(قصص من السعودية) في مختارات يمنية:حكاؤون وتقليديون وحديثون في جيل واحد

كتبهاعلي المقري ، في 28 سبتمبر 2006 الساعة: 06:07 ص

علي المقري

 

 

تشكل المختارات والموسوعات الأدبية وأشباههما نافذة يطل منها  القارئ، ولو بشكل متلصص أحياناً، على أدب بلد، أو أديب، أو جماعة أو فئة أدبية ما.ولهذا عادة ما يُقابل هذا الشكل بالنقد والاحتجاج الحاد، بل أحياناً، بالاتهام بالارتزاق، كما كتب محمود تراوري عن عبدالناصر مجلي ومختاراته «انطولوجيا الأدب السعودي الجديد» في صحيفة (الوطن).
وسبب النقد يعود، غالباً، إلى عدم ايراد كاتب ما، أو ايراد كاتب آخر «دون المستوى»، كما يقال أو الاهتمام باتجاه أدبي على حساب آخر. وهو نقد لا يعيد المسألة إلى وجهة نظر صاحب المختارات أو ناشرها، أو يتفحصها باعتبارها كذلك، وجهة نظر. وأن أي نقد في هذا الاطار قد لا يغير هذه الوجهة، كما هو حال الموسوعة الشعرية التي أنجزتها مؤسسة عبدالعزيز البابطين. ففي الوقت الذي لا تتضمن الموسوعة شعراء يوصفون برواد القصيدة النثرية وشبابها، نجد أن معظم شعراء قصيدة النثر يصرّحون في كتاباتهم وندواتهم عن رفضهم انحياز الموسوعة للشكلين الشعريين، التقليدي والحديث الموزون، بل ان بعضهم يرفض حتى تسجيل بياناته على الاستمارة المقدمة إليه من مندوب الموسوعة لأن (هذا لا يشرّف) حسب تعبيره.

ويبدو لي أن الثقافة الشمولية التي تسود في أذهان أكثر الكتاب هي وراء مثل هذه الأحكام التي لا توصف العمل بملامحه واتجاهات نظر منجزية، وإنما تحاول أن تخطئه، بل وتجرمه بتوصيف عامي (كالارتزاق) بينما الارتزاق في الأدب، والربح من وراء انجازه وإعداده صار حقاً في كل بلدان العالم، باستثناء المتخلفة منها، طبعاً، بل ان المشكلة التي تواجه الكاتب العربي هو عدم قدرته على الارتزاق من الأدب وصناعته.

وتجيء مختارات «من القصص السعودية» التي رعتها وزارة الثقافة والسياحة اليمنية وأصدرتها، أخيراً، بالاشتراك مع منتدى القصة القصيرة وموقعه على شبكة الانترنت في منحى هذا الاطار الذي يبقى قابلاً لوجهات النظر المختلفة نحوه.

فالمجموعة المختارة تضمنت سبعين قصة لسبعين قاصاً سعودياً من مختلف الأجيال، قال معد المختارات يحيى سبعي (مشرف منتدى القصة القصيرة) انها كتبت بين عامي 1995 و2004، ورتبت حسب (أسبقية النشر في موقع القصة العربية الالكتروني).

www.arabicstory.net

ويُعرف الكتاب بالكثير من ملامح القصة الحديثة في السعودية، ونجد فقرتين في مقدمة المعد تظهران، كما يبدو لي، على رغم من منحاهما الاطلاقي الحكمي بعض واقع حال القصة في السعودية، فالأولى تقول ان «ما يميز هذه المرحلة الأخيرة انها خلقت عروة وثيقة بين جيل المرحلة ذاتها وبين من تواصل مع الحركة التحديثية من الجيل السابق، فتداخلت بذلك ملامح التجربتين، مما شكل تفاعلاً محرضاً على التجريب الذي هو التحدي الوحيد الآن أمام كتاب القصة القصيرة»، فيما تقول الفقرة الثانية ان هذا «الصوت القادم يحفل بتباشير فسيحة أولها تقنيات مغايرة تجلت كمنتج طبيعي لمرحلة لم تسجل من قبل، وثانيها الروح الموقدة نحو الاختلاف المطلق». وعبارة سبعي الاطلاقية لا يجدها قارئ المختارات متطابقة مع النصوص المنتقاة، خاصة في عبارة الفقرة الثانية، إذ نجد البعض من الجيل الجديد مازال تقليدياً بل وحكاء في أسلوبه السردي. والقول هنا يرجع إلى معرفة كاتب هذه السطور التقريبية بأعمار بعض الكتاب من مختلف الأجيال، حيث المختارات لم تقدم بطائق تعريفية بالكتاب كسنة الميلاد ومكانه والاصدارات إن وجدت وزمانها، واكتفت بعبارات عامة مثل (له مجموعة قصصية، وثلاث روايات)، أو «له مجموعة قصصية واحدة». ولكي لا ننحو باتجاه اطلاق الأحكام، أيضاً نكتفي بإشارات حول هذا الملمح، فالمتابع لبعض الاصدارات السعودية في العقدين الماضيين، اضافة إلى ما تعكسه المختارات من أسماء أجيال مختلفة يجد أنه من الصعب استخدام عبارة سبعي. فهناك المرحلة التي بدأت تجريبية في فضائها اللغوي مع موجة الثمانينيات من القرن الماضي في كتابات جارالله الحميد، صالح الأشقر، أحمد الدويحي، جبير المليحان، يوسف المحيميد، عبدالعزيز الصقعبي، فهد العتيق، محمود تراوري وغيرهم، مع ملاحظة غياب بعضهم في المختارات كصاحب (الحفلة) عبدالله باخشوين، وليلى الأحيدب، ربما التزاماً بنشر ما هو موجود، أو وصل إلى الموقع الالكتروني. وهناك ملمح السرد الذي يتراوح بين التقليدي والحديث سواء في التقنتايت السردية كقصص عبدالعزيز مشري، محمد علوان، عبده خال، عبدالحفيظ الشمري، خالد اليوسف، وفاء العمير، عبدالله الوصابي، إلى جانب كتاب يجمعون بين السرد التقليدي والحكائي فيما هم من جيل التسعينيات مثل أميمة الخميس، هيام المفلح. لكن ما ميز بعض أصوات هذا الجيل الأخير هو اشتغاله السردي في العبارة الشعرية التصويرية القريبة من قصائد النثر، حسب الشكل المؤسسي له، أو كلوحات قصصية ككتابات عبدالله التعزي، خالد السعن، هديل الحظيف، محمد المنقري، البراق الحازمي، علي زعلة، مع أن المختارات من قصصهم لا تعكس، غالباً، هذا المنحى التجريبي الذي ظهر في بعض مجموعاتهم القصصية، ناهيك عن غياب بعض الأسماء الشابة في المختارات مثل عواض شاهر.

وملاحظات كهذه لا تقلل، طبعاً من الجهد الذي قام به يحيى سبعي ومعه رائد منتدى القصة العربية على شبكة الانترنت جبير المليحان في تقديم أهم ملامح القصة القصيرة في السعودية من خلال سبعين من كتابها وكاتباتها (في 188 صفحة)، وبشكل عاجل، تدارك فرصة الاحتفاء بصنعاء كعاصمة للثقافة العربية الذي يبدو انها ستستمر في مشروع اصداراتها منذ انطلق العام الماضي، وقدم مختارات أدبية عربية وترجمات ومؤلفات يمنية قاربت الخمسمائة كتاب.

* كاتب يمني

 ثقافة اليوم ـ جريدة الرياض 1سبتمبر2005

-الصورة من حفل توقيع إصدار الكتاب في صنعاء -منتصف اكتوبر الماضي 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ومراجعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر