مختار الضبيري..وداعا

كتبهاعلي المقري ، في 29 ديسمبر 2006 الساعة: 05:49 ص

في صباح مبكر من يوم الأحد قبل الماضي غادرنا الشاعر مختار عبد الجليل حسن الضبيري عن 37عاما إلى عالمه الجديد،حيث البحث عن فسحة أخرى للحرية،وربما لأشياء أخرى.
مختار الذي ربطتني معه علاقة صداقة لأكثر من عشرين عاما بدأ نشر قصائده في مجلة (معين)التي كنت أحرر قسمها الثقافي نهاية الثمانينات من القرن الماضي.ثم كلنت له أنشطته المتميزة في الأندية والمناشط الثقافية ومنها إتحاد الأدباء.
ومختارالضبيري  ولد في " هجدة " ـ تعز عام 1969   صدر له ديوان شعري بعنوان((حوارية أخيرة مع امرأة الظل))عن الهيئة العامة للكتاب – اليمن – 1999
وكان قد حصل على بكالوريوس علم الاجتماع جامعة صنعاء.
 وبرحيله  أخسر صديقا عزيزا وأخا بقيت أعايشه لسنوات جميلة وقاسية أيضا.
 كما يخسر الصوت الشعري الشاب في اليمن أحد أصواته المميزين.
وسأبقى أذكر :
((الجنون النقي كأهدابنا
كم تمنيت أن أكونه)).
                              علي المقري
قصيدتان من مختار الضبيري
 
 ((فلت .. هذا المساء))
(1)
قلتُ.. هذا المساءَ
سأخلع نعلَ القصيدةِ
سوف أُخاصم قلبي
وأهجر صنعاءَ
سوف أصعد هذا الفضاءْ
وأصنع لي شرفةً في الغيومِ
لأُشرف منها عليَّ
وأضحك مني..
أقيس المسافةَ بيني،
وبين الطفوله..
وأسأل ظلّي:
- على أيّ بُعدٍ
أرى
من ديارِ الحبيبه .
(2)
قلتُ… هذا المساءَ..
سأمشي طويلاً إليَّ
وأرنو لشبّاك أُمّي
ثم أُهدهدني
وأبكي كثيراً عليَّ.
(3)
وهذا المساءْ..
حين يُجاور دمعي
أنينَ الطفوله
سأفرش كفِّي سريراً
وأغفو
- قرونَ بكاءٍ-
على ركبتيَّ .
(4)
قلتُ هذا المساءَ
سأُشرع أبوابَ ذاكرتي..
وأُضيء شبابيكَ حُلمي..
أصطفي وردةً من رياض الشجنْ..
أنتقي فرساً من جياد الفؤادْ. وأُطوّقُ
بستانَ فاتنتي.. أُشعل سربَ أسئلتي
أُفكّك أسرَ القصيده..
وأرجع مزدحماً بغنائم حزني .
(5)
قلت.. هذا المساءَ
أجمّلني بالبكاءْ..
وأفتّش عن مُدني..
عن نساءٍ يُشابهنَ حزني..
ويَلُكْنَ الشرودَ
- على مسمعي -
ليُشعلنَ في الماء وقتي،
ويَغسلنَ ذنبَ الفؤادْ.
(6)
وهذا المساءْ..
حين يطول بحلمي الجفافْ
سأطفئ قنديلَ يأسي
وأرنو - كعيد الطفوله -
لشمس الحبيبه،
ونورِ الصباحْ.
(7)
قلتُ… هذا المساءَ
سأُلقي الزغاريدَ من سقف قريتنا..
وأُضيء القناديلَ..
وأزفّ السعادةَ صوبَ منزلنا..
أُشرع شُبّاكَ ذاكرتي..
أُدغدغ حُلمَ الطفوله..
وأرنو لحزني.
 
 
((حوارية أخيرة مع امرأة الظل)
 
 
(1)قل لهذي الفتاة:
- إن بطء خطواتها
يؤشر – بلا توقفٍ –
لنزيف الروح
نظراتها المريبة
- بلا رحمة –
تكبس أنفاس الحلم..
طراوة ضحكاتها
تهرب قبلات ميتةً
تدفنها من القلب
 
 
(2)قل لهذه الفتاة أيضاً:
- إن دورانها اليومي
حول نافورة الحزن والحلم
قد شوهته
الضحكات المتقههرة
لشراشف الزميلات
لوثه الأصدقاء
بعهر أصابعهم
وأنا من أرصفة الغفلة
أرسل
نبضات القلب
- بلا جدوى
ولا أدري
أنني
في جنوني الأخير
من العقل
 
 
(3)قال لها:
- لو باعت ملابسها
للشمـــس ..
بالت على أقراطها النادرة
وألقت في يمّ الدروس المملة
أقلام الذاكرة،
ودفاتر السمع،
لكان أجدى لها
من بعثرة الأيام والحلم
في انتظار
قارب
لن يأتي!
 
 
(4)قل لها أيضاً:
- إن الضوء
قد سئم النهارات
شرب – من حقبٍ بعيدةٍ –
عطش القوافل
مثلي صدّق
ماء الصحارى،
وعشب الكلام!
 
 
(5)قل لها للمرة العمر:
- إن الحب
لا ينام في فراش واحد
مع الفلسفة..
وإن الشفاه
وإذا أخرجت من رحم الدفء
خاف بكارتها الضباب..
وإن العيون
أميّةٌ
إن لم تترجم
ما وراء الظل!
 
 
(6)قل لها:
- يا فتاة
ما وراءك ضوءٌ
ما ضوؤك ظلٌ
ألا ترين الفراشات
تدفن الموت
بالدوران
حول ضوء شفاه وقبلات المصابيح!
 
 
(7)قل لها:
والجراءة
قد تربك الأسئلة
- لو يجرؤ القلب
مرة
أن يخلع نعال أحلامك
لسار مع الوهم
إلى المقبرة‍!
 
 
(8)قل لها:
- والماء للضوء يضحك -
- يا فتاة
لم يبق من حلمك الآن
غير ظل الدموع،
وظل القبل.
فهل
تقبل بهذي القصيدة
طلاقاً؟ ‍‍!
أم تراوغ؟‍ !
 
 
(9)الآن:
أيقنت
أن ما وراء البحر‍!
ماء القصيدة..
ما وراء الحب ‍!
ضوء الطفولة.
وما وراء العشب:
زهور العدم…
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ومراجعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر