Yahoo!

مقتطفات مما كتب عن رواية (اليهودي الحالي) للروائي علي المقري

كتبها علي المقري ، في 5 أكتوبر 2010 الساعة: 22:00 م

   مذهب فاطمة

al_yahoodi_al_7a88li.jpg فاطمة تبقى عنوانا فريدا في هذه الرواية، أو خطابا مميزا بالاختلاف الذي تنطق به أنثى عاشقة وتنتمي إلى جيل شاب يخرج على طاعة عمياء ويستنير بالمضيء في دين يناهض، حسب مذهب فاطمة، سلطة العنف، والجهل، والكراهية (….) تشير الرواية إلى اللقاء الجميل بين الحب والدين، بين قلوب البشر وعقولهم. هذا اللقاء الذي يؤسس لخلاصهم من العنف والقتل والدمار. كأن هذه الرواية في قراءتها للتاريخ، تتوجه إلى زمن حاضر نعيشه في أكثر من بلد عربي إن لم نقل فيها كلها. (….) يبرز الحب عنوانا أولا في هذه الرواية، ومعنى عميقاً لحياة تقبل بالاختلاف في العقيدة والدين.

    د.يمنى العيد

  ناقدة وأكاديمية لبنانية- الملحق الثقافي لصحيفة "السفير" اللبنانية-24-2-2010

        متعة السرد وجسارته

    رواية على المُقري عالجت موضوع الأنا الآخر على نحو بالغ الجسارة المضمونية والتشويق التقني، ما دفعني إلى أن أقرأ «اليهودي الحالي» في جلسة واحدة، طويلة، من دون شعور بالملل، بل بمتعة السرد وجسارته في رسم شخصية اليهودي الحالي (الجميل)، في علاقته بفاطمة ابنة المفتي، وهي رواية تاريخية في ظاهرها الذي يبدأ من 1644م، ولكنها رمزية في دلالتها التي تؤكد الوصل الإنساني الذي يربط بين البشر مهما اختلفت أو تباعدت أو تصارعت دياناتهم.

    د.جابر عصفور

     ناقد وأكاديمي مصري- صحيفة (الحياة) -لندن- الأربعاء 13 يناير2010

       إضاءة التاريخ والواقع

على المقرى مبدع يمنى يشتغل بالصحافة الأدبية منذ ربع قرن، بدأ شاعرا مثل معظم كتاب اليمن، ثم انعطف إلى الرواية فبرع فيها، وأخذ يستمد مادته من التاريخ اليمنى الحافل، فنشر مؤخرا روايته المثيرة «اليهودى الحالى» يقلب فيها مواجع التعايش العسير بين الطوائف والأقليات الدينية، المتراوح بين فترات التسامح الطويلة وأوقات الفتن العاصفة. ويحكيها مرة بصيغة السيرة الذاتية، ثم يعقب عليها بأسلوب المدونات التاريخية، فيجمع بين النبرة الشخصية الحميمة لراو يعبر حواجز الفئات المختلفة على جناح الحب والألفة، وبين مقتضيات التدوين التاريخي في الحياد والتباعد والموضوعية(….) نموذج هذا التعايش العاشق الحرج الذي قدمته فاطمة في هذه الرواية الزاخرة بالإشارات والدلالات يظل مضيئا للتاريخ والواقع في آن واحد.

    د.صلاح فضل

     ناقد وأكاديمي مصري- عن صحيفة (الشروق) المصرية الجمعة 5 مارس 2010

          مُجدِّدة ومثيرة

  يمضي علي المقري، الأديب العربي اليماني، بخطوات محسوبة، وواثقة أبهرت حقا، وتتواصل، منذ البداية. فنحن لا نعلم له في حقل الكتابة السردية إلا نصا واحدا: ‘طعم أسود..رائحة سوداء’(دار الساقي،2008)، وهو ُمصفّى ومنخول، ظهر صاحبه متميزا، مسيطرا على أدواته، عارفا بمهارة السرد التي يريد، وكيف يريد، ما لا يتأتى عادة إلا بعد دأب وطول مران. ويأتي اليوم عمله الجديد عن الدار نفسها بعنوان: ‘اليهودي الحالي’ لتأكيد ما يبدو كأنه استثناء، في حين أن الموهبة والاقتدار الفنيين قاعدة وأساس لكل كتابة (….)

فنحن لا نقرأ هذه ‘ الرواية’ ونستمتع بها، بوقائعها وبيانها،لأنها تروي لنا عشق فاطمة للحالي، وتفاني هذا في حبها بعد هلاكها، كما ينبغي لكل قصة من هذا الطراز، ولكن نتوسل بها ـ الكاتب، طبعا ـ لمعاينة هذا اللقاء المحرم بين مسلمة ويهودي، كأرضية وجدانية للصراع، وفوقها للقطيعة القائمة بين المسلمين واليهود بقوة النبذ والبطش واحتقار الآخر (….) قوة رواية ما ونجاحها حين يظهر بأن ‘ عمل الكاتب هو خلق العالم’ هو ذاك الذي في الخارج وآخر (….) وهو ما تحقق للكاتب اليماني، بمران معلم قديم فيما هو حديث عمر وتجربة، فإن زدت إلى كل ما سبق الالتذاذ بمتعة النص الحاصلة، لن تجد بدا من استخلاص أن علي المقري يكسب رهانه في روايته الثانية المجددة، والمثيرة حقا، ولذلك فهي عمل ضروري يؤكد ضرورة الأدب.

      أحمد المديني

روائي وناقد مغربي عن القدس العربي - لندن 27يناير 2010

       أوّل وثيقة إنسانية جمالية

من تاريخ معرض الكتاب بالرياض حتى يومنا هذا قرأت أكثر من عشرة كتب.أولها رواية (اليهودي الحالي) للكاتب اليمني على المقري. هذا الكتاب التفاتة مفاجئة لحالة متخفية عن التاريخ العربي الاجتماعي والثقافي والسياسي. نعرف ونتحدث بهمس عن اليهود في منطقة جنوب الجزيرة العربية. وسمعنا بهمس عن موضوع يهود اليمن. هذا الكتاب أول وثيقة إنسانية جمالية عن هذه الطائفة الاشكالية. لا أستطيع أن أسوق للمادة العلمية التي أخذ عنها الكاتب ودق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

‘اليهودي الحالي’ لعلي المقري: رهان الرواية بين التاريخ والروائية

كتبها علي المقري ، في 15 يونيو 2010 الساعة: 04:47 ص

 

 
أحمد المديني*
1.في كتابهما المخصص لـ’عالم الرواية’ ينبهنا رولان بورنوف وريال أوويلي (1981) إلى أن لكل رواية تركيبها الخاص، وهي تطرح على مؤلفها مشكلة خصوصية وفريدة من نوعها. وهما يزكيان هذا الرأي بما سبق لفلوبير أن سجله في إحدى مراسلاته، بأن لكل عمل(أدبي) بويطيقاه في حد ذاته، التي يتوجب العثور عليها.’( ص 55). ولنا أن نضيف إلى هذا التقويم قولنا بأن هذه الخصوصية تحديدا ما يجعل عملا ما مطلوبا، يحظى بصفة الضرورة، وبدونها يغدو فضلة من كلام لا أدبي، حين نعلم أن هناك جملة أسباب تتضافر لتوفير مقتضى النص الفني، ولتعيينه إجناسيا. لا أستطيع تحديد متى يتوفر الكاتب على هذا الوعي، ويبني عمله وفق ناموسه، لكن بوسعي التكهن بأن رغبة تحقيقه تظل لصيقة به إلى أن تتم،ويرى أنه أضحى يكتب بطرز له، وهو يرسم الخريطة التي ستصبح خريطته، بمعالمها الجغرافية، وشخصياتها المفروزة، وحوداثها الفارقة، مبأرة في رؤية أو إشكالية محددتين. من المؤكد أن هناك تفاوتا بين الكتاب، لنقل الروائيين، لبلوغ هذا المدرك، وقبل ذلك كيفية السير في نهجه، أحيانا يأتي متدرجا ومتسلسلا، كما هو الشأن عند فلوبير، وألبير كامو، مثلا، ونجيب محفوظ، وتارة أخرى، نبعا دفاقا دفعة واحدة، لننظر إلى كافكا الذي منذ روايته الأساسية ‘المسخ’(1915) بدا كأن عالمه تشيّد ورؤيته مكتملة.

2.على هذا النحو تقريبا يمضي علي المقري، الأديب العربي اليماني، بخطوات محسوبة، وواثقة أبهرت حقا، وتتواصل، منذ البداية. فنحن لا نعلم له في حقل الكتابة السردية إلا نصا واحدا: ‘طعم أسود..رائحة سوداء’(دارالساقي،2008)، وهو ُمصفّى ومنخول، ظهر صاحبه متميزا، مسيطرا على أدواته، عارفا بمهارة السرد التي يريد، وكيف يريد، ما لا يتأتى عادة إلا بعد دأب وطول مران. ويأتي اليوم عمله الجديد عن الدار نفسها بعنوان: ‘اليهودي الحالي’ لتأكيد ما يبدو كأنه استثناء، في حين أن الموهبة والاقتدار الفنيين قاعدة وأساس لكل كتابة، وهما وعد الكاتب، ورهانه لا بد منهما، وعدا ذلك نشاز، وتطفُّلٌ لا موجب له على الأدب، وكم طفح الكيل، منذ القدم، بالمتطفلين. فما الذي يحمله لنا المقري في وصله الأخير بنا، صلة بما مضى، وبما لعله ينوي المضي فيه، ما أحسبه إلا فاعل بحكم مشروع آخذ في التبلور، اليوم وغدا؟

3.لنذكّر قبل ذلك بأن سرود هذا الكاتب تشتغل كحفور في بنيات تاريخية وثقافية حضارية موغلة في القدم، فزمنها الروائي ينتسب إلى الماضي، انطلاقا من تصور يخدم القص، ويستند إلى رؤية فكرية، أكاد أقول إيديولوجية محددة، مصطبغة حكائيا وحدثيا بمسحة أنتروبولوجية ـ إناسية واضحة تنسجم مع الرؤية، ويجهر فيها الحكي ويرتسم بصورة الثقافة.
في عمله الأول انصرف المقري إلى عالم مهمّشين منبوذين، خارج أي اعتبار في المجتمع الذي يعيشون فيه، وهم في حياتهم الحقيقية رغم كل إذلالهم شكلوا نواة اجتماعية، وبؤرة إنسانية، جعلها الكاتب تتسيّد على المجتمع التوافقي السائد، المتحكم من كل النواحي، صانعا بذلك ما يسمى بالعالم الروائي الخصوصي، ومنتقلا من مستوى الحفور إلى صوغ البنية السردية ناقلة وواصفة هذا العالم أداة التخييل، من منظور مناهضة الاضطهاد والتهميش. وفي العمل المحدث الأخير نرى المبدع اليماني يتوافق مع خطه، يطرق مرة ثانية، لا نشك أنها ستليها الثالثة والرابعة، فيعمد إلى التاريخ يخوض فيه بالحفور والنبش، كمسطرة عمل روائي أولية، يأتي بعدها استخراج المادة المرصودة ليعاد تنضيدها روائيا، وهي مُنضدة تاريخيا، بإعلاء رؤية النبذ والاضطهاد والتهميش، مع إحداث نقلة حاسمة هذه المرة طالما يتعلق الأمر بالدين والأديان، ذوي الدلالة القدسية، سلفا، وبالصراع العقيدي كدلالة شكلية تخفي في طياتها اضطهاد شعب لشعب ونبذ ومحاصرة ثقافة لثقافة، وهي هنا قيم مرتبطة بحدثية معينة، المعتمدة من لدن المؤلف مرويات وقضية، وتستمر قائمة دائما في مجرى التاريخ، في الآن. يضاف إليهما المكوّن العاطفي، بوصفه عنصر حبكة تشويقية، من غير شك، وأكثر، باعتباره يصنع الشحنة الإنسانية الوجدانية تعلو وفق علائق الصراع الديني والمادي والقيمي، وها هي من حيث تؤنسنها، تضمن الضروري لكل رواية، وصمام أمانها، هالتها التخييلية، الاستعارية، مطرزة على جسد الشخصيات والأحداث، للوصول أخيرا إلى الأهم، إنتاج المعنى، وهو لعمري دقيق وخطير في هذه الرواية، ولذلك، أيضا، هي مهمة.

4.ترجع ‘اليهودي الحالي’( حالي تعني مليح، ‘أنا في عينيها [فاطمة] مليح.’(10) إلى حقبة من تاريخ اليمن في القرن السابع عشر الميلادي، يتصدى سارد، بالأحرى راو ليروي لنا قصته، في مبنى الحكاية: ‘ قررت أن أدون هذه الأخبار عن أيام فاطمة، وزمنها، حتى هذه السنة [أربع وخمسين وألف]التي تزوجت فيها حلما لننجب توأمين: أملا وفجيعة’. (ص7). الراوي والبطل في آن هو سالم النقاش، اليهودي بصفته تلك، الذي سيلتقي فاطمة تصغره بسنين في قرية ريدة، هي ابنة المفتي، التي سيتعلم على يدها العربية وقواعدها، وبالمقابل يعلمها لاحقا العبرية وتوابع منها، ومن طول العشرة سيعلق قلبها به، وهي التي تنعته وتجده الحالي، تعلم أي خطر تركب حين تتجرأ على تلقينه بعض آي القرآن على سبيل تعليم لغتها وحسب، لكن: ‘ ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقا في الحي اليهودي، مع أنها لم تعمل شيئا. علمتني القراءة والكتابة فحسب.’(13)، بل وتجرؤ أكثر حين يمنعه أهله من الاتصال بها لتقدم على مستحيل زمانها: ‘ زيارة مسلمة إلى الحي اليهودي كانت نوعا من المستحيل.’(14). تمضي العلاقة حدا بعيدا لتصبح غرامية عبر حلقات متداخلة من المعاناة الشخصية للفاعلين، وتشكيل من صراع طائفتين: المسلمين واليهود، وخصوصا مشاهد معاناة اليهود وما يلاقونه من اضطهاد على يد المسلمين، في نواحي حياتهم وعبادتهم. ويأتي الشرخ الكبير بفرار فاطمة والحالي وقد زوجته نفسها، بعيدا حيث ربما ينعمان بحبهما، ولن ينعما، فستموت وهي في الوضع، ويلتحق بها سالم الذي أسلم ولن يجديه ذلك، لتؤول القصة إلى ابنه، فحفيده بعده ـ ضرورة مواصلة وظيفة السرد ـ الذي سينقلب، في سلسلة متشابكة من العلاقات والصدف، أهم ما يطبعها تقاطع الأنساب، وثنائيتها بين مسلمة ويهودية،لأبطال فرض عليهم المجتمع والدين فوقه ضروبا من السلوك ورد الفعل، وعرّض المستضعفين اليهود فيهم، حسب المؤلف،إلى العَنَت على يد حكام اليمن، ثم التشريد والتيه.

5.شأن روايته السابقة تقدم ‘ اليهودي الحالي’ نصا سرديا مبنيا على محور التمفصل بين ذات وموضوع،عاطفة أو عقدة غرامية ونسج تاريخي حوادثي. تارة يتقاطعان، وأخرى يتوازيان، وطورا يتباعدان، إنما عموما ترى هذا يأخذ من ذاك، وهما معا لحمة الحكي وسداه. من المعلوم أن العقدة إياها أداة معتبرة في المحكي التاريخي، وأمثلتها أكثر من أن تعد. غير أن هناك فرقا أساسيا في التسويغ وطريقة الاستخدام بين ما يُقصد لذاته، وما ُيتخذ ذريعة. والحبكة عموما في أي قصة هي الذريعة بأبسط تعريف. ولذلك فنحن لا نقرأ هذه ‘ الرواية’ ونستمتع بها، بوقائعها وبيانها،لأنها تروي لنا عشق فاطمة للحالي، وتفاني هذا في حبها بعد هلاكها، كما ينبغي لكل قصة من هذا الطراز، ولكن نتوسل بها ـ الكاتب، طبعا ـ لمعاينة هذا اللقاء المحرم بين مسلمة ويهودي، كأرضية وجدانية للصراع، وفوقها للقطيعة القائمة بين المسلمين واليهود بقوة النبذ والبطش واحتقار الآخر. تحفل ‘ الرواية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“اليهودي الحالي” للكاتب اليمني علي المقري:عوالم إنسانية تطفح من نسيج سردي بارع ومشوق

كتبها علي المقري ، في 4 يونيو 2010 الساعة: 16:37 م

راسم المدهون

بعد روايته الأولى "طعم أسود.. رائحة سوداء" التي وصلت للقائمة الطويلة ضمن روايات جائزة البوكر للرواية العربية، صدرت للشاعر والروائي اليمني علي المقري روايته الثانية "اليهودي الحالي" (منشورات دار الساقي بيروت 2009)، وفيها يواصل حفره الهادئ في الزوايا الاجتماعية والإثنية الضيّقة، فيختار هذه المرة سيرة وتاريخ الطائفة اليهودية في اليمن، وعلاقاتها بمحيطها.
علي المقري في "اليهودي الحالي" ينحاز منذ البداية لرؤية إنسانية تقوم على فكرة ومبدأ المواطنة، بعيدا عن "هواجس" الطوائف، وما شهده اليمن من صراعات ذهبت غالبا نحو حدود قصوى من القسوة والإقصاء، ونبذ الآخر.
هي رواية من القاع الاجتماعي لبلاد عاشت في ظلمات واستبداد "عهد الإمامة"، وشهدت أشكال القمع المباشر والتجهيل، وتأليب عناصر المجتمع ضد بعضها، في إطارات من التخلّف الذي يضع الجميع في عوالم أقرب إلى القرون الوسطى.
"اليهودي الحالي" تنتمي منذ البداية لعنوانها، فالحالي في اللّهجة اليمنية تعني الجميل، وهو افتتاح يضعنا مباشرة في قلب قصديّة الرّواية ونظرتها لبطلها اليهودي الديّانة، والذي تقع في حبّه فاطمة الفتاة المسلمة، وابنة التاجر، أي أنه ومنذ البداية أيضا يجد نفسه أمام تناقضين، يهوديته من جهة، والفارق الاجتماعي مع حبيبته ابنة التاجر من جهة أخرى، بكل ما يترتب على التناقضين من قسوة ومن تداعيات وأحداث تقرّر مصير العاشقين، وتضعهما مباشرة في مواجهة مجتمعهم.
قارئ "اليهودي الحالي" ينتبه بالضرورة إلى ما يجمع العاشقين، من حب المعرفة: فاطمة الفتاة المتعلّمة والعاشقة لقراءة الكتب وتحصيل المعارف، تعمد منذ البداية لتعليم فتاها القراءة والكتابة، لتبدأ معه بعد ذلك قراءة الكتب التراثية، والكتب الدينية للديانتين الإسلامية واليهودية،
ما يثير مخاوف أسرة حبيبها من أن تكون بذلك تنوي دفعه للإسلام، والتخلي عن ديانته اليهودية، وهو مع ذلك هاجس سنراه يتراجع من نفس والده، ولكنه يتصاعد عند اليهود الآخرين. دلالات القراءة تتجاوز هنا معانيها المباشرة لتقفز إلى الوعي كقيمة ووسيلة يمكن أن تبدّد أوهام التخلف، وما فيها من بذور الطائفية والتشقّقات الاجتماعية الحادّة.
أحداث رواية علي المقري "اليهودي الحالي" تفارق في صورة حيوية وجميلة أية خلفيات أيديولوجية، وتذهب لإمساك خيط الأوهام الطالع من التناقضات المجتمعية، والمتصاعد نحو الحركة الصهيونية، وإن من منابع تنتمي لفكرة "الخصوصية اليهودية" التي تغذّت من أشكال اضطهاد متنوعة، مثلما تغذّت وبقوّة من فكرة التطلّع الديني لليهود نحو "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبدالله بن بخيت يكتب عن اليهودي الحالي

كتبها علي المقري ، في 31 مارس 2010 الساعة: 15:13 م

عبدالله بن بخيت

    اشتريت عدداً من الكتب الممتعة من معرض البحرين للكتاب. لا يعني هذا أن معرض الكتاب بالرياض أقل من معرض البحرين. كل شيء خارج المملكة أحسن من مثيله في المملكة. هذه النظرية الزائفة بدأت بالزوال. معارض الكتب تؤكد هذا. معرض الكتاب بالرياض بشهادة كل الناشرين أفضل معرض كتاب عربي. على كافة الأصعدة. حتى في مسألة حرية بيع الكتب. لم يعد الخلاف في معرض الكتاب السعودي بين المواطن وبين السلطات. انحصر صراع الحرية بين المواطن وبين عدد قليل من المتشددين.

من تاريخ معرض الكتاب بالرياض حتى يومنا هذا قرأت أكثر من عشرة كتب.أولها رواية (اليهودي الحالي) للكاتب اليمني على المقري. هذا الكتاب التفاتة مفاجئة لحالة متخفية عن التاريخ العربي الاجتماعي والثقافي والسياسي. نعرف ونتحدث بهمس عن اليهود في منطقة جنوب الجزيرة العربية. وسمعنا بهمس عن موضوع يهود اليمن. هذا الكتاب أول وثيقة إنسانية جمالية عن هذه الطائفة الاشكالية. لا أستطيع أن أسوق للمادة العلمية التي أخذ عنها الكاتب ودقة معلوماته التاريخية. الاتجاه الأكاديمي لا يعني قارئ كتاب اليهودي الحالي. الكتاب رواية. ينتصر فيها الحس الجمالي الإنساني ويزيل ما سواه. قراءة هذا الكتاب سوف تخرجك من الحساسية السياسية التي تطال أي موضوع يخص اليهود. يبقى اليهود

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صلاح فضل يكتب: على المقرى يروى قصة (اليهودى الحالى)

كتبها علي المقري ، في 9 مارس 2010 الساعة: 16:03 م

 

صلاح فضل

على المقرى.. مبدع يمنى يشتغل بالصحافة الأدبية منذ ربع قرن، بدأ شاعرا مثل معظم كتاب اليمن، ثم انعطف إلى الرواية فبرع فيها، وأخذ يستمد مادته من التاريخ اليمنى الحافل، فنشر مؤخرا روايته المثيرة «اليهودى الحالى» يقلب فيها مواجع التعايش العسير بين الطوائف والأقليات الدينية، المتراوح بين فترات التسامح الطويلة وأوقات الفتن العاصفة.

ويحكيها مرة بصيغة السيرة الذاتية، ثم يعقب عليها بأسلوب المدونات التاريخية، فيجمع بين النبرة الشخصية الحميمة لراو يعبر حواجز الفئات المختلفة على جناح الحب والألفة، وبين مقتضيات التدوين التاريخى فى الحياد والتباعد والموضوعية.

محددا موقعها الزمنى خلال منتصف القرن الحادى عشر الهجرى- الموافق للقرن السابع عشر الميلادى- ولا نفهم سر اختيار هذه الفترة على وجه التحديد إلا عندما يتم ربطها فى ختام الرواية بالوقائع التاريخية، فهى تتذرع بالتخيل السردى لتحاكى الأحداث الفعلية التى شهدتها اليمن عندما صدر قرار بطرد اليهود وتهجيرهم منها عقب شائعة ظهور المسيح المخلص وما جرته من تداعيات مأساوية.

لكن البداية اللافتة للرواية تتمثل فى وقوع فاطمة، وهى بنت مفتى قرية ريدة فى حب الصبى المختلف عنها عمرا ودينا «فاجأتنى صباح أحد الأيام بقولها إنها ستبدأ فى تعليمى القراءة والكتابة .. (ألا يعلمونك يا يهودي الحالي..؟) أربكتنى كلماتها وهى تقولها بحنان وغنج لم آلفهما، فأنا يهوديها، أو اليهودى حقها، ليس هذا فقط، بل أنا فى عينيها مليح (حالى) حركت كتفى مستغربا سؤالها، فلم أكن أعرف معنى القراءة والكتابة.

فى البيت حين سألت أبى عن ذلك أفهمنى أن الأقوال والأدعية التى يرددها فى صلاته وجدت فى مدونات قديمة، نقلها العارفون بالكتابة إلى ألواح وجلود وأوراق ليقرأها من يجيد القراءة وهو لا يعرفها.. بدا مندهشا ومستغربا وأنا أنقل إليه فكرة تعلمى القراءة والكتابة على يد بنت المفتى».

كان أبوه نقاشا يعمل فى تشكيل الجص وصناعة القمريات والنوافذ من خلال قوالب خشبية وحجرية مشكلة على هيئة أقمار وأهلة وشموس ونجمات سداسية مثل نجمة داوود اليهودية تماما، يعيش خاضعا للأعراف والتقاليد التى تلزمه بالطاعة ومظاهر الذل والخضوع.

وعندما بدأ يخشى على فتنة ابنه من تعلم العربية وحفظ بعض آيات القرآن كانت زيارة فاطمة لهم فى المنزل، بما تعنيه من رفع لقدرهم، كفيلة بمحو أثر الخوف على عقيدته من الثقافة الإسلامية.

وفى السنة الثانية من تردد الشاب على بيت المفتى صار يجيد القراءة والكتابة بالعربية، ويقرأ مخطوطات الفلسفة والفقه وعلوم الحساب والفلك والطب، كما أخذ يقرأ الأسفار اليهودية باللغة العربية بعد أن أغروه بالتردد على بيت الحاخام أيضا ليتقن العبرية، وحين عرفت فاطمة ذلك طلبت منه تعليمها العبرية، فصارت المعرفة المتبادلة هى التى تبسط عليهما جناح الألفة والتقارب، لكنه بعد بلوغ سن الرشد امتنع عن التردد على بيت المفتى تفاديا للحرج، وأخذ يشعر باختلافه عن أفراد أسرته، عن أخيه مثلا، وعندما أصيب هذا الأخ الأكبر بالحمى وأخذ يهذى فوجئ به يتغنى «بالفاتنة المليحة، ساحرة العقل والروح، ملجأ اليتيم، خاصة المتشردين، الطيبة الحنون، نبيذ الحياة، سألت أمى من هذه التى يعتبرها نبيذ الحياة وبنت مَن أجابت: أورشليم، عندئذ تذكرت ما كان يحدثني به عن ظهور المسيح المنتظر الذى سيحول الملك إلى اليهود، وكان يقول لى بغضب: سأنتقم من كل المسلمين، حتى الذين لم يفعلوا بى شيئا». هذه إذن نذر العواصف القادمة، يتضح منها الشرخ الوجدانى الذى حاول اليهودى الحالى، أى الوسيم، وحاولت فاطمة جبره بالمعرفة والمودة.

زمان الوصل فى اليمن:

على الرغم من تشابه المجتمع اليمنى مع ما أثر عن الأندلس من مظاهر التعايش الحميم بين الطوائف الدينية فى حياتهم اليومية حتى أصبح زمانهم «زمان الوصل» لا تلبث الفتنة أن تطل برأسها كما تجسدها صفحات الرواية بطريقة ماهرة، فحوادث العشق بين الصبايا والشباب تتكرر، يحسبها أهلهم من قبيل السحر، ينتهى الإحباط ببعضهم إلى الانتحار والانتقام، والراوى يمثل ذلك بطرافة قائلا «كنت أعتقد أن الحب وشرب الخمر والنبيذ من بين ما يجمع بعض اليهود مع بعض المسلمين، لكن سرعان ما داخلتنى الشكوك عندما عاد الخصوم إلى المواجهة، إذ داهم المسلمون الحى اليهودى وقاموا بكسر جرار الأنبذة والخمور فى البيوت، بما فيها بيتنا، حتى فاحت ريدة بروائحها، بعد أن سكرت أرضها وداخت طيورها، فصمت كما صمت «حاييم» عن الغناء، إذ لم يجد ما يملأ به قربته أو رأسه» كان حاييم هذا هو المغنى الذى لا يكف عن الشراب وهو يترنم بأغنية: «صباح الصباح/ للفتيان الملاح/ من يبهجوا القلب/ ولا يقولوا آح» وهى تذكرنا ببعض أنغام الموشحات الأندلسية التى تختم بالكلمات ذاتها، كذلك كان الراوى يصدح بمواجده فى حب فاطمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية المقري(اليهودي الحالي) تنفذ في الساعات الأولى لمعرض أبوظبي للكتاب

كتبها علي المقري ، في 5 مارس 2010 الساعة: 16:08 م

ابوظبي ـ سبأ: علي الزكري

أعلنت دار الساقي اللبنانية للنشر والتوزيع التي أصدرت رواية (اليهودي الحالي) للروائي اليمني على المقري ، بان الرواية نفذت من جناحها المقام حاليا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 20 خلال الساعات الأولى للمعرض .
وقال المشرف على جناح دار الساقي في المعرض لوكالة الأنباء اليمنية ( سبأ) :" لمسنا إقبالا كبيرا على هذه الرواية ونفذت خلال الساعات الأولى من أول أيام المعرض، ومازالت الدار تتلقى طلبات الجمهور على هذه الرواية ".
وأضاف :" لقد فجرت هذه الرواية مفاجأة كبرى للدار, إذ لم تكن تتوقع أن تحظى بهذا الرواج والقبول الكبير لدى الجمهور" .
والرواية تحكي في (152) صفحة قصة حب قوية تنقل القارئ إلى أجواء الصراع الذي عاشته اليمن في القرن السابع عشر.
ويأتي صدور هذه الرواية بعد نحو عام تقريبا من صدور الرواية الأولى للكاتب "طعم اسود… رائحة سوداء" التي رشحت ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2008- 2009م.
هذا و تتواصل، فعاليات معرض أبوظبي الدول للكتاب في دورته الـ 20 والتي تستمر للفترة 2-7 مارس بمشاركة اليمن ممثلا بدار نشر واحدة هي (المكتبة اليمنية للتجارة والتسويق والتوكيلات العامة) من بين 800 دار نشر عربية وأجنبه من 60 دولة حول العالم تشارك في المعرض.
وقال المدير العام للمكتبة نشوان المقحفي لـ (سبأ) :إن المكتبة حرصت على المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية كأول مشاركة لها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب كون المعرض أصبح من المقاصد والوجهات الثقافية البارزة، في العالم العربي، خصوصا في ضوء ما يتميز به من دقة التنظيم، والدعم الكبير واللامحدود الذي يبديه القائمون على الشآن الثقافي في أبوظبي لهذا المعرض ما مكنه من أن يصبح من أفضل المعارض تنظيما على مستوى المنطقة".
وأوضح المقحفي أن المكتبة تشارك في المعرض بـ 193ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

«اليهودي الحالي» لعلي المقرى:مذهب فاطمة

كتبها علي المقري ، في 28 فبراير 2010 الساعة: 21:56 م

يمنى العيد
«اليهودي الحالي». عنوان لافت لرواية تستوقفنا حكايتها.
«الحالي»، صفة تعني المليح، وكانت فاطمة ابنة المفتي، في اليمن، تسمي بها «سالم اليهودي» كلما جاء دارهم ليقوم ببعض الخدمات لأسرتها.
بدل «سالم اليهودي»، كما كان يُعرف بين قومها، كانت فاطمة تناديه بـ: «اليهودي الحالي». كأن يهوديته التي اعتبرها قومها كنية أو هوية له، أرادت فاطمة ان تقبلها ولكن من منظور مختلف: يهودي يستعلي عليه قومها المسلمون. وتنشد هي، المسلمة، القرب منه.
كيف؟
فاطمة المسلمة تقع في غرام اليهودي، ولا تبوح، كانت تكبره بـ خمس سنوات، وكان سالم الذي يروي لنا الحكاية في الثانية عشرة من عمره.
بدل البوح كانت فاطمة، وكما يقول سالم، ترفع من قدري، تكرمني، تقدم لي الشاي، «وتظل تحدّق مليا في وجهي، تأخذ أحيانا «رأسي بين يديها، تضمه إلى خصرها، أو تنحني إلى مستواه، ليلامس صدرها، تهمس: ما بك؟… ما بك؟
حكاية هذا الغرام بين المسلمة ابنة المفتي واليهودي سالم ابن النقاش المختص بصنع القمريات لبيوت اليمنيين، تنطوي على معنى آخر تقصده الرواية ويحيل على العلاقة التاريخية، بين المسلمين واليهود خلال القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر في اليمن. وليست حكاية هذا الغرام سوى حكاية هذا التاريخ العدائي حيث الدين هو هوية وانتماء وليس الوطن، بما هو موطن العيش والولادة والموت.
تبدو فاطمة عنوان اختلاف، تسعى مدفوعة بغرامها، إلى تجاوز هذا العداء، أو إلى العودة لأسس الدين وما اتسم به من تسامح، وقبول بالآخر. أو بمن سموا بأهل الذمة، إضافة إلى اجتهادات إجازات للمرأة ان تكون سيدة حياتها ومصيرها.
غرام مرفوض، يستدعيه فارق السن واختلاف الدين، ويبحث في الآن نفسه، عن سبل للتواصل تلائم الظرف وشروطه، وتهيء للقاء يؤرق النفس، وتحلم به الروح، قبل الجسد.
تبدأ فاطمة بدعوة سالم اليهودي إلى بيتهم، بيت مفتي المسلمين، لتعلمه القراءة والكتابة. تسأله:
«ألا يعلمونك يا يهودي الحالي… عندكم؟»
تنسبه فاطمة، وبصفته يهودي، إليها، وتود، بصفته هذه، أن تعلّمه. ولكن ماذا؟
هكذا، وبعد أن صار يكتب ويقرأ كلمات وعبارات كاملة عربية، تطلب منه ان يقرأ في كتاب «كلماته مزخرفة»، صعب عليه قراءتها. غير أنه ما ان سمعها بصوت فاطمة، أو بصوت محب، حتى حفظها. وكان ما حفظ، ودون ان يعلم، سورة من القرآن. ولم يعترض، لكن أباه جن وراح يصرخ قائلا: «يا غارة الله… هذا قرآن.. دين الإسلام.. سيفسدون ابن اليهودي..»
ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقا في الحي اليهودي. تقول لنا الرواية ناقلة السرد من الغرام إلى الدين، أو من سرد الحكاية الغرامية إلى بناء عقدتها الدينية القائمة على التداخل بين التخيلي والتاريخي، بين الخاص والعام، كما بين الأيديولوجي والنصي. الأيديولوجي بما هو وعي يفارق النصي وينحرف عنه. والسرد بذلك، أي بعقدته هذه، يبث التشويق في القراءة، ويولد رغبة المعرفة.
يمنع النقاش ابنه «سالم اليهودي»، أو «اليهودي الحالي»، من الذهاب ثانية إلى بيت المفتي، لا بسبب الغرام بل بدافع الدين، لا يريد الأب ان يعتنق ابنه، في ما بعد، الإسلام. ففاطمة لا تعلّمه القراءة والكتابة كما قالت، او ادعت، بل دين الإسلام.
لكن، وحين طال غياب اليهودي الحالي عن فاطمة، ذهبت إليه في بيت أهله. كانت زيارة مسلمة إلى الحي اليهودي «نوعا من المستحيل»، فكيف بهذه المسلمة في بيت يهودي. «معقول»؟ تهمس زوجة النقاش لنفسها.
المهانة
تكشف زيارة فاطمة، الملتبسة، عن المهانة التي يعانيها اليهود في علاقتهم بالمسلمين، في اليمن. مهانة يكتشفها «الحالي» في كلام أبيه الذي ود ان يصارح فاطمة بالحقيقة فراح يقول: «… وأبوكم على رأسنا وعيوننا، والمسلمون كلهم سادتنا ولا نقول لهم: لا، أبدا..» (ص15). كل هذا ليقول لها بأنه لا يرغب في تعلم ابنه القرآن.
كما تكشف، زيارة فاطمة، عن بعد آخر، يداوي، إسلاميا، هذه المهانة… إذ تعبّر فاطمة لوالد «الحالي» عن احترامها لدين اليهود مشيرة إلى مساواة، منها تبدأ الخليقة وإليها تنتهي. كما تشير إلى كتب في رفوف بيوتهم، بيت المفتي نفسه، قراءتها تجعل المسلمين يحبون اليهود، واليهود يحبون المس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة اليمنية واليهودي المليح

كتبها علي المقري ، في 30 يناير 2010 الساعة: 13:23 م

 

د.خالد الحروب

كانت فاطمة ندىً مقطر ليمن واعد. كانت قد أستلطفت سالم إبن النقاش اليهودي, وأطلقت عليه إسما جديداً: "اليهودي الحالي" (أي المليح بلهجة أهل اليمن القدامى). كان سالم الصغير بسنواته الإثنتي عشرة مندهشا من حفاوة بنت المفتي المسلم به ورقة تعاملها معه. طلبت فاطمة من أبيها الشيخ الجليل أن يسمح لها بتعليم سالم اللغة العربية, وأقنعته بأن ذلك سيقوده للإسلام, فقبل الأب. صار سالم يتردد على بيت المفتي, وقلبه يتعلق بفاطمه التي تكبره بأعوام خمسة. من حبه لفاطمه أحب لغتها العربية وألتهمها وأتقنها في سنوات يفاعته. بعد سنوات قليلة وجد اليهودي الحالي نفسه يقرأ في كتب الشهرستاني وابن حزم وإبن عربي. طلبتْ فاطمة من سالم أن يعلمها العبرية أيضا كي تتعرف عليه وعلى ديانته وثقافته. لكن سالم لم يكن يعرف قراءة العبرية وكتابتها. كان أبوه وأعمامه وبعض الأحبار من حولهم قد تشككوا من نوايا المفتي وأبنته في تعليم سالم العربية, فألحقوه بمدرسة دينية تعلم فيها العبرية لغة واليهودية دين. وصار ينقل لفاطمة ما يتعلمه من العبرية.
        كانت روح فاطمة تنفد إلى روحه وبها تلتحم. كانت إلتحامات الروح تصفي ما يقرآنه في الكتب, فيتركان ما كان كراهية وتعصب, ويحضنان ما كان حبا وإنسانية. قالت له فاطمة إنها لا ترى فيه إلا روحه الجميلة, وكانت تدلله بالتسمية التي أذابت وجدانه حتى مات: "اليهودي الحالي". هذا ما يقوله لنا علي المقري, الشاعر والروائي اليمني, في رواية جديدة تحمل وصف سالم واسمه على شفاه فاطمة "اليهودي الحالي", بديعة المناخ وعميقة المعاني, جريئة صافعة وتؤرخ لحقبة تأسيسية ومريرة من علاقات المسلمين باليهود في يمن القرن السابع عشر.
        آنذاك وفي قرية "ريدة" اليمنية عاش مسلمون ويهود معاً. كان هناك جمال وبشاعة, عفوية عيش وتوتر تعصب, تداخل الناس ببعضهم ووقوف متنطعين ضده. كان هناك فاطمة وسالم وأقليتهم, وكانت هناك الغالبيات الجامحة. لو صار أن أنتقلت روح فاطمة إلى مسلمي "ريدة" جميعاً, لأصبح يهود البلدة كلهم "حاليين" مثل سالم. ولو صار وأنتقلت روح سالم إلى جماعته, لأصبح مسلمي البلدة كلهم مثل فاطمة. لو صار كل ذلك من يومها في "ريدة", وفي اليمن كله, وفي المغرب, وفي تونس, وفي الجزائر, وفي العراق, لتأسس إجتماع مختلف ما أستطاع أن يخترقه غرباء قدموا من الشمال, أنتزعوا عشيرة سالم وما ناظرها فيما جاء من عقود وشحنوها إلى تل أبيب. كان هناك مسار بإتجاه فاطمة وسالم يمكن أن يتأسس, وكان هناك مسار بإتجاه تل أبيب يمكن أن يتأسس. وكما في كل حال يظفر الغوغاء بالمسار الأكثر كلفة ودمارا. بعد قرنين من الزمان كان تراكم الخراب قد أوصل يهود اليمن إلى موانىء حيفا ويافا وعكا. حاملين معهم "قاتهم" و"جنبياتهم" و"نراغيلهم" وأثوابهم التقليدية. أنتزعوا من نسيج مجتمعهم وألقوا في أحياء فقيرة على هوامش المدينة المفتعلة "تل أبيب". لا هم ظلوا يمنيين, ولا هم صاروا إسرائيليين. عندما جاء صهاينة أوروبا بمشروعهم وأرادوا تفكيك عرى العيش اليهودي في البلدان العربية, كانت تلك العُرى قد أصابها الوهن. لم تكن بالصلابة والوعي المجتمعي الذي يشد أبناء تلك البلدان, مسلمين ويهودا, إلى بعضهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صراع الآباء وغرام الأبناء في (اليهودي الحالي)..المقري:المحرّمات في الثقافة العربية والمجتمعات الإسلامية أكثر من أن تعد

كتبها علي المقري ، في 16 يناير 2010 الساعة: 22:35 م

                                                          

«اليهودي الحالي» عنوان لافت لرواية صدرت عن دار الساقي في بيروت للكاتب والشاعر اليمني علي المقري الذي كانت له رواية «طعم أسود.. رائحة سوداء» صدرت عن الدار نفسها ورشِّحت ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية لعام 2008 - 2009.
وهذه الرواية التي يخلط فيها كاتبها التاريخي بالمتخيل تعيد القارئ الى الأجواء العاصفة التي عاشها اليمن خلال القرن السابع عشر بين اتباع الديانتين الاسلامية واليهودية، حيث تظهر الاحداث صراع الآباء، المسلمين واليهود، في الدين وغرام الابناء في الحب.
حول هذه الرواية وما لها، كان لـ «أوان» مع مؤلفها المقري هذا الحوار:

لماذا اخترت يهودياً ليكون بطلاً لروايتك؟ ولماذا سميته «اليهودي الحالي»؟
- يبدو لي أن الرواية التي تكتب الآن، أي رواية، لم تعد تحفل بمفهوم، أو شخصية، البطل. بل يمكن القول إن الرواية بشكلها الجديد صارت من دون أبطال، وإذا ما كان الشكل السردي، كما يظهر في «اليهودي الحالي» يستعيد طريقة كتابة «الحوليات» في التاريخ العربي، دون مماثلة أو مطابقة، فإن الكثير من الشخصيات قد تظهر وتختبئ فجأة، في سياق يتطلّبه البناء السردي وحال المسرود. لا يعني هذا انعدام سياق السرد واختفاء الشخصيات المتنامية في النص، أو الجامعة بين السرد والمسرود، وإنّما محاولة في كتابة سرد، بمقدار ما يستفيد من المنجز الفني للرواية خلال أربعة قرون، بمقدار ما يبحث عن طرق مختلفة يستكشفها، أو تستدعيها عملية الكتابة نفسها. اليهودي الحالي، هو سارد، ومسرود من قبل حفيده، كما أن فاطمة هي المحفِّز أو الهاجس المتتابع للساردين. فمن منهما البطل أو الشخصية الرئيسة؟ ألا يمكن اعتبارهما قد تخلّيا عن مركزية البطل وهيمنته، لصالح سرد، يبدو التفكيك في سياق بنائه. لاحظ أنني أجمع بقولي: التفكيك والسياق والبناء. أمّا صفة «اليهودي الحالي»، أو اليهودي الجميل، فهي ليست منّي، بل من فاطمة الذي بدا لها هكذا، كما بدت بالنسبة إليه وطناّ ومذهباً وحياة.
صورة اليهودي
{ هل المراد «تلميع» صورة اليهودي فيما اليهود يقتلون الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
- أحد الأصدقاء أدهشته كثيراً شخصية فاطمة المتسامحة في الرواية وقال لي إنني أظهرت الإسلام المتسامح من خلالها كما أظهرت المسلمين المتعصبين عبر شخصيات أخرى؛ فلماذا لا يكون المراد، من منطلق ما قاله الصديق، هو تلميع صورة المسلم، والتي لم تكن بأفضل حال في تاريخ العلاقة مع اليهود. ففي التاريخ وُجدت أيضاً صورة المسلم المعادي والمضطهِد لليهود سواء بسبب عنصري ديني أو بسبب مصالح اجتماعية. في كل حال لا أظن أن مهمّة الرواية هيالتعبير عن موقف حزبي أو أخلاقي، أو القيام بالتلميع والدعاية لأي جهة سياسية أو أيديولوجية، سواء مسلمة أو يهودية، لأنها إذا قامت بمثل هكذا دور فإنّها تكون قد خسرت صفتها الروائية.
صراع بين اليهود والمسلمين
{ هل تحاول في روايتك التمييز بين اليهودي العربي واليهودي الذي جيء به من أصقاع الدنيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جابر عصفور يكتب:خواطر عام مضى

كتبها علي المقري ، في 16 يناير 2010 الساعة: 22:05 م

 رواية على المُقري عالجت موضوع الأنا الآخر على نحو بالغ الجسارة المضمونية والتشويق التقني، ما دفعني إلى أن أقرأ «اليهودي الحالي» في جلسة واحدة، طويلة، من دون شعور بالملل، بل بمتعة السرد وجسارته في رسم شخصية اليهودي الحالي (الجميل)، في علاقته بفاطمة ابنة المفتي، وهي رواية تاريخية في ظاهرها الذي يبدأ من 1644م، ولكنها رمزية في دلالتها التي تؤكد الوصل الإنساني الذي يربط بين البشر مهما اختلفت أو تباعدت أو تصارعت دياناتهم.

 

 

 

 

 

جابر عصفور
 

انتهى عام 2009 بخيره وشره، كانت أيامه الأخيرة محبطة، فقد صدر في أيامه الأخيرة الحكم برفض الاستئناف الذي تقدمت به وجريدة «الأهرام» القاهرية ضد الحكم الابتدائي الذي قضى بتغريمي خمسين ألف جنيه مصرياً مع جريدة «الأهرام» لأني كتبت مقالاً بعنوان «أيها المثقفون اتحدوا». وكنت أريد من المقال أن يكون تحذيراً للمثقفين الذين يضيعون وقتهم وجهدهم في خلافات ثانوية، واقتراف صغائر تصغر بها قاماتهم وتضعف من موقفهم في المواجهة الأساسية مع قوى التطرف الديني التي نجحت في إصدار أحكام قضائية ضد المثقفين المصريين، ابتداء من أحمد عبدالمعطي حجازي، مروراً بجمال الغيطاني ومحمد شعير وعزت القمحاوي وانتهاء بي. وللأسف كما انتصر الشيخ يوسف البدري (الذي اشتهر بمطاردة المثقفين فضائياً، وكان له دور في التفرقة بين نصر أبو زيد وزوجه) في القضايا التي رفعها على المثقفين في العامين المنصرمين، سجّل نصره الأخير بتثبيت الحكم القضائى ضدي وجريدة الأهرام وهكذا أصبح علينا أن ندفع خمسين ألف جنيه مصريٍّ ثمناً للدفاع عن حرية الرأي والتفكير.

ولقد ذكّرني هذا الحكم بما يعانيه المثقفون في أوطاننا، فهم محصورون بين مطرقة التطرف الديني وسندان الحكومات الاستبدادية، والنتيجة انخفاض أكبر لسقف حرية التعبير والفكر وحق الاجتهاد والاختلاف.

والحق أنه لم يحزنني في هذا العام المنصرم سوى الصغار الذي شاع بين أنصاف وأرباع المبدعين، وما نتج عن هذا الصغار في بيروت بعد إعلان نتيجة «بيروت 39» وما انتقل من شرر هذا الصغار إلى القاهرة وغيرها، وظهر في الحملة الخسيسة التي انتهت باستبعاد المبدعة علوية صبح من اللائحة القصيرة بجائزة «بوكر» العربية، لا لشيء إلا لأن الألسنة الكثيرة أشادت بروايتها «اسمه الغرام» فكانت النتيجة حملة ماكرة للضغط على لجنة التحكيم بوهم وجود مؤامرة لإكسابها الجائزة، ونسي الجميع قيمة هذه الرواية التي تستحق التقدير فعلاً لا قولاً، بشهادة عشرات النّقّاد.

وعلى رغم ذلك فقد منعت الرواية في أكثر من قطر عربي، ضمن حملات التعصب وضيق الأفق على الإبداع الأصيل الذي يفرض حركته الحرة، غير عابئ بالقيود أو السدود لكن، يبقى اختلاط الأحوال في الحياة الثقافية العربية واضطراب المعايير، فيختلط الحابل بالنابل على نحو عبثي في أحوال كثيرة ولا أدل على ذلك من استمرار الخلط بين ذيوع عمل من الأعمال لأسباب لا علاقة لها بالقيمة الجمالية الموجودة في أعمال أقل ذيوعاً. وها هي أكثر من عاصمة عربية تخلط بين العمل الإبداعي الأصيل والعمل الجماهيري الذي يجذب الانتباه إليه لأسباب لا علاقة لها بالأدب أو الفن ولذلك أصبحنا نجد ظاهرة الرواية الرائجة التي توزّع عشرات الألوف من النسخة لأنها تدخل مناطق الجنس، وتقوم بدور أفلام الـ «بورنو»، كما أصبحنا إزاء الرواية الأكثر رواجاً ويصل توزيعها إلى مئات آلاف من النسخ لأن صاحبها نجح في أن يصنع توليفة مليئة بتوابل الجنس والشذوذ والهجاء السياسي الذي يقوم بدور التنفيث عن المكبوتات، لا تصعيدها إلى مستويات الفن الباقي. وهو أمر يذكرني ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشاعر علي المقري في روايته الجديدة

كتبها علي المقري ، في 22 ديسمبر 2009 الساعة: 17:16 م


 يبدو أن الشاعر علي المقري قد اتجه في الآونة الأخيرة بكل إمكاناته الإبداعية نحو كتابة الرواية. وقد أثارت روايته الأولى (طعم أسود رائحة سوداء) اهتماماً عربياً واسعاً، وتم ترشيحها لنيل جائزة "البوكر" العربية. الرواية الثانية تحمل عنوان "اليهودي الحالي"، وهي كسابقتها تتناول ملامح من حياة الأقلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

New novel promotes religious tolerance

كتبها علي المقري ، في 22 ديسمبر 2009 الساعة: 16:44 م

al_yahoodi_al_7a88li.jpg

 

After talking about the al-Akhdam last year, Ali al-Muqri came this year with a new novel about the Jewish in Yemen. The novel “al-Yahudi al-Hali: the beautiful Jew" published by Dar al-Saqi, Beirut 2009, explores religious differences bonded by love.

 
The novel introduces a love story between a Muslim woman, Fatima and a Jewish man, Salem, taking place in the stormy atmosphere of Yemen’s history during the seventeenth century; this is a period in which tense relations prevailed between the followers of Judaism and the Muslim religion.

 
Fatima marries Salem, however, she remains Muslim and her character does not change. The reader is led through the times and tribulations of the “impossible” marriage. The book’s setting occurs with events from the time of Imam Mutawakkil Ismail Bin Qasim and al-Mahdi, in the middle of the seventeenth century.

 
Love is expressed in various forms through the novel. There is, of course, the love diffusing love to friends, family, animals, and even the small ants on her home’s perch.

 
 Salim was reared in an Islamic house and grew up learning about Arab culture. Salim finds himself full of uncertainties in both his Hebrew and Islamic up

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقري في روايته الثانية يفتش في أوراق “اليهٌّوديِّ الحالي”

كتبها علي المقري ، في 21 نوفمبر 2009 الساعة: 23:40 م

صنعاء – رشاد الشرعبي: صدر مؤخراً في اليمن، الرواية الثانية للروائي والشاعر علي المقري "اليهودي الحالي" بعد عام على صدور روايته الأولى "طعم اسود… رائحة سوداء"، المرشحة ضمن قائمة جائزة البوكر العربية 2008- 2009.
وتحكي الرواية الصادرة عن دار الساقي في بيروت في 152 صفحة، قصة حب بين امرأة مسلمة ويهودي، في أجواء عاصفة من تاريخ اليمن خلال القرن الـ17 وبداية الـ 18، الفترة التي سادت فيها علاقات متوترة بين أتباع اليهودية والإسلامية.
ويظهر المقري عبر هذه القصة، ومن خلالها، الكثير من الأحداث عن صراع الآباء "اليهود والمسلمين" في الدين، وغرام الأبناء في الحب، وتبرز في الجانب السياسي والاجتماعي أحداث وقعت في تلك الفترة تتأسس عليها الرواية، إذْ يظهر التوتر بين من يدعون لتهجير اليهود وبين من يريدون بقائهم، فيما اليهود كانوا قد تولّهوا وأشتد شوقهم إلى أورشليم استجابة للمسيح المخلص الذي كان قد ظهر حينها واسمه سبتاي زيفي.
ووسط هذه الأجواء أراد اليهود أخذ حقهم في المُلك أو السلطة، حسب التعاليم الشرعية لديهم المصاحبة لظهور المخلّص، فيذهب أحدهم إلى نائب الحاكم في صنعاء ويطلب منه تسليم الحكم.
وإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية “اليهودي الحالي” لعلي المقري:الحب يخرق جدار الأديان

كتبها علي المقري ، في 11 نوفمبر 2009 الساعة: 11:25 ص

علي سالم  

 
فيما تكاد اليمن تخلو من أتباع الديانة اليهودية نتيجة الهجرة القسرية ،تأتي رواية علي المقري"اليهودي الحالي"(دار الساقي 2009م ) لتضع المجتمع أمام مرآة الضمير،عسى تتبين الأخطاء،بله الجرائم،التي تشوب العلاقة بين طوائفه خصوصا  بين المسلمين واليهود.

تطرق الرواية موضوعا لطالما تجنبه كثير من الكتاب العرب وهو التعاطي مع اليهود باعتبارهم مواطنين وليسوا أهل ذمة. تأتي  ذلك من خلال علاقات الحب التي تنشأ في منطقة "ريدة "مابين شبان وفتيات من الطائفتين .فالعشق يخرق جدران العزلة ويعقلن النظرة إلى الأخر.

 
تلاقي سالم اليهودي وفاطمة بنت المفتي المسلمة لا يقف عند الوله الذي يدفعها إلى مناداته ب" يهوديي الحالي"،أي الجميل، ثم عرضها عليه الزواج ، بل أن علاقتهما  تنهض كذلك على خلفية معرفية تنميها فاطمة بقرارها تعليمه القراءة والكتابة العربية وأن يعلمها العبرية.و تبادلهما مؤلفات  لمسلمين ويهود ينتمون إلى ثقافة التعايش والعقلانية مثال ابن حزم الأندلسي والشبزي.

 
انطلاقا من ثيمة العشق بما هي حال إنسانية متجاوزة  للأديان والعصبيات،تخوض الرواية في أحوال  الطائفة اليهودية في شمال  اليمن .في ظل حكم  الأئمة الزيديين. فتعرض لنكبات اليهود وشتاتهم جراء تصاعد التعصب ضدهم وبخاصة خلال حكم الإمام المتوكل. في القرن السابع عشر.كما تلقي الضوء على التعصب المذهبي بين المسلمين أنفسهم  لدرجة يتلاقى أتباع  المذاهب الأخرى مع اليهود في الاضطهاد والإتاوات التي تقع عليهم.فالطائفة الحاكمة تعتبر أصحاب المذاهب الأخرى كفارا بالتأويل.عندما يتم إخراج اليهود من صنعاء يسوقهم جند الإمام إلى منطقة موزع في تعز ذات الأغلبية الشافعية.

 
في سردها للمآسي تعتمد الرواية الوقائع التاريخية. فيما ينصب جانبها  التخييلي  على توتر حبكة العشق والغرام.فالمألوف  أن يغرم المسلم بيهودية فيتزوجها أما أن تتوله مسلمة بيهودي وتتزوجه من دون أن تطلب منه تبديل دينه فأمر خارق للمألوف.

 
واذ تقع فاطمة في غرام  سالم فإنها تبدو كمن يشعل الحرائق ليس  في أحياء المسلمين واليهود فحسب بل وفي خارطة الأديان جميعها.خلال هروبهما من ريدة إلى صنعاء تواصل  فاطمة خرق قوانين التراتبية الطائفية ومنها أن لا يمتطي اليهودي خيل أو حمار وأن لا يبني بيتا يعلو على  بيت مسلم  ولا يحمل سلاح.يقول اليهودي الحالي "شعرت أنني في حلم .لم أتخيل في يوم ما ظهوري على مركوب أمام مسلم، فكيف أصدق أنني أمضي أمامه راكبا بوجوده ورغبته.أما وقد صارت مسلمة زوجتي فإنني لست في حلم، بل في أكبر من حلم".

 
تضمرالرواية القول بأن غرائز الإنسان هي اقوي من أن تكبحها المعتقدات. وأن النصوص الدينية على اختلافها قابلة للتأويل تبعا للحاجات البشرية.حين  ترغب فاطمة في إبقاء اليهودي الحالي إلى جانبها تخبر والديها إنها ستعلمه العربية لتجذبه إلى دين الإسلام.مسترشدة في هذا بتفسير خاص لحديث النبي أن المرء يولد على الفطرة وأن أبويه يهودانه أو ين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليهودي الحالي لعلي المقري

كتبها علي المقري ، في 23 أكتوبر 2009 الساعة: 12:49 م

<!–
اليهودي الحالي لعلي المقري –>
كانت فاطمة تقرأ القرآن على سالم، الشاب اليهودي، وتعلّمه اللغة العربية. كان يعلّمها هو اللغة العبرية. أحبّا بعضهما ولكنّه حب محرّم في ظلّ الخلاف بين اليهود والمسلمين في قرية ريدة اليمنية.

مضيا غير مكترثين بالأصوات المعترضة. استقرّا في صنعاء حيث بدأت رحلة أخرى من المواجهة…

رواية حب قوية تنشرها دار الساقي تنقل القارئ إلى أجواء الصراع الذي عاشه اليمن في القرن الثامن عشر بين المسلمين واليهود.
علي المقري كاتب وشاعر يمني. يعمل في الصحافة الثقاف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأخدام في (طعم أسود.. رائحة سوداء)الأقلّيات والمواطنة في العالم العربيّ

كتبها علي المقري ، في 23 أكتوبر 2009 الساعة: 12:44 م

بقلم شادي العمر  

هي بداهة منطقية أنه ليس ثمة أكثرية دون أقلية، فالحدّان (أكثرية وأقلية) متقابلان بالتضايف لا يوجد أحدهما إلا بوجود الآخر، وإذا كان مسمّى التقابل هنا حسابياً يقوم على الكمّ والعدد، فإنّ التقابل المماثل (أغلبية وأقلية) يقوم على النتيجة الضرورية التي يكون التقابل الكمّي مقدّمة لها، ولأنّ "الكثرة تغلب الشجاعة" فهي ولا شكّ ستغلب ما دون ذلك. إذن، فالأكثرية، ويا للخيبة، أغلبية بقوّة العدد.

(أكثر أو أقل) وصف يمكن أن يبقى حيادياً بارداً غير ضارٍ إذا بقي رهين العدد الحسابي الصرف، والعلاقة بينهما هي علاقة "أكبر وأصغر"، وكما تعلمنا في دروس الحساب أيام طفولتنا فإنّ 9 > 5، لكن معلّم الرياضيات عندما شرح لنا معنى الرمز المستخدم كي لا نخطئ في رسمه، شبّهه لنا بالفم المفتوح للسمكة الكبيرة التي ستلتهم السمكة الصغيرة، حينها لم يعد المعنى حيادياً بارداً، بل: "الأكثر هو الغالب والأقلّ هو المغلوب".

كي يتحوّل الوصف الذي هو عَرَض إلى حدّ ذي جوهر ثابت وباق، فإنّه يحتاج إلى هوية تحدّه، فالهوية هي ما به يكون الشيء، هي التي تحدّد جوهره وتضعه، لذلك فكلّ تحديد وضع، كما أنّ كلّ تحديد نفي، لأنّ وضع مجموعة مقوّمات وخصائص لشيء ما يعني بالمقابل نفي مجموعة أخرى من المقوّمات والخصائص عنه. فإذا أدركت جماعة ما أنّ أهمّ ما يقوّمها ويميّز خصوصيتها أنّها الأكثر عدداً فإنّها تحيل هذا العرض إلى جوهر أو هوية تمتاز بها وتنتسب إليها فتصبح أكثرية. والأكثرية إذ تضع نفسها على هذا الشكل فإنها تضع غيرها أيضاً، لأنّها بسلطة الكثرة وسطوتها تمتلك بروتوكول التسمية، فتسمّي نفسها "أغلبية" وتسمّي غيرها "أقلّية". ثم لا يبقى الاسم في حدود التنكير فقط، فتغدو زيادة ألف ولام التعريف إمعاناً في المطابقة بين الاسم والمسمّى، وتصبح الإشارة واضحة الدلالة لا لبس فيها ولا غموض.

وعندما تصبح الغلبة هي الهدف المطلوب تحقيقه والمحافظة عليه، فإنّ الأكثرية يجب أن تبقى أكثرية لكي تبقى غالبة، أي أن تحمي نفسها من النقصان، وأن تحمي نفسها من الزيادة أيضاً، لأنّ الزيادة عندما تسير إلى أقصاها ستقضي على الأقلية، وإذا لم يعد هناك أقلية فليس ثمّة أكثرية، ذلك لأنّ سقوط أحد حدّي التضايف يعني بالضرورة سقوط الحدّ الآخر، وبالتالي لا غالب عندما يصبح الجميع غالباً، وليس مفارقة أبداً أن يكون الفعل (غَلَبَ) فعلاً متعدّياً، وأنّ الأغلبية متعدّية على الأقلية.

كي تصبح الأكثرية أغلبية غالبة فهذا يعني أن تغني هويتها بصفات الغالب وتصم الأقلية التي تقابلها بسمات المغلوب، فلا تبقي خيراً في أحد إلا وتنسبه إليها دون غيرها، ولا تترك شراً فيها إلا بعد أن تتبرأ منه وتلبسه أقلياتها.

مهما زادت الأغلبية فإنّها لا تقبل الجمع لأنها تبقى واحدة، فهي تزداد من داخلها وتحمي نفسها من التجزؤ والتعدد. أما جمع أقلية إلى أقليات فهو يزيد في تفتيتها وبالتالي إضعافها، وكلما زادت الأقليات عملت الأغلبية على تصنيفها وترتيبها في درجات يعلو بعضها بعضاً، ثم تمنح الدرجة الأعلى بين الأقليات من فتات الامتيازات وظلال الفضائل ما يقويها على ما دونها، كي تفصل بين هذه الدرجات ببرازخ لا يمكن اختراقها أو مجرد زحزحتها، فتغلب بالكثرة وتسود بالتفرقة وتقوى بإضعاف الجميع.

يقدم الأستاذ علي المقري في روايته "طعم أسود… رائحة سوداء" صوراً روائية متقنة تبزّ الدراسات الأكاديمية السوسيولوجية في وصف طريقة صناعة الأقليات من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي المقري: لابد من (زعزعة) يقينية القارئ وتخريب نمطيته

كتبها علي المقري ، في 18 سبتمبر 2009 الساعة: 11:00 ص

صنعاء- علي سالم:

 

 

 

 

 
أكد الروائي اليمني علي المقري إنه استفاد من الأدب الزنجي في كتابة روايته الأولى "طعم أسود… رائحة سوداء" مشيراً إلى إنّه حاول من خلال الرواية الصادرة العام المضي عن (دار الساقي) الاقتراب من عالم الأخدام الذين قال إنهم "لا حدوديين" في كل شيء. وكشف في حوار مع "الحياة" عن روايتين أخريين له واحدة ستنشر قريباً. وقال المقري الذي اختيرت روايته ضمن 16 رواية رشحت لجائزة البوكر العربية العام الماضي، إنّه كتب الروايات الثلاث خلال 15سنة وليس كرد فعل على الأصداء الايجابية التي لقتها روايته الأولى. في ما يأتي نص الحوار.

 

*في روايتك "طعم أسود… رائحة سوداء" تناولت فئة اجتماعية بذاتها وهم السود في اليمن الذين يسمّونهم الأخدام.. لماذا لم تقدمهم في سياق اجتماعي عام؟
- يبدو لي أن الأخدام لم يظهروا  في الرواية كمجتمع منغلق تماماً ومنفصل عن المجتمع المحيط به، لكنهم، ربّما، صاروا في موقع  سرد مركزي في هذه الرواية، وليسوا في الهامش كما هو حالهم في الواقع.
*هل يعني أنه بإمكانك الكتابة عن فئات أخرى بذاتها كالقضاة والسادة كما الأخدام؟
- الأخدام ليسوا أية فئة أو أي مجتمع، وهم ليسوا الخدم كما يظن البعض، فهم إلى جانب أنّهم سود قاسوا من إرث العبودية والعنصرية كالزنوج، فإّنهم يتميزون بسلوك متمرّد قريب من الغجر. يمكن القول أنّهم حالة إنسانية نادرة وتاريخ هائل من التمرّد والجمال والفن. لهم حياتهم الخاصة رغم كل قهرية التمييز العنصري والتهميش والفقر. حياة تبدو متجاوزة ومغايرة للسائد وثقافته العنصرية المتخلّفة والمكرّسة عبر التاريخ.
*بما أنّك حصرت موضوعك في إطار هذه الفئة، ألم تتأثر بثقافة السائد العنصرية بشكل واع أو غير واع؟
- لقد كانت هذه المسألة تلح في ذهني كثيراً، خاصة قبل أن أقدم الرواية للنشر. استفدت بذلك من تجارب الأدب الزنجي، ومنجزه النقدي، فيبدو لي أن أية رواية تقترب من عالم الأخدام ستكون قريبة إلى حد ما من عالم الزنوج، ليس بمحاكات هذا الأدب  ومماثلته، وإنما في الاستفادة من تجاربه في مواجهة العنصرية وعدم الوقوع في تضادا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محوى الأخدام كما يسرده علي المقري

كتبها علي المقري ، في 18 سبتمبر 2009 الساعة: 10:51 ص

 

 

 

 

 

محمد العبّاس*

بوعي وقصدية، اختار علي المقري موضوع روايته (طعم أسود .. رائحة سوداء) الصادرة حديثاً عن دار الساقي، ولكن يبدو أن شخصياته الطافحة بالحياة هي التي قادته إلى الأقاصي، أي إلى حيث ينوء (الأخدام) بعذاباتهم واوجاعهم، فقد أراد من خلال تسليطه الضوء على تاريخ وواقع السود في اليمن، أن يدوّن سجلاً إجتماعياً يراكم في ثناياه ما أمكن من عاداتهم وتقاليدهم وأغانيهم وأمثالهم الشعبية، حتى صار أقرب إلى تقديم بحث أناسي أشبه ما يكون بالوثيقة الحقوقية الإجتماعية، منه إلى "تحبيك" ما جمعه من مادة اكزوتيكية ثرية وصادمة في قالب روائي عن شريحة بشرية تعيش تحت القاع الإجتماعي، أو خارج مقياس التراتبية الطبقية، لدرجة أن (سرور) الذي لم يتعب من البحث عن دور سياسي للأخدام، طالب بامتلاك حقهم بالعبودية "نحن لسنا عبيداً، العبيد أفضل منّا بكثير فهم أعلى منّا درجة" أو كما تم اختصار واقعهم البائس، وقسوة التمييز العنصري ضدهم في أغنية تتردد على الأفواه كحتمية إقصائية "لا يغرك حسن الأخدام .. النجاسة في العظام".
ويبدو أن استسلامه لممليات القاع الإجتماعي، بما هو مرجعية سوسيولوجية جامعة لأغلب الأعمال الإبداعية في اليمن، لم يجعل من ذاته الواعية تطفو على النص، حتى الإلتماعات الأيدلوجية المبثوثة في ثنايا النص، لم تجعل من حضوره فاقعاً، ولا ساطياً على شخصياته، وإن كان سرده الإخباري، يبين عن انحياز واحتفاء بتلك الفئة الاجتماعية المقهورة، كما يفصح عن دراية مبيّتة بأن إنتصاره لهذه الفئة المهمّشة، يمر عبر إعلاء النبرة الحقوقية، وتسجيل الإدانة ضد مفاعيل السلطة بكل تمثلاتها السياسية والدينية والاجتماعية، الأمر الذي يفسر انكتاب الرواية على خلفية أحداث سياسية عاش اليمنيون مخاضاتها بمرارة، كما يتبين من فصولها المعنونة بتواريخ ذات مغزى، كحركة (ابراهيم الحمدي) التصحيحية في 13 يونيو، حيث تم ربط الشخصيات المنتمية للأخدام بتلك الأحداث، كشخصية (رباش العبد) الذي تم استهلال الرواية بتبرئته من الخيانة في قاعة المحكمة إثر مفارقة توحيد شطري اليمن، وانقلاب مفاهيم وموازين الولاء والوطنية، الأمر الذي أسقطه في العدمية بعد خروجه من السجن، وكذلك شخصية (بهجة) إبنة إحدى القيادات الحزبية في عدن أيام علي سالم ربيع (سالمين) الذي رفع رؤوس الأخدام، حيث جاءت في مهمة ثورية سرية لتنظيمهم واستمالتهم لحركته، واختفت أو تمت تصفيتها في ظروف غامضة، يوم كانت الهتافات تتعالى " سالمين قدّام قدّام .. سالمين ما احناش أخدام"
هكذا وهب علي المقري لتلك الفئة المهمّشة لساناً عبر روايته، فقد تسيّد المكوّن اللغوي مجمل السرد، من خلال خصوصية قاموسية يمكن بواسطتها الاستدلال على الطبائع الروحية والخصائص المادية لهذا الفصيل البشري المنسي، حيث لعبة (السفِّير) ذات الطابع الجنسي، التي يتواطأ الرجال والنساء على التباري فيها لسرقة قسط من المتعة الجسدية المحرّمة، وحيث (الفساخ) الاسم التشفيري للخمر الذي يعقب طقس تخزين القات، وحيث (البُردُقان) أو الطحين التبغي الخاص الذي يؤخذ على شكل شمّات، كما يتم تعاطي كل تلك المتوالية الحياتية في محل تكدّسهم الاستثنائي (المحوى) كما عنونته (الدغلو) بكل اعتزاز لمضيفتها عنما سألتها عن اسم مدينتهم "نسميه محوى مش مدينة، محوى زين" بكل يحمله هذا الحاضن، من دلالات التناقض الحادة مع المدينة المحقّرة في خطاب الأخدام الذين "يسمون المدينة أمبو" وما يثيره هذا الملاذ من علامات التماثل مع الرحم الإجتماعي، أو المأوى بمعناه المتقشف، وكانت تقصد العشش وبيوت الصفيح والكرتون العشوائية في مستنقع (عصيفرة) رغم أن (الحرتوش) أسطورة المحوى الجنسية والسياسية، المتقمص لدور روبن هود، يرفض إطلاق صفة (أمبو) على المدينة، أو على كل من ليس بأسود، فمن مصلحة الأخدام، حسب اعتقاده السياسي "العمل من أجل نشر فكرة التعايش".
الكتب والدراسات تستعرضهم كتواريخ وأحداث، ولكن شخصيات علي المقري تمتلك من الحصانة التاريخية، ومن العناد النفسي ما يكفي للسخرية من الروايات بما تستنفذه من لحمها ودمها وكرامتها، وبما تختزنه من طاقة الدفاع عن آدميتها، فحسب استقصاءاته التي سجل بعضاً منها بما يشبه التقرير الصحفي، حيث أحال الرواية إلى مضخة معلوماتية، يرجعهم بعض الباحثين إلى أصول أفريقية. وقد جاؤوا إلى اليمن مع مجيء الأحباش الأثيوبيين، فيما ينسبهم البعض إلى أصول يمنية فهم أحفاد الحميريين القدماء. ويذهب آخرون إلى أن أصولهم هندية. وهناك من يقول بأنهم أسرى لجيش الملك سيف بن ذي يزن. وهي اجتهادات لا تعني (الأخدام) شيئاً، حيث يفند أكبر مثقفي المحوى (سرور) كل تلك الجدالات التي لا طائل من ورائها بعبارات تمتد بامتداد الرواية فيما يشبه أيدلوجيا الفقراء "ما يشتو لما يسألوا عن أصولنا. يشتو ترقيتنا من أخدام إلى ناس مثلهم. ما يكفيش أننا أخدام. لماذا لا يقرأون تاريخ أبي الطامي الملك جياش بن نجاح (المفيد في أخبار زبيد) أو (الحوليات السوداء) و (ما لم تقله الأخبار) و (كتاب الفنون). يقرأون ما يكتبون فقط ويبيدون تاريخ غيرهم … هذا كلام أمبو..هم يقولوا هذا..يختلفوا إذا كنا من أصول أفريقية أو يمنية..هل نحن من الإنس أم من الجن..خلقنا الله أم الشيطان..ليقولوا ما يقولوا..ليقولوا إننا خلقنا أو جئنا من جُحْر الحمار. هذا لا يهم. لانهتم إذا كنا من أصل الذهب أم من أصل الخرى".
لا يرافع علي المقري عن (الأخدام) بفجاجة خطاب سياسي محض، بل يطعّم لغته بجرعات اجتماعية ذات نفحة عاطفية، فيما يحتوي شخصياته وسرده داخل حاضن إنساني، وإن كانت روايته تأخذ أحياناً شكل العريضة الحقوقية، وتكاد أن تطمس دوره كسارد، فهو من موقعه كشاهد يبدي الكثير من التعاطف مع قضيتهم الأزلية، ويحاول كروائي استثمار غضبتهم الطبقية وتعاساتهم اليومية من خلال، التذكير بالنعرات الإجتماعية والدينية بالاضافة إلى القهر السياسي الموجّه ضدهم، فعندما تقدم (سرور) لإمامة المصلين تمت تنحيته على إيقاع عبارة جارحة "أعوذ بالله آخر الزمان يؤم بنا خادم" وعلى إثر تلك الحادثة تتوالى العبارات التبخيسية داخل السرد، المحقونة بوحدات كلامية جاه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية ( طعم أسود .. رائحة سوداء): رقص على وتر المساواة

