طعم أسود..رائحة سوداء
كتبهاعلي المقري ، في 25 مارس 2009 الساعة: 20:50 م
إسماعيل بن محمد الوريث
http://www.26september.info/home/index.php?option=com_content&task=view&id=13790&Itemid=161
إنها رواية الصديق علي المقري المثقف الانسان، والذي وجد ضالته في هذا النوع الأدبي الذي أصبح طاغياً على الساحة الأدبية العربية والعالمية، في الوقت الذي يعلن فيه البعض عن موت الشعر.
وهو أمرٌ فيه الكثير من المبالغة وعدم الدقة، لأن كل نوع من أنواع الأدب له وظيفته التي لا يؤديها نوع آخر من أنواع الأدب الأخرى.
رواية علي المقري عن فئة الأخدام -الأحرار السود- وعن فئة أخرى من المهمشين.. «المزاينة» والفلاحين الفقراء الذين تضطرهم المدينة القاسية القلب الى قصد «المحوى» المزدحم بالأخدام والتغلغل فيه.
والذي يكون عادة بعيداً عن المدينة وفي طرف من أطرافها ويبنى بما تفرزه المدينة من مخلفات الصفيح والكراتين والأثاث المستغنى عنه.
في الرواية نجد تفاصيل الحياة التي يعيشها «الأحرار السود» وهي حياة تحفها القذارة والأمراض والموت المجاني، وشيء كثيرٌ من الإباحية كما في «لعبة الكيس» على ذمة المقري.
والمقري الخفيف الروح ينقل الى القارئ حياة هؤلاء حتى يجعله يتذوق الطعم الأسود، ويشم الرائحة السوداء، ورغم البؤس الذي يكتنف «المحوى»، فهنالك لوحات متوالية يظهر فيها «سرور» صاحب الكاميرا العجيبة و «الحرتوش» الذي لم يكن يوماً ملاعب الأسنة ولكنه ملاعب سيف أحمد صغير.. يمنة ويسرة، وسط حلقة مكتظة بالنساء والرجال.
ويصف لنا المقري ما فعله مقتل الرئيس سالمين.. في عام 1978م «بمحوى زين» نسبة الى زين الخادمة الفاتنة، وسالمين كان محبوب الكادحين من كل فئات المجتمع اليمني بمن فيهم الاحرار السود.
ولم ينس أن يسجّل سيرته أو جزءاً منها عندما عمل في أحد المطاعم وعمل على تثقيف نفسه تثقيفاً ذاتياً.
أما عن أصل الأخدام وجذورهم التاريخية فقد حاول جهده استقصاء الأمر، وكمن حاول قبله لم يجد الجواب الواضح لتساؤلاته الملحة.
ولم ينس المقري أن يتحدث عن ارتباط « الاحرار السود» بالحركة الوطنية اليمنية لاسيما اليسار منها، لكنه لم يوفق في جعل «الحرتوش» نموذجاً لها، فالعمل السياسي يجب أن يقترن بالارتقاء من قاع الشهوانية والابتذال الى سمو الروح الانسانية ومجاوزتها لرغبات الجسد.
وفي نهاية الرواية يتزوج الدكتور الحكيمي بجمعة التي تعمل في عيادته، وأقيم بهذه المناسبة حفل كبير في «محوى زين».. وقال الدكتور الحكيمي عند ذاك: «هذا يوم أسود حلو.. مش كذا يا سرور؟.. فأجابه: يوم حلو.. أسود وأبيض من خلُّهُ في خدِّه شامة.. فلي حبيب كلُّه خالُ
ن صحيفة 26 سبتمبر-العدد 1440
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طعم أسود.. رائحة سوداء | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























