه في العدمية بعد خروجه من السجن، وكذلك شخصية (بهجة) إبنة إحدى القيادات الحزبية في عدن أيام علي سالم ربيع (سالمين) الذي رفع رؤوس الأخدام، حيث جاءت في مهمة ثورية سرية لتنظيمهم واستمالتهم لحركته، واختفت أو تمت تصفيتها في ظروف غامضة، يوم كانت الهتافات تتعالى " سالمين قدّام قدّام .. سالمين ما احناش أخدام"
هكذا وهب علي المقري لتلك الفئة المهمّشة لساناً عبر روايته، فقد تسيّد المكوّن اللغوي مجمل السرد، من خلال خصوصية قاموسية يمكن بواسطتها الاستدلال على الطبائع الروحية والخصائص المادية لهذا الفصيل البشري المنسي، حيث لعبة (السفِّير) ذات الطابع الجنسي، التي يتواطأ الرجال والنساء على التباري فيها لسرقة قسط من المتعة الجسدية المحرّمة، وحيث (الفساخ) الاسم التشفيري للخمر الذي يعقب طقس تخزين القات، وحيث (البُردُقان) أو الطحين التبغي الخاص الذي يؤخذ على شكل شمّات، كما يتم تعاطي كل تلك المتوالية الحياتية في محل تكدّسهم الاستثنائي (المحوى) كما عنونته (الدغلو) بكل اعتزاز لمضيفتها عنما سألتها عن اسم مدينتهم "نسميه محوى مش مدينة، محوى زين" بكل يحمله هذا الحاضن، من دلالات التناقض الحادة مع المدينة المحقّرة في خطاب الأخدام الذين "يسمون المدينة أمبو" وما يثيره هذا الملاذ من علامات التماثل مع الرحم الإجتماعي، أو المأوى بمعناه المتقشف، وكانت تقصد العشش وبيوت الصفيح والكرتون العشوائية في مستنقع (عصيفرة) رغم أن (الحرتوش) أسطورة المحوى الجنسية والسياسية، المتقمص لدور روبن هود، يرفض إطلاق صفة (أمبو) على المدينة، أو على كل من ليس بأسود، فمن مصلحة الأخدام، حسب اعتقاده السياسي "العمل من أجل نشر فكرة التعايش".
الكتب والدراسات تستعرضهم كتواريخ وأحداث، ولكن شخصيات علي المقري تمتلك من الحصانة التاريخية، ومن العناد النفسي ما يكفي للسخرية من الروايات بما تستنفذه من لحمها ودمها وكرامتها، وبما تختزنه من طاقة الدفاع عن آدميتها، فحسب استقصاءاته التي سجل بعضاً منها بما يشبه التقرير الصحفي، حيث أحال الرواية إلى مضخة معلوماتية، يرجعهم بعض الباحثين إلى أصول أفريقية. وقد جاؤوا إلى اليمن مع مجيء الأحباش الأثيوبيين، فيما ينسبهم البعض إلى أصول يمنية فهم أحفاد الحميريين القدماء. ويذهب آخرون إلى أن أصولهم هندية. وهناك من يقول بأنهم أسرى لجيش الملك سيف بن ذي يزن. وهي اجتهادات لا تعني (الأخدام) شيئاً، حيث يفند أكبر مثقفي المحوى (سرور) كل تلك الجدالات التي لا طائل من ورائها بعبارات تمتد بامتداد الرواية فيما يشبه أيدلوجيا الفقراء "ما يشتو لما يسألوا عن أصولنا. يشتو ترقيتنا من أخدام إلى ناس مثلهم. ما يكفيش أننا أخدام. لماذا لا يقرأون تاريخ أبي الطامي الملك جياش بن نجاح (المفيد في أخبار زبيد) أو (الحوليات السوداء) و (ما لم تقله الأخبار) و (كتاب الفنون). يقرأون ما يكتبون فقط ويبيدون تاريخ غيرهم … هذا كلام أمبو..هم يقولوا هذا..يختلفوا إذا كنا من أصول أفريقية أو يمنية..هل نحن من الإنس أم من الجن..خلقنا الله أم الشيطان..ليقولوا ما يقولوا..ليقولوا إننا خلقنا أو جئنا من جُحْر الحمار. هذا لا يهم. لانهتم إذا كنا من أصل الذهب أم من أصل الخرى".
لا يرافع علي المقري عن (الأخدام) بفجاجة خطاب سياسي محض، بل يطعّم لغته بجرعات اجتماعية ذات نفحة عاطفية، فيما يحتوي شخصياته وسرده داخل حاضن إنساني، وإن كانت روايته تأخذ أحياناً شكل العريضة الحقوقية، وتكاد أن تطمس دوره كسارد، فهو من موقعه كشاهد يبدي الكثير من التعاطف مع قضيتهم الأزلية، ويحاول كروائي استثمار غضبتهم الطبقية وتعاساتهم اليومية من خلال، التذكير بالنعرات الإجتماعية والدينية بالاضافة إلى القهر السياسي الموجّه ضدهم، فعندما تقدم (سرور) لإمامة المصلين تمت تنحيته على إيقاع عبارة جارحة "أعوذ بالله آخر الزمان يؤم بنا خادم" وعلى إثر تلك الحادثة تتوالى العبارات التبخيسية داخل السرد، المحقونة بوحدات كلامية جا
محمد الأصفر
الروائي والشاعر والصحفي اليمني " علي المقري " أديب إشكالي حرفه دائما يمس قضايا جديدة يتم التطرق اليها إبداعيا في اليمن لأول مرة .. ومع كل إصدار جديد له تشتعل هالة من الاهتمام والانتقاد في الأوساط الأدبية اليمنية والعربية من كل فئات القراء و النقاد .. وقد تعرضت نصوصه الشعرية والبحثية من قبل لهجوم من رجال الدين في اليمن ومن نقاد سلفيين خاصة قصيدته " تدليك ".. فمن وجهة نظر المبدع عبر هذه القصيدة هو يريد أن يحرر الحب من القيود الاجتماعية والعادات والتقاليد بينها نجد الطرف الآخر لا يتفهم بوح الشاعر ويعتبر القصيدة محاولة لخدش الحياء العام وشروعا في تفكيك منظومة الأخلاق في المجتمع اليمني السعيد.
ذلك للأديب علي المقري كتاب عن الخمر والنبيذ في الإسلام تعرض لكثير من الهجمات والانتقادات وتوقفت دار نشر رياض الريس المنفتحة جدا عن إصداره عام 1997 م ليصدر فيما بعد أي قبل سنتين فقط محققا مبيعات جيدة، والكتاب عبارة عن بحث في موضوع الخمر والنبيذ قبل الإسلام وبعده حيث اعتبر منتقدو الكتاب أنه محاولة للتشكيك في تحريم الخمر.. والأديب علي المقري من العناصر الثقافية الفاعلة في اليمن فهو يعمل في الصحافة منذ منتصف الثمانينيات وله مجلة ثقافية يرأس تحريرها ومشارك نشط في كل المحافل الثقافية العربية واليمنية ومن أوائل الشعراء الذين انتهجوا الحداثة في اليمن وكتبوا قصيدة النثر مستغلين لإثرائها ثقافتهم العالية وقراءتهم المتنوعة للروايات الحديثة المترجمة كروايات ميلان كونديرا آخر إصدارات علي المقري جاء هذه المرة روائيا عبر رواية “ طعم أسود .. رائحة سوداء .. " وهذه الرواية لم تحدث سجالا مع رجال الدين ومؤيديهم إنما أحدثت سجالا مع المثقفين حيث أنها تتحدث عن الهوية وتتناول فئة من فئات المجتمع اليمني وهي فئة الخدام " العبيد " حيث تصور بوضوح معاناتهم من العنصرية والتهميش وفي الوقت نفسه تبرز تاريخهم وعاداتهم و تقاليدهم وأغانيهم وأحاسيسهم وبانوراما شاملة عن حياتهم .. وقد اشتغل المقري على هذه الرواية منذ سنوات ولم يصدرها إلا العام الماضي لأسباب خاصة به، كذلك لديه روايتين أخريين لم تصدرا بعد. والرواية تحكي عن قصة "أمبو" الذي هرب إثر علاقة حميمة مع فتاة من فئة المزينين المهمشين تدعى "الدغلو"، الى حي الخدام. وهناك حيث الحب يتجاوز حدود التفرقة كافة، تتكشف العلاقات، لتثار عشرات الأسئلة عن الوطن والهوية والتاريخ. لماذا لا يجد رباش سوى الخيانة، خيانة كل شيء: الدين والوطن والتاريخ؟ فيما سرور، الذي يرفض الدمج في المجتمع، ظل يهمّش "الخدام" طويلاً، ويقترح أن يحنطوا نموذجاً منهم، ويضعوه في زجاج في المتحف، ثم يتركوا من تبقى منهم ينقرضون؟
وتدور أحداث الرواية بين عامي 1970 و1982، زمن تقسيم اليمن وقبل وحدته، في مدينة "تعز" قرب مستنقع "عصيفرة" حيث حي من مجمعات عشش الخدام المبنية من الكارتون والصفيح. يتعرف الراوي إلى الأخدام ليعرفنا بما تختزنه حياتهم من مرارة.يقول الراوي بلسان الشخصية الرئيسة "أمبو": "ابن شموس مات بعد أن بقي يبوّل دماً لمدة أسبوعين، وكان في الثامنة من عمره تقريباً. كاذية بنت المسفوح في العشة المجاورة لعشة شموس كانت أكبر، ربما في العاشرة، ماتت بعد سعال دام لأشهر وقالوا إنه السل. بدأت سنة حزينة كان الشتاء كعادته مليئاً بأخبار موت الأطفال المفزعة. الصيف جاء أيضاً ومعه البلهارسيا والملاريا.
"لم يكونوا في العش يرهبون الموت حين يعلمون موت رجل أو امرأة بلغا الثلاثين أو أقل من ذلك ببضع سنوات. يعتقدون أنها كافية لعمر الخادم وأفضل
نضال بشارة
برواية «طعم أسود… رائحة سوداء» الصادرة العام الفائت، وبعد ثلاث مجموعات شعرية، أضاف الشاعر اليمني علي المقري اسمه إلى كوكبة من الشعراء العرب الذين دخلوا مملكة الرواية وسجلوا فيها مدونتهم السردية، كالشاعر العراقي سعدي يوسف، والفلسطيني إبراهيم نصر الله، واللبناني عباس بيضون، والسوري خليل صويلح، وغيرهم. وقد تصدى في روايته لمشكلة اجتماعية تعاني منها فئة من المهمشين، المعروفة تحت مسمى الأخدام، الذين يميزهم لون بشرتهم السوداء، دون أن يكون هذا ذنبهم. فعرض لظروفهم الحياتية على حواف المدن، ولمهنهم الدنيا التي يضطرون لممارستها، ولما يتعرضون له من نبذ وحرمان. وأكثر ما يعصر القلب ويجعل القارئ يتعاضد إنسانياً مع تلك الفئة هو أن أعمارهم لا تصل لسن الثلاثين، بسبب ظروف حياتهم القاسية ولكثرة الأمراض التي تسكن أبدانهم، جرّاء عدم توافر أماكن سكن صحية لهم. وتجدر الإشارة إلى أنني التقيت الشاعر والروائي المقري ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان العجيلي للرواية الذي أقامته نهاية العام الفائت مديرية الثقافة في مدينة الرقة السورية، وتعاهدنا على التواصل الإلكتروني لإنجاز الحوار الآتي حول روايته:
*ربما كل من قرأ روايتك استغرب عدم وصولها إلى اللائحة الأخيرة لجائزة البوكر للرواية العربية، بعد أن ترشحت للمرحلة الأولى، هل يمكن أن تصارحنا برد فعلك تجاه ذلك، وأين تكمن أهمية هذه الجائزة في رأيك، وهل لديك مقترحات لتطوير هذه الجائزة؟
- لا يوجد لدي أي رد فعل. شكرت دار النشر (الساقي) التي رشحت الرواية للجائزة لظنها أنها تستحق ذلك. أظن أن لجنة التحكيم لقيت الكثير من التقدير لترأس متخصّصة مهمّة في الأدب السردي لها كالدكتورة يمنى العيد، ولوجود أسماء في اللجنة مطّلعة على التجارب السردية الجديدة. تكمن أهمية الجائزة، كما يبدو لي، أنّها تنحو في اتجاه الرواية، بعد أن بقيت أكثر الجوائز محصورة على الشعر، تذهب إلى الشاعر الذي يمدح السلطان أو الحاكم أو يراعي التقاليد الثقافية المكرّسة. لهذا آمل أن تنحو البوكر العربية إلى مكافأة التجارب الروائيّة الجديدة، وأن لا تخضع في هيئاتها واشتراطاتها لمعايير الثقافة العربية المحافظة.
*رغم الاحتفاء بروايتك ثمة شعراء ونقاد سجّلوا بعض الملاحظات عليها، كيف تعاملت معها، وهل أنت مرن بالعادة مع النقد الذي يسجل على كتاباتك؟
- طبعاً، أتقبّل أي ملاحظات. أحياناً تستفزّني منطلقات بعض الآراء الحكمية الجاهزة، لكنني أعود وأعذرها. أظن أن البعض يقرأ سريعاً، ولا أستطيع أن أغيّر طريقته. مع هذا أحياناً أنتقد كتاباتي وأكون، ربّما، أكثر حدّة من الآخرين تجاهها. أظل دائماً في حال شك وقلق تجاه أي عمل أقوم بانجازه.
محاولة للهرب
*ما هي ال
تقديم:
إسماعيل بن محمد الوريث
http://www.26september.info/home/index.php?option=com_content&task=view&id=13790&Itemid=161
إنها رواية الصديق علي المقري المثقف الانسان، والذي وجد ضالته في هذا النوع الأدبي الذي أصبح طاغياً على الساحة الأدبية العربية والعالمية، في الوقت الذي يعلن فيه البعض عن موت الشعر.
وهو أمرٌ فيه الكثير من المبالغة وعدم الدقة، لأن كل نوع من أنواع الأدب له وظيفته التي لا يؤديها نوع آخر من أنواع الأدب الأخرى.
رواية علي المقري عن فئة الأخدام -الأحرار السود- وعن فئة أخرى من المهمشين.. «المزاينة» والفلاحين الفقراء الذين تضطرهم المدينة القاسية القلب الى قصد «المحوى» المزدحم بالأخدام والتغلغل فيه.
والذي يكون عادة بعيداً عن المدينة وفي طرف من أطرافها ويبنى بما تفرزه المدينة من مخلفات الصفيح والكراتين والأثاث المستغنى عنه.
في الرواية نجد تفاصيل الحياة التي يعيشها «الأحرار السود» وهي حياة تحفها القذارة والأمراض والموت المجاني، وشيء كثيرٌ من الإباحية كما في «لعبة الكيس» على ذمة المقري.
والمقري الخفيف الروح ينقل الى القارئ حياة هؤلاء حتى يجعله يتذوق الطعم الأسود، ويشم الرائحة السوداء، ورغم البؤس الذي يكتنف «المحوى»، فهنالك لوحات متوالية يظهر فيها «سرور» صاحب الكاميرا العجيبة و «الحرتوش» الذي لم يكن يوماً ملاعب الأسنة ولكنه ملاعب سيف أحمد صغير.. يمنة ويسرة، وسط حلقة مكتظة بالنساء والرجال.
ويصف لنا المقري ما فعله مقتل الرئيس سالمين.. في عام 1978م «بمحوى زين» نسبة الى زين الخادمة الفاتنة، وسالمين كان محالمزيد