كتبها علي المقري ، في 19 أغسطس 2009 الساعة: 14:31 م

محمد الأصفر
 الروائي والشاعر والصحفي اليمني " علي المقري " أديب إشكالي حرفه دائما يمس قضايا جديدة يتم التطرق ‏اليها إبداعيا في اليمن لأول مرة .. ومع كل إصدار جديد له تشتعل هالة من الاهتمام والانتقاد في الأوساط ‏الأدبية اليمنية والعربية من كل فئات القراء و النقاد .. وقد تعرضت نصوصه الشعرية والبحثية من قبل ‏لهجوم من رجال الدين في اليمن ومن نقاد سلفيين خاصة قصيدته " تدليك ".. فمن وجهة نظر المبدع عبر ‏هذه القصيدة هو يريد أن يحرر الحب من القيود الاجتماعية والعادات والتقاليد بينها نجد الطرف الآخر لا ‏يتفهم بوح الشاعر ويعتبر القصيدة محاولة لخدش الحياء العام وشروعا في تفكيك منظومة الأخلاق في ‏المجتمع اليمني السعيد.

ذلك للأديب علي المقري كتاب عن الخمر والنبيذ في الإسلام تعرض لكثير من الهجمات والانتقادات ‏وتوقفت دار نشر رياض الريس المنفتحة جدا عن إصداره عام 1997 م ليصدر فيما بعد أي قبل سنتين فقط ‏محققا مبيعات جيدة، والكتاب عبارة عن بحث في موضوع الخمر والنبيذ قبل الإسلام وبعده حيث اعتبر ‏منتقدو الكتاب أنه محاولة للتشكيك في تحريم الخمر‏.. والأديب علي المقري من العناصر الثقافية الفاعلة في اليمن فهو يعمل في الصحافة منذ منتصف الثمانينيات ‏وله مجلة ثقافية يرأس تحريرها ومشارك نشط في كل المحافل الثقافية العربية واليمنية ومن أوائل الشعراء ‏الذين انتهجوا الحداثة في اليمن وكتبوا قصيدة النثر مستغلين لإثرائها ثقافتهم العالية وقراءتهم المتنوعة ‏للروايات الحديثة المترجمة كروايات ميلان كونديرا‏ آخر إصدارات علي المقري جاء هذه المرة روائيا عبر رواية “ طعم أسود .. رائحة سوداء .. " وهذه ‏الرواية لم تحدث سجالا مع رجال الدين ومؤيديهم إنما أحدثت سجالا مع المثقفين حيث أنها تتحدث عن ‏الهوية وتتناول فئة من فئات المجتمع اليمني وهي فئة الخدام " العبيد " حيث تصور بوضوح معاناتهم من ‏العنصرية والتهميش وفي الوقت نفسه تبرز تاريخهم وعاداتهم و تقاليدهم وأغانيهم وأحاسيسهم وبانوراما ‏شاملة عن حياتهم .. وقد اشتغل المقري على هذه الرواية منذ سنوات ولم يصدرها إلا العام الماضي لأسباب ‏خاصة به، كذلك لديه روايتين أخريين لم تصدرا بعد‏. والرواية تحكي عن قصة "أمبو" الذي هرب إثر علاقة حميمة مع فتاة من فئة المزينين المهمشين تدعى ‏‏"الدغلو"، الى حي الخدام. وهناك حيث الحب يتجاوز حدود التفرقة كافة، تتكشف العلاقات، لتثار عشرات ‏الأسئلة عن الوطن والهوية والتاريخ. لماذا لا يجد رباش سوى الخيانة، خيانة كل شيء: الدين والوطن ‏والتاريخ؟ فيما سرور، الذي يرفض الدمج في المجتمع، ظل يهمّش "الخدام" طويلاً، ويقترح أن يحنطوا ‏نموذجاً منهم، ويضعوه في زجاج في المتحف، ثم يتركوا من تبقى منهم ينقرضون؟
وتدور أحداث الرواية بين عامي 1970 و1982، زمن تقسيم اليمن وقبل وحدته، في مدينة "تعز" قرب ‏مستنقع "عصيفرة" حيث حي من مجمعات عشش الخدام المبنية من الكارتون والصفيح. يتعرف الراوي إلى ‏الأخدام ليعرفنا بما تختزنه حياتهم من مرارة.يقول الراوي بلسان الشخصية الرئيسة "أمبو": "ابن شموس ‏مات بعد أن بقي يبوّل دماً لمدة أسبوعين، وكان في الثامنة من عمره تقريباً. كاذية بنت المسفوح في العشة ‏المجاورة لعشة شموس كانت أكبر، ربما في العاشرة، ماتت بعد سعال دام لأشهر وقالوا إنه السل. بدأت سنة ‏حزينة كان الشتاء كعادته مليئاً بأخبار موت الأطفال المفزعة. الصيف جاء أيضاً ومعه البلهارسيا والملاريا.
‏"لم يكونوا في العش يرهبون الموت حين يعلمون موت رجل أو امرأة بلغا الثلاثين أو أقل من ذلك ببضع ‏سنوات. يعتقدون أنها كافية لعمر الخادم وأفضل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي المقري:حياناً يبدو لي السرد التاريخي أو الواقعي متخيلاً

كتبها علي المقري ، في 11 يونيو 2009 الساعة: 08:34 ص

 

نضال بشارة 

علي المقريبرواية «طعم أسود… رائحة سوداء» الصادرة العام الفائت، وبعد ثلاث مجموعات شعرية، أضاف الشاعر اليمني علي المقري اسمه إلى كوكبة من الشعراء العرب الذين دخلوا مملكة الرواية وسجلوا فيها مدونتهم السردية، كالشاعر العراقي سعدي يوسف، والفلسطيني إبراهيم نصر الله، واللبناني عباس بيضون، والسوري خليل صويلح، وغيرهم. وقد تصدى في روايته لمشكلة اجتماعية تعاني منها فئة من المهمشين، المعروفة تحت مسمى الأخدام، الذين يميزهم لون بشرتهم السوداء، دون أن يكون هذا ذنبهم. فعرض لظروفهم الحياتية على حواف المدن، ولمهنهم الدنيا التي يضطرون لممارستها، ولما يتعرضون له من نبذ وحرمان. وأكثر ما يعصر القلب ويجعل القارئ يتعاضد إنسانياً مع تلك الفئة هو أن أعمارهم لا تصل لسن الثلاثين، بسبب ظروف حياتهم القاسية ولكثرة الأمراض التي تسكن أبدانهم، جرّاء عدم توافر أماكن سكن صحية لهم. وتجدر الإشارة إلى أنني التقيت الشاعر والروائي المقري ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان العجيلي للرواية الذي أقامته نهاية العام الفائت مديرية الثقافة في مدينة الرقة السورية، وتعاهدنا على التواصل الإلكتروني لإنجاز الحوار الآتي حول روايته:

*ربما كل من قرأ روايتك استغرب عدم وصولها إلى اللائحة الأخيرة لجائزة البوكر للرواية العربية، بعد أن ترشحت للمرحلة الأولى، هل يمكن أن تصارحنا برد فعلك تجاه ذلك، وأين تكمن أهمية هذه الجائزة في رأيك، وهل لديك مقترحات لتطوير هذه الجائزة؟

- لا يوجد لدي أي رد فعل. شكرت دار النشر (الساقي) التي رشحت الرواية للجائزة لظنها أنها تستحق ذلك. أظن أن لجنة التحكيم لقيت الكثير من التقدير لترأس متخصّصة مهمّة في الأدب السردي لها كالدكتورة يمنى العيد، ولوجود أسماء في اللجنة مطّلعة على التجارب السردية الجديدة. تكمن أهمية الجائزة، كما يبدو لي، أنّها تنحو في اتجاه الرواية، بعد أن بقيت أكثر الجوائز محصورة على الشعر، تذهب إلى الشاعر الذي يمدح السلطان أو الحاكم أو يراعي التقاليد الثقافية المكرّسة. لهذا آمل أن تنحو البوكر العربية إلى مكافأة التجارب الروائيّة الجديدة، وأن لا تخضع في هيئاتها واشتراطاتها لمعايير الثقافة العربية المحافظة.

*رغم الاحتفاء بروايتك ثمة شعراء ونقاد سجّلوا بعض الملاحظات عليها، كيف تعاملت معها، وهل أنت مرن بالعادة مع النقد الذي يسجل على كتاباتك؟

- طبعاً، أتقبّل أي ملاحظات. أحياناً تستفزّني منطلقات بعض الآراء الحكمية الجاهزة، لكنني أعود وأعذرها. أظن أن البعض يقرأ سريعاً، ولا أستطيع أن أغيّر طريقته. مع هذا أحياناً أنتقد كتاباتي وأكون، ربّما، أكثر حدّة من الآخرين تجاهها. أظل دائماً في حال شك وقلق تجاه أي عمل أقوم بانجازه.

محاولة للهرب

*ما هي ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي