إلى أين يمضي هؤلاء ؟

كتبهاعلي المقري ، في 24 سبتمبر 2006 الساعة: 06:19 ص

 

 
رسمنا جبلاً فاخضرَّ في بناته الكلام
رسمنا طائراً بلا قفص فطار
رسمنا امرأةً تشهق مبتلَّةً لا تنام
رسمنا شارعاً أنسكب في أيّامه الزِّحام
رسمنا ظِلاً يهرب من ظلام
 
إلى أين نمضي ؟
 
 
يقلعُ قلبه
قبل أن يجفَّ مَكْمَنُ الخيبات
ويلهث بعدَ قطعةِ ندم
 
 
إلى أين يمضي الولدُ ؟
 
 
من طوابق اللَّيل
تفيض ابتسامتها خضراء
وتنسكبُ في شقوق الكلام
 
إلى أين تمضي البنتُ ؟
 
 
كأنَّ أحجاراً  ميّتةً  بَقِيَتْ في ممرَّاتنا وواصلنا
التعثُّرَ فيها.
 
كلّما اقتربنا مسافةَ رعشةٍ مضينا في بُعدٍ تَطَاوَلَ فينا
مرّةً أخرى نُحاولُ أن نلمسَ أحجارَ
قلوبنا التي اسْودّتْ كفحم الكلام
 
إلى أين نمضي يا رفيقة ؟
 
 
تنزفُ الإشاراتُ من أصابعه
هنا كان يمضي
هنا مضى
 
إلى أين يمضي ؟
 
يُمكِنُ للشَّمس أن تُصبح رمزاً للكوليرا
والنجمة رمزاً للطاعون
أو.
لن تكونا رمزي أيَّ شيءٍ
 
إلى أين نمضي يا رفيقة؟
 
 
يبدأ أوهَامَهُ قبل غروب الخيل في القصيدة
تتعب الخيلُ من الرََّكض في القصيدة
 
إلى أين يذهب هؤلاء الجياد ؟
 
 
تكنس المقاهي مواعيدَنا
فنمشي إلى طريق مسدود بالمحاولات
نجلسُ على كَتفيِّ الطريق
لم نسأل.
أو ننتظر
لم نتبادل أيَّ شيءٍ
لم نحاول أن نحاول
 
إلى أين نمضي ؟
 
 
تلمعُ الجنِّياَّتُ في الليل إذ يهبطنَ
من أفواه الجدات التي ظلَت فاغرةً
إلى الآن.
 
إلى متى ؟
 
 
العينان ستمتدَّانِ إلى نهايةٍ متوقعة
إلى.. .. ؟
 
 
صباحٌ مُوغلٌ في الوحشةِ
تشُدّهُ أشجانُه إلى أيّام كانها رمزاً
فينفلتُ في ارتعاشاته خجلاً
ويسيل
 
إلى أين تمضي يا..؟
 
 
الجدار ُ أقرَبُ الطرق التي تؤدِّي إلينا
والمراثي أبقى من الأصدقاء
 
إلى أين مضينا ؟
 
ما بيننا مسافة طلقة وحروب خضراء
حريق الأيّام المكسّرة
يضيءُ حطب الأوهام في البال
 
إلى….؟
 
ضيّع أصابعه في الإشارات
ولا أحد أشار إليه
 
أين يمضي ؟
 
قطّع الأعيادَ على نفس
ولم ينس راس السَّنة
 
يمضي إلى أين ؟
 
 
المرارة مرّت هكذا
وبعد سنوات قصيرة
مررنا نحنُ
 
نحن إلى أين نمضي ؟
 
 
غرفةُ من الإخوان
كي نهدأ
 
مسبحةٌ من القنابل
كي ننام
 
إلى..؟
 
صنعاءُ عجوزٌ مراهقةٌ
محجَّبةٌ بالله والقبيلة
قامةٌ من الرَّصاص
ليلٌ مسلَّح
 
إلى أين تمضي ؟
 
 
صفَّقتُ لك في الأشياء كي نحيا
والمرّة الثانية كي نحاول أن نحيا
والمرّة الثالثة كي نحاول
والمرة الرابعة كي نحاول أن نحاول
 
نحن إلى أين نمضي ؟
 
 
تعصرني الحلماتُ
لتسكبني لزُوجةً بين أفخاذ تؤدّي
إلى شهقةٍ تُفني
وشهقةٍ تُعيد
يُربِكُني التعرُّجُ
فأنفلتُ مقسوماً عليَّ
 
علي. إلى أين تمضي ؟
 
 
الثلاثون التي في المفكّرة ليست عمري
ولا أنا في البطاقة أنا
الثلاثون التي شَهِدَت عليَّ
وزوَّرتْ أصابعي
الثلاثون التي استبدلتني بندمٍ
الثلاثون الثلاثون
 
 
إلى أين يمضي علي المقري ؟
          عن مجموعة ((ترميمات))،الطبعة الأولى: الهيئة اليمنية العامة للكتاب ( وزارة الثقافة – صنعاء ) 1999،
             الطبعة الثانية:وزارة الثقافة،صنعاء2004
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترميمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “إلى أين يمضي هؤلاء ؟”

  1. أروع ما قيل في الغزل الجاهلي ………..

    …………………………………………………………………………………

    الأعشى

    أوَصَلْتَ صُرْمَ الحَبْلِ مِنْ * سَلْمَى لِطُولِ جِنَابِهَا

    وَرَجَعْتَ بَعْدَ الشّيْبِ تَبْـ * غِي وُدّهَا

    بِطِلابِهَا أقْصِرْ، فَإنّكَ طَالَمَا * أُوضِعْتَ في إعْجَابِهَا

    أوَلَنْ يُلاحَمَ في الزّجَا * جَةِ صَدْعُهَا بِعِصَابِهَا

    أوَلَنْ تَرَى في الزُّبْرِ بَيَـ * ـنَةً بِحُسْنِ كِتَابِهَا

    إنّ القُرَى يِوْماً سَتَهْـ * ـلِكُ قَبْلَ حَقّ عَذَابِهَا

    وَتَصِيرُ بَعْدَ عِمَارَةٍ * يَوْماً لـأمْرِ خَرَابِهَا

    **********

    وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ، * وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أيّهَا الرّجُلُ؟

    غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها، * تَمشِي الـهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

    كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا * مَرُّ السّحَابَةِ، لا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ

    تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ * كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

    لَيستْ كمَنْ يكرَهُ الجيرَانُ طَلعَتَهَا، * وَلا تَرَاهَا لسِرّ الجَارِ تَخْتَتِلُ

    يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا، * إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

    إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعةً فَتَرَتْ، * وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

    مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَةٌ * إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

    صَدّتْ هُرَيْرَةُ عَنّا ما تُكَلّمُنَا، * جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبلَ من تَصِلُ؟

    **********

    المرقشين

    أغالِبُكَ القلبُ اللَّجوج صَبَابَةً * وشوقاً إلى أسماءَ أمْ أنتَ غالُبُهْ

    يهيمُ ولا يعْيا بأسماء قلبُه * كذاك الـهوى إمرارُه وعواقِبُهْ

    أيُلحى امرؤ في حبِّ أسماء * قد نأى بِغَمْزٍ من الواشين وازورَّ جانبُهْ

    وأسماءُ هَمُّ النفس إن كنتَ عالماً * وبادي أحاديثِ الفؤادِ وغائبهْ

    إذا ذكرَتْها النفسُ ظَلْتُ كأنَّني * يُزعزعني قفقاف وِرْدٍ وصالبُهْ

    **********

    قُلْ لـأسماء أَنْجِزي الميعادا * وانْظُري أنْ تُزوِّدي منكِ زادا

    أَينما كنتِ أو حَلَلتِ بأَرضٍ * أو بلادٍ أَحيَيْتِ تلكَ البلادا

    إن تَكُونِي تَرَكْتِ رَبْعَكِ بالشَّأ * مِ وجاوَزْتِ حِمْيراً ومُرادا

    فارْتجِي أَن أَكونَ منكِ قريباً * فاسْألي الصَّادِرِين والوُرَّادا

    وإذا ما رأَيْتِ رَكْباً مُخِّبِيـ * ـنَ يَقُودونَ مُقْرَباتٍ جِيادا

    فَهُمُ صُحْبتِي على أَرْحُلِ المَيْـ * ـسِ يُزَجُّونَ أَيْنُقاً أَفْرادا

    وإذا ما سمَعتِ من نحوِ أَرضٍ * بِمُحِبٍّ قد ماتَ أَو قِيلَ كادا

    فاعْلَمِي غيرَ عِلْمِ شَكٍّ بأَنِّي * ذاكِ، وابْكِي لِمُصْفَدٍ أَنْ يُفادى

    أو تناءت بك النوى فلقد قدتِ * فؤادِي لحينه فانقادا

    ذاك أنِّي علقت منك جوى الحبّ * وليداً فزدتُ سنّاً فزادا

    خليليّ عوجا باركَ اللـه فيكما وإن * لم تَكُنْ هندٌ لـأرضِكما قَصْدا

    وقولا لـها: ليس الضلالُ أجازَنا * ولكنّنا جُزنا لنلقاكمُ عَمدا

    تخيّرتُ من نعمان عودَ أراكةٍ * لـهندٍ فمن هذا يُبلِّغه هِندا؟

    وأنطيتُهُ سيفي لكيما أقيمَهُ * فلا أوداً فيه استبنتُ ولا خَضْدا

    ستبلُغ هنداً إن سلِمْنا قلائصٌ * مَهارى يُقطِّعْنَ الفَلاةَ بنا وَخْدا

    فلمّا أنخنا العيسَ قد طال سيُرها * إليهم وجدناهم لنا بالقرى حَشْدا

    فناولتها المسواك والقلب خائف * وقلت لـها: يا هند أهلكتِنا وَجْدا

    فمدَّت يداً في حُسْنِ كلٍّ تناولاً * إليه وقالت: ما أرى مثل ذا يُهْدى

    وأقبلت كالمجتاز أدّى رسالةً * وقامت تَجُرُّ المَيْسَنانِيَّ والبُردا

    تَعَرَّضُ للحي الذينَ أريدهم * وما التمستْ إلاّ لتقتلني عمدا

    فما شبهٍ هند غيرُ أدماءَ خاذِلٍ * من الوحشِ مرتاعٍ تُراعى طَلاًّ فَرْدا

    وما نطفَة من مُزْنَةٍ في وَقيعَةٍ * على متن صخر في صفاً خالطت شهْدا

    بأطيب من ريّا عُلالة ريقها * غداة هضاب الطلّ في روضة تندى

    **********

    سَرى لَيْلاً خَيالٌ مِنْ سُلَيْمى * فَأَرَّقَني وأصْحابي هُجُودُ

    فَبِتُّ أُدِيرُ أَمْرِي كلَّ حالٍ * وأَرْقُبُ أَهْلَها وهُمُ بعيدُ

    عَلى أَنْ قَدْ سَما طَرْفِي لِنارٍ * يُشَبُّ لـها بذِي الـأَرْطى وَقُودُ

    حَوالَيْها مَهاً جُمُّ التَّراقي * وأَرْآمٌ وغِزْلانٌ رُقُودُ

    نَواعِمُ لا تُعالِجُ يُؤْسَ عَيْشٍ * أَوانِسُ لا تُراحُ وَلا تَرُودُ

    يَزُحْنَ مَعاً بِطاءَ المَشْيِ بُدّاً * عليهنَّ المَجاسِدُ والبُرُودُ

    سَكَنَّ ببلْدَةٍ وسَكَنْتُ أُخْرى * وقُطِّعَتِ المواثِقُ والعُهُودُ

    **********

    إمرؤ القيس

    أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التّدَلُّلِ * وَإن كُنتِ قد أزمعْتِ صَرْمي فأجْمِلي

    أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي * وَأنّكِ مهما تأْمُري القلبَ يَفْعلِ

    وَإنْ تكُ قد ساءتْكِ مني خَليقَةٌ * فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَن

    **********

    مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل

    كبكرة المقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلل

    تصد وتبدي عن أسيل وتتقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل

    وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش * إذا هي تصته ولا بمعطل

    وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثبت كقنو النخلة المتعثكل

    غدائره مستشزرات إلى العلا * تضل المدارى في مثنى ومرسل

    وتعطو برخص غير شثن كأنه * أساريع ظبى أو مساويك اسحل

    وتضحى فتبت المسك فوق فراشها * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل

    تضئ الظلام بالعشاء كأنها * منارة ممسى راهب متبتل

    إلى مثلها يرنو الحليم صبابة * إذا ما اسبكرتت من درع ومجول

    **********

    جميل بن المعمر

    ألا ليت ريعان الشباب جديد * ودهرا تولى - يا بثين - يعود

    فنبقى كما كنا نكون وأنتمو * قريب وإذ ما تبذلين زهيد

    وما أنسى الأشياء لا أنسى قولها * وقد قربت نضوي : أمصر تريد

    و لا قولها : لولا العيون التي ترى * لزرتك فاعذرني فدتك جدود

    خليلي ما ألقى من الوجد باطن * ودمعي - بما أخفي الغداة - شهيد

    إذا قلت : ما بي يا بثينة قاتلي * من الحب قالت : ثابت ويزيد

    وإن قلت : ردي بعض عقلي أعش به * تولت وقالت : ذاك منك بعيد

    فلا أنا مردود بما جئت طالبا * ولا حبها فيما يبيد يبيد

    جزتك الجوازي يا بثين سلامة * إذا ما خليل بان وهو حميد

    وقلت لها : بيني وبينك فاعملي * من الله ميثاق له وعهود

    وقد كان حبيكم طريفا وتالدا * وما الحب إلا طارف وتليد

    وإن عروض الوصل بيني وبينها * وإن سهلته بالمنى لكؤود

    وأفنيت عمري بانتظاري وعدها * وأبليت فيها الدهر وهو جديد

    ويحسب نسوان من الجهل أنني * إذا جئت إياهن كنت أريد

    فأقسم طرفي بينهن فيستوي * وفي الصدر بون بينهن بعيد

    ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي القري إني إذن لسعيد

    وهل أهبطن أرضا تظل رياحها * لها بالثنايا القاويات وئيد

    وهل ألقين ” سعدي ” من الدهر مرة * وما رث من حبل الصفاء جديد

    وقد تلتقي الأشتات بعد تفرق * وقد تدرك الحاجات وهي بعيد

    إذا جئتها يوما من الدهر زائرا * تعرض منفوض اليدين صدود

    يصد ويغضي عن هواي ويجتني * ذنوبا عليها إنه لعنود

    فأصرمها خوفا كأني مجانب * ويغفل عنا مرة فعنود

    ومن يعط في الدنيا قرينا كمثلها * فذلك في عيش الحياة رشيد

    يموت الهوى مني إذا ما لقيتها * ويحيا إذا فارقتها فيعود

    يقولون : جاهد يا جميل بغزوة * وأي جهاد غيرهن أريد

    لكل حديث عندهن بشاشة * وكل قتيل عندهن شهيد

    وأحسن أيامي وأبهج عيشتي * إذا هيج بي يوما وهو قعود

    تذكرت ليلى فالفؤاد عميد * وشطت نواها فالمزار بعيد

    علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ينمي حبها ويزيد

    فما ذكر الخلان إلا ذكرتها * ولا البخل إلا قلت سوف تجود

    إذا فكرت قالت : قد أدركت وده * وما ضرني بخلي فكيف أجود

    فلو تكشف الأشياء صودف تحتها * لبثنة حب طارف وتليد

    ألم تعلمي يا أم ذي الودع انني * أضاحك ذكراكم وأنت صلود !

    فهل القين فردا بثينة ليلة * تجود لنا من ودها ونجود

    ومن كان في حبي بثينة يمتري * ” فبرقاء ذي ضال ” علي شهيد

    **********

    أبي القلب إلا حب بثنة لم يرد * سواها وحب القلب بثنة لا يجدي

    أبي القلب إلا حب بثنة لم يرد * سواها وحب القلب بثنة لا يجدي

    تعلق روحي روحها قبل خلقنا * ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد

    فزاد كما زدنا فأصبح ناميا * وليس إذا متنا بمنتقض العهد

    ولكنه باق على كل حالة * وزائرنا في ظلمة القبر واللحد

    على أن من قد مات صادف راحة * وما بفؤادي من رواح ولا رشد

    يكاد فضيض الماء يخدش جلدها * إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد

    وقد لامني فيها أخ ذو قرابة * حبيب إليه من ملامته رشدي

    وقال أفق حتى متى أنت هائم * ببثنة فيها قد تعيد وقد تبدي

    فقلت له فيها قضى الله ما ترى * علي وهل فيما قضى الله من رد

    فإن كان رشدا حبها أو غواية * فقد جئته ما كان مني على عمد

    **********

    طرفة بن العبد

    أتعْرِفُ رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ، * كجَفْنِ اليمانِ زَخرَفَ الوشيَ ماثلُهْ

    بتثلِيثَ أوْ نَجرَانَ أوْ حيثُ تَلتقي، * منَ النّجْدِ في قِيعانِ جأشٍ مسائلُه

    دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى، * وإذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ توَاصُلُه

    وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ، صِيدَ غزالُها، * لـها نَظَرٌ ساجٍ إليكَ، تُوَاغِلُهْ

    غَنِينا، وما نخشى التّفرّقَ حِقبَةً، * كِلانا غَريرٌ، ناعِمُ العيش باجِلُه

    لَيَاليَ أقْتادُ الصِّبا ويَقُودُني، * يَجُولُ بنَا رَيعانُهُ ويُحاوِلُه

    سَما لكَ من سلْمى خَيالٌ ودونَها * سَوَادُ كَثِيبٍ، عَرْضُهُ فأمايِلُهْ

    فذُو النّيرِ فالـأعلامُ من جانبِ الحِمى * وقُفٌّ كظَهْرِ التُّرْسِ تجري أساجلـه

    وأنّى اهْتَدَتْ سلمى وَسائلَ، بَيننا * بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ

    وكم دُونَ سَلمى من عدُوٍّ وبلدةٍ * يَحارُ بها الـهادي، الخفيفُ ذلاذلُه

    يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ * رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ، ويُضائلُهْ

    وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ، * إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلـهْ

    وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلّهِ، * فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِلـه

    كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ * بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايلـه

    وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي * بذلكَ، عَوْفٌ أن تُصَابَ مُقاتِلـه

    فلمّا رأى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ، * وأنّ هَوَى أسْماءَ لا بُدّ قاتِلـه

    تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ * على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعاً رواحِلـه

    إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الـهوى، * ولم يَدْرِ أنّ الموْتَ بالسّرْوِ غائلـه

    فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ، * مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِلـه

    **********

  2. أدانت منظمة صحفيات بلاقيود ماقالت إنها تهديدات تلقتها رئيسة المنظمة الناشطة توكل كرمان على خلفية مشاركتها في مهرجانات احتجاجية في ردفان والضالع ضمن حركة الاحتجاجات الجنوبية الرافضة لواقع مابعد حرب 94.

    وقال بيان للمنظمة يوم الأربعاء إن كرمان تلقت رسائل عبر هاتفها المحمول منذ 1 نوفمبر الحالي، تطلب إليها الجلوس في بيتها إن أرادت السلامة وتتهمها بالنيل من الوحدة الوطنية كما تتوعدها بـ”مصير أسود لها ولأسرتها”.

    وأوضحت المنظمة أن مصدر التهديدات هاتف محمول برقم 734606844 ويأتي معظم التهديدات التي يتلقاها صحفيون وسياسيون في اليمن عبر هواتف تعمل بخدمة تشغلها شركة إم تي إن إحدى ثلاث شركات للـ جي إس إم في البلاد.

    وإضافة إلى ذلك قال البيان إن رسائل التهديد تقتبس مماتنشره صحيفتا الدستور والبلاد من “بذاءات وافتراءات” بحق كرمان تتهمها بالتبعية للسياسي المعارض ورجل الأعمال حميد الأحمر.

    وتصدر صحيفتا الدستور والبلاد عن جناح قبلي أصولي متطرف في السلطة يرى في أنشطة المعارضة عمالة للخارج ويمول صحفاً كثيرة لنشر شتائم واتهامات لقيادات وأحزاب معارضة ومنظمات مدنية تحديثية.

    ودعت منظمة صحفيات بلا قيود الجهات المختصة إلى “سرعة التحقيق مع مصادر التهديدات”، محملة رئيس الجمهورية مسؤولية حماية الناشطة والكاتبة توكل كرمان كما دعت الأحزاب والمنظمات إلى التضامن معها.

    واعتبرت “صحفيات بلاقيود” التهديد الذي طال رئيستها “انتهاكا شديدا لحرية الرأي والتعبير يضاف إلى جملة الانتهاكات المخزية التي يتعرض لها حملة الرأي والصحفيون في اليمن”.

    وأضافت أن استهداف كرمان وزميلاتها هي “محاولة للحد والنيل من كتابات ومشاركات المرأة السياسية في ظل نظام يدعي دعمه لحقوق المرأة والسعي لتمكينها”.

    وكانت توكل كرمات ألقت خطابين في مهرجانين بردفان والضالع، انتقدت فيهما بشدة ممارسات النظام الحاكم في محافظات الجنوب وأيدت احتجاجات المواطنين هناك.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر