الروائي المقري: كتبت عن فئة مهمشة محاولا إنصافها أدبياً على الأقل
كتبهاعلي المقري ، في 17 يناير 2009 الساعة: 13:03 م
دمشق: علي العائد
لم يقدم الروائي اليمني علي المقري سوى رواية واحدة (طعم أسود رائحة سوداء) لكنه ترشح إلى جائزة بوكر العربية للرواية، ودخل في قائمة الستة عشر الطويلة، غير أنه استبعد من قائمة الستة القصيرة. يأتي المقري إلى الرواية من الشعر والصحافة، ويستعد لطبع روايتين أخريين في العام القادم. يشكو من قلة دور النشر في اليمن، وشدة الرقابة على الأدب غير السلطاني. التقته “الوطن” في مدينة الرقة السورية مشاركاً في الدورة الرابعة لمهرجان العجيلي للرواية، وكان هذا الحوار:
*تأتي إلى مهرجان العجيلي الرابع للرواية في الرقة، تسبقك سمعتك كمرشح في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، فما الذي قد يعنيه لك هذا المهرجان في مدينة سورية نائية؟
المهرجانات، عادة، لا تعني الكاتب إلا كوسيلة للقاء أدباء والتعرف إلى تجارب جديدة وأماكن جديدة. لكن للكتابة طقساً آخر أقرب إلى العزلة، ولا يمكن أن تتم في مثل هذا الضجيج.
*هل انتقلت من كتابة القصة إلى الرواية، كما فعل كثير من الأدباء؟
لقد بدأت كتابة القصة في الثمانينيات. وكان كثير من الأصدقاء ينتظرون مجموعتي القصصية الأولى عام 1986. لكنني فاجأتهم بإصدار مجموعة شعرية بعنوان (نافذة للجسد) في العام التالي. وبعد ثلاث مجموعات شعرية وجدتني أنحو باتجاه السرد. في هذا الوقت كان لدي ثلاث روايات في الأدراج. كنت غير مقتنع بمستوى نصي، وعندما أعدت قراءتها وصياغتها قررت أن أذهب بها إلى النشر. وكان أن نشرت روايتي (طعم أسود رائحة سوداء)، وموضوع الرواية هو مجتمع الأخدام في اليمن، حيث تعيش هذه الفئة ما يشبه الحياة الغجرية، فكان هذا يدهشني ويثيرني دائماً، حتى أصبحت أمنيتي خوض الكتابة في هذا الموضوع، فكانت الحصيلة وثيقة وسيرة وشعراً، وكانت الرواية.
*رواية أولى وترشيح كبير. ما الذي قد يعنيه لك ذلك، حتى لو لم تفز؟
يبدو لي أن كل الكتاب العرب في مجال الرواية هم بحاجة للجوائز والحوافز، وبدل التفرغ، وغير ذلك. كل الكتاب العرب يستحقون الجائزة لفقرهم، وغياب الاهتمام عنهم من المؤسسات الرسمية، اللهم سوى سلب أحدهم حياته. وأياً كان شكل الجائزة فهي ظاهرة جيدة. الفوز لا يعني شيئاً في حد ذاته، فالكاتب العربي غير متمكن، فنياً، بالمطلق. والجائزة ليست بالضرورة تقديرية، وإنما يأتي دورها كمحفز ومشجع، وكدعم مالي يمكن الكاتب من العيش بشكل أفضل.
*كيف تم ترشيح روايتك للجائزة؟
لا أعرف تفاصيل ذلك. الدار رشحتني دون طلب مني، ولم أكن أتوقع ذلك. أنا مع فكرة أن الجائزة ليست معياراً لجودة كتاب، أو كاتب، وإنما هي حظ يأتي بقرار من لجنة التحكيم.وهي تختلف من دورة إلى أخرى، وبالتالي الأسماء هي التي تقرر.والمنطلق الأساسي في الجوائز، في التاريخ العربي كان يأتي من حيازة الشاعر على رضا الحاكم وتقربه منه، أما الشعراء المتمردون فكان نصيبهم العزلة، أو القتل، أو النفي. هذه البوكر جائزة أولى للرواية، وأهميتها في استمرار دعم وتشجيع الرواية، وهي خروج على تاريخ الجوائز المقتصرة على الشعر . وهي بادرة جميلة نأمل أن تظل حرة، وأن تمنح للفضاءات الحرة العربية السردية.
*ذكرت أنك شاعر، والآن تميل إلى السرد، فما موقفك من مزج الشعر بالنثر في الرواية؟
هنالك فرق بين لغة الشعر ولغة السرد الروائي. وحين كتبت (طعم أسود رائحة سوداء) دفعتها إلى بعض الأصدقاء لقراءتها، فوضعوا ملاحظات على بعض المقاطع، لأن فيها عبارات شعرية، فقمت بالتخلص منها. اللغة الشعرية عيب في السرد. والشعر نفسه الآن في أزمة. أفهم الشعرية في السرد بطريقة أخرى في تركيب وصياغة المفردة والجملة والفقرة، وليس من خلال البلاغة.
*ماذا عن المشهد الأدبي، والرواية خاصة، في اليمن؟
لا يختلف الوضع في اليمن عن أوضاع الدول العربية الأخرى، من حيث الكم والنوع، وهنالك قلة تتميز من بين كثير. وهذه السنة صدرت ثماني روايات فقط. مشكلة الكاتب اليمني قلة دور النشر. فهنالك دار نشر واحدة في اليمن تهتم بإبداعات الشباب، كذلك هنالك ممنوعات لا يستطيع الكاتب معها نشر ما يريد بالجرأة المطلوبة، وبالاقتراب من المحظورات إذا لم يجد فرصة النشر في دار عربية. روايتي لم يكن بالإمكان نشرها في اليمن، فتم نشرها في دار الساقي في لبنان.
*كيف قابل النقاد روايتك، في الصحافة اليمنية، والعربية؟
ردود الأفعال كثيرة ومتنوعة، لأن الرواية تناولت موضوعاً جديداً في اليمن، فعالم الأخدام السود المهمشين يثير الكثير من الأسئلة، لأنهم يعيشون حياة أقسى من العبودية. فالعبودية التي عاشها السود في أمريكا كانت تحت إطار أنظمة تحدد العلاقة بين السيد والعبد. في اليمن، ليس هناك قانون ينصف الأخدام. ظروفهم قهرية وعنصرية، وليس لهم حقوق إطلاقاً من حيث المشاركة في المجتمع، فهم معزولون اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وأظن أنهم يدفعون ثمن تمردهم الدائم على القيم السائدة سياسياً وثقافياً في التاريخ اليمني، فعاشوا كالغجر، لا يسكنون في مكان، وهم يتعرضون لجرف مساكنهم من قبل المؤسسات الرسمية بشكل مستمر.
*ما هو مشروعك الروائي القادم؟
لدي روايتان قيد النشر، لكنني لن أتحدث عنهما. .
*كيف استفدت من تطويع الكتابة الصحفية في روايتك؟
أعمل في الصحافة الثقافية، في مجلة (غيمان) التي يشرف عليها الشاعر عبدالعزيز المقالح. وعملي في الصحافة أثر إيجابياً على لغتي. وقد عملت سابقاً في التحقيقات والاستطلاعات، التي تتطلب السفر والانتقال. هذا الجو أغراني، إضافة إلى عملي في الصحافة الثقافية الذي أتابع من خلاله ما ينشر وما يعرض من تشكيل ومسرح وموسيقى. وعلى عكس ما يتردد أن الصحافة تحد من تفرغ الكاتب، فإن الصحافة أغرتني بلغتها المباشرة والمكثفة. ولغة الصحافة هناك اتجاه عالمي كبير يستفيد من لغتها وتعرف بالرواية السودا، وهي نوع من الرواية البوليسية، فنجدها في أوروبا تلجأ إلى اللغة الصحفية أكثر مما تلجأ إلى البلاغة . وهذه اللغة تكاد تكون بفنيتها وإتقانها ميزة للعمل، من حيث طريقة صياغة الجملة والعبارة، فهي تشبه الكتابة الصحفية، دون أن تطابقها. ومن أهم ميزات الكاتب الشهير ماركيز خبرته الصحفية، التي بدت أكثر تأثيراً في كتبه الأدبية.
*أخيراً، هل تتوقع الفوز بجائزة البوكر؟
أكون سعيداً لو فزت، فهذا سيمكنني من أن أعطي أطفالي هدايا كثيرة. لكن للأسف لم تتمنَّ ابنتي (دمون) فوزي، وستدعو الأصدقاء إلى وليمة إذا سقطت في الجائزة. سألتها، لماذا؟ فقالت: الفقر ولا الغرور! هي خائفة من غروري، مع أنني لو كنت مغروراً لما كتبت عن فئة مهمشة فقيرة، محاولاً التنبيه إليها وإنصافها، أدبياً، على الأقل.
عن جريدة( الوطن) السعودية
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3025&id=85489
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء | السمات:حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























