هل يقف الشيخ حمد أم إسرائيل وراء الجزيرة؟

كتبهاعلي المقري ، في 2 نوفمبر 2006 الساعة: 11:44 ص

     
 
    
          
                        
              
               علي المقري

في إحدى المهرجانات الأدبية التي أقيمت في صنعاء أخذني شاعر عربي صديق جانبا وقال (سأقول لك من يقف وراء الجزيرة ،وما هويتها).صمتُ منبهرا كمن سيتعرف بعد قليل على سر الأسرار ، حتى أضاف بكل سهولة وبساطة ، وبهمس أيضا (إنها إسرائيلية ).

أردت أن أبتسم ، إلاّ أن خوفي من أن يفهم صديقي العزيز أنني أسخر منه حال دون ذلك وتركني أبين غضبا في وجهي غير ما أنا عليه من فرح ببراءة هذا الشاعر حين صدّق هذا القول ،وردد ألأحكام المطلقة .
وكنت أرغب بمناقشته لولا أنه تصرّف معي كمن يفضي لي سرا خطيرا في طلبه أن ينحو بي جانبا ،أثناء مناقشة مع عدد من الأصدقاء عن (الجزيرة)، ويقول لي ،بعيدا عنهم ، ما قاله.
وفي الحقيقة كنت أعتقد أن هذا القول يعتبر مديحا لإسرائيل ، إذ يعني ، من بين ما يعني ، أن هذا النجاح الإعلامي الذي تحققه (الجزيرة )،وما تحظى به من إقبال لدى المشاهدين ، تقف وراءه إسرائيل التي يعتبرها العرب عدوهم الأكبر.
وهناك كثيرون ،إلى حد ، يرددون ما يشبه هذا الكلام ، وهم لا يعرفون ، ربما ، كصديقي ، أن الجزيرة نفسها أذاعت مثل هذه الاتهامات الموجهة ضدّها ، في طريقتها لتعزيز نشر الرأي والرأي الآخر .
وهذا ليس الاتهام الوحيد ضد هذه القناة التلفزيونية التي مثّلت تعبيرا عن مرحلة جديدة في الإعلام العالمي ، والعربي ، على وجه الخصوص.
فقبل أن تكشف (الجزيرة) ، في ليلة احتفالها في الذكرى العاشرة لتأسيسها (1نوفمبر1996)،اسم من يقف وراء نجاحها ، وهو أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، كانت الاتهامات والأقاويل ،التي لا أظن أنها ستتوقف ، قد ذهبت في تناقضاتها إلى ما لا يتصوّره عاقل ، أو مجنون جميل ، ربما.
فهناك من قال أنها لسان حال بن لادن والقاعدة لإذاعتها خطابات بن لادن و الظواهري ، وهناك من قال أنها مع طالبان لتغطيتها الحرب على أفغانستان بشكل ملفت.
بعضهم قال أنها فلسطينية ، تتبع حركة حماس وأن خالد مشعل ،الذي تستضيفه الجزيرة في برنامج الإخواني أحمد منصور (بلا حدود ) ،غالبا، هو رئيس مجلس إدارتها الفعلي فيما يضيف آخرون هذا المنصب إلى منصب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أو وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني ، وبعضهم أعتبرها من مخططات شيمون بيرز لإجرائها حوارات معه وإطلاع المشاهد العربي على رأي الإسرئيليين في كل اتجاهاتهم ، أو أنها مؤامرة لنشر العولمة واتجاهات الشرق الأوسط الجديد، وهناك من كتب وأذاع أنها كانت تتبع جهاز مخابرات صدام حسين , ومن قال أنها مزروعة من المخابرات الأمريكية .. وإلى ذلك ،ومع كل هذه الأقوال ، تعرضت الجزيرة لإغلاق مكاتب لها ،وإلى عدم السماح لمراسليها بالعمل وضربهم وسجنهم في أحايين كثيرة، بل وقتلهم.
فهل هناك فعلا من يقف وراء الجزيرة ونجاحها المدهش الذي ترك البعض يهجر زوجه/ته ليسهر معها وينام ويصحو على صوتها وصُورها؟.
 ما قاله الجزيريون ، في قناتهم ، ليلة الاحتفاء بالنجاح كان واضحا ، فقد قالوا بوضوح أن ولي عهد قطر آنذاك وأميرها الحالي حمد بن خليفة آل ثاني هو صاحب الفكرة ومؤسسها وراعي تنفيذها.
والذين كانوا يستكثرون على قطر بجغرافيتها الصغيرة أن تتبنى مثل هذه المؤسسة الإعلامية الكبيرة، لا ينظرون إلى تجارب النجاح في هذه العالم الذي بات مُعرَّفا ومكشوفا في شاشة صغيرة؛ ويكفي ذكر تجربة لبنان الرائدة في حرية الإعلام وتعدد الثقافات لتأكيد أن الأوطان الصغيرة مساحة، كلبنان، قد تكون أكثر بهاء وتنويرا وديمقراطية من تلك الدول المترهلة طولا وعرضا والتي تتسع لكل شيء ،لكل أساليب القمع والتدجين والتهميش وفي المقابل تُضيق بمواطنيها فتُضيِّق عليهم إلى حد أنهم لا يصبحون يشعرون إنهم في وطن بل في مقبرة مكللة بالغبار والموت.
 الآن ، يمكن لأي مواطن عربي يعيش غريبا في وطنه ، أو ما يسمى كذلك ، القول أنه قد عثر على وطنه ، أخيرا .
لقد صارت الجزيرة وطنه ، وصار مذيعوها النجوم الذين تحويهم الحرفية في مهنيتها العالية هم من يمنحون تأشيرات فضاء هذا الوطن كل نهار وليل.
لقد صاروا أهله : جميل عازر و ليلى الشائب و خديججة بن قنة و سامي حداد وجمال ريان ، أبواه و أمهاته وإخوانه وأخواته ، جيفاراالبديري وديمة الخطيب وكاتيا ناصر وجمانة نمور وغسان بن جدو وتوفيق طه رفيقاته ورفاقه، منى سلمان حلمه ويقظة حديثه،حسن جمول وعلي الظفيري صباحه ،محمد كريشان وإيمان عياد وجلنارموسى وفيروز زياني ولبنة الشبل وغادة عويس وفرح البرقاوي وروزي عبده ولينا زهر الدين وربى خليل ورشا عارف حنكة هدوءه، فيصل القاسم وأحمد منصور مشاكسته وبوحه ، وحمد بن ثامر آل ثاني ووضاح خنفر تطلعاته.
مراد هاشم وأحمد الشلفي وحسين عبد الغني ولينا الغضبان وياسر أبو غزالة وأحمد موفق زيدان ووليد العمري وإلياس كرم وهبة عكيلة وبشرى عبد الصمد وماجد عبد الهادي وصالح السقاف ومحمد خير البيروني دليله إلى الأمكنة بأحوالها الصاخبة أو الملفتة .ومحمد حسين هيكل والأفلام الوثائقية ذاكرته.
ومن ينسى برنامج (مسارات) التنويري مع (خير جليس) و(زيارة خاصة) و(من واشنطن).
لقد صارت الجزيرة إحدى المؤثرات الهامة في تأليف الذاكرة العربية وتنمية فعلها الجميل.
فتحية لها قناة ووطنا وأهلا يمنحون الحق في المواطنة الحرّة ويحرضوننا على أن نحيا بها ..بها وحدها.
*شاعر وصحافي يمني
 
 
*الكاريكتير من موقع (الجزيرة نت)
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ومراجعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “هل يقف الشيخ حمد أم إسرائيل وراء الجزيرة؟”

  1. للجزيرة وقع مهني خاص في عالم الاعلام العربي الذي أكلته المادة الرسمية وشرب عليه الزمن لسخرية القدر الذي أخرج علينا طلة مهنية مشرقة نحو الحقيقة والرأي والرأي الآخر ، في ظل توجه إعلامي يكاد يصواب الحقيقة إسمها الفعلي في الحركة الاخبارية والتحليل والحرية والانفرد بتظليل معايشة الخبر بكل جرأة ووضوح ، تجربة أخرجت علينا من دهر الزمن المأكول رؤيا جديدة للأحداث بعضهم يرفضها ويتغنى على جراح الحقيقة التي تنكأها الوسيلة الاعلامية الأكثر صدقا ومهنية ليرميها بالاتهامات هنا أجانب صديقك رأيه فنجاح الجزيرة ليس مرهونا باسرائيل مع أنه عاملا مهما في هذا النجاح لكن من يقف وراء نجاح الجزيرة هي ادراك مبكر بأنها صاحبة مهنة حقيقية يجدر بها أدائها على أكمل وجه

    تحياتي …

  2. كم نتمنى من الجزيرة بأن لا تكون معول هدم للأمة المسلمة وأن تتجنب سياساتها التى توجه فيها سمومها لبعض الدول الكبيرة كمملكتنا الحبيبة والذي نستشعره منها بأنها تنال من مكانت مملكتنا أكثر مما تناله الصهيوصليبية التى تمزق جسد الأمة.

    شكراً لرأيك وهذا رأينا بكل وضوح

  3. العزيز علي

    كلّ شيء ممكن حول من يقف وراء هذه القناة الفريدة من نوعها عربياً. لكن الشيء المؤكد هو حرفيتها (أو مهنيتها) التي لا غبار جيوسياسي عليها..

    شكرا على دروسك الخصوصية التي مع ذلك فاتني منها الكثير.. وأخشى أن أرسب في امتحان آخر العمر..

    جُحَا.كُمْ

  4. العرب من هواة نظرية المؤامرة
    فكل فشل بسبب المؤامرة
    وكل نجاح ينسب للمؤامرة
    سلمت على هذا المقال الرائع
    http://mashi97.blogspot.com/

  5. أنت إعلامي وتعر ف أن المشكلة ليست في العاملين و مثابرتهم وصدقهم ومصداقيتهم وكفاءتهم بل في المسيرين وغاياتهم . الجزيرة تطرح فعلا أسئلة حقيقية خصوصا في توقيت بث الأشرطة (التي اكتسبت بها شهرتها إلى جانب النقاشات الشبيهة بصراع الديكة) أو أجزاء منها مع افتراض أنها صحيحة كليا صوتا وصورة.
    أما الإجابة عن السؤال المطروح في العنوان فينقصه طرف أهم وهو الولايات المتحدة الأمريكية التي تبدو كرجل متعدد الزوجات وهو بصدد تغيير المسنات بالصغيرات في السن.( ضرائر)

  6. من يقف وراء الجزيرة!!؟ ليس المهم التكهن بهذه الإجابة لكن الأهم .. من تخدم الجزيرة حالياً!!؟ لعبت في بداياتها دوراً تنويرياً معقولاً وخاضت في سجالات جريئة إلى حد ما
    وقد تحولت الآن إلى بوق شعبوي تحريضي
    تساير الأمية الظلامية السائدة وتجاري الشارع بطيفه الفظ والعنيف وتساهم في التحريض ضد الأقليات الطائفية والعرقية بشكل سافر .. فما جدوى الحرفية والنجومية والجاذبية إذا كانت مكرّسة لأهداف غير تنويرية وغير حضارية فالجزيرة لاتزال تنوح حتى هذه اللحظة - بشكل أو بآخر -على نظام طالبان القرون أوسطي ..وتصفق للمقاومة المفخخة في العراق وتتباكى على الصنم المخلوع!!

  7. لا اعتقد ان اسرائيل وراء هذه القناة الرائعه الهادف فما هى مصلحتها فى ذلك؟؟

    ولماذا نضن على انفسنا بنجاحنا فى ادارة قناة تليفزيونيه ؟؟

    الهذا الحد فقدنا اى ثقه لنا فى انفسنا ؟؟

    احييك على مدونتك الرائعه . وبالمناسبه توجد مدونه للكاتب المصرى المعارض علاء الاسوانى مؤلف روايه عمارة يعقوبيان وعنوانها هو http://www.maktoobblog.com/alaaalaswany



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر