من الكويت(1):الخوف بعد إعدام صدام حسين

كتبهاعلي المقري ، في 11 يناير 2007 الساعة: 21:46 م

                 علي المقري

لم أستطع أثناء تواجدي في الكويت الأسبوع قبل الماضي أن أجد كويتيا يشاركني الرأي بأن الإعدام ليس هو الحكم الأنسب لصدم حسين أولأي إنسان آخر أرتكب جريمة.
فأنا وإن كنت أرى مع كثيرين أن صدام حسين أرتكب في حق شعبه والشعوب المجاورة الكثير من الجرائم الإنسانية التي لم تظهرها محاكمته السياسية إلاّ أن عقوبة الإعدام لم تعد تمثل العقوبة الأكثر جدوى، فالسجن والمصحات النفسية ،كما يبدو لي ،هي الأمكنة المناسبة لمثل هؤلاء.
لم تكن هناك محاكمة عادلة للديكتاتور الراحل وإلا لكانت ظهرت الكثير من الحقائق والتفاصيل حول ما قام به صدام ضد مخالفيه من أبناء العراق على الصعيد الحزبي والطائفي والقومي ،بل والأسري.
وكذلك ما قام به ضد الشعب الكويتي من قتل وتدمير أثناء غزوه لبلادهم في أغسطس 1990.
ويبدو لي أن موقف الكويتيين تجاه صدام وتفضيلهم عقوبة الإعدام على غيرها من العقوبات إنما يأتي من هول معاناتهم وصدمتهم أثناء الغزو الصدامي لبلادهم ، حتى أنني وجدت عضوا في جمعية لحقوق الإنسان يقف ضد عقوبة الإعدام كمبدأ وهدف إلا أنه يؤيد تنفيذها ضد صدام لاعتقاده أن جرائمه أكبر من أي عقوبة.
وكنت أظن أن الكويتيين تنفسوا أخيرا بإعدام صدّام ، ويمكن لهم فتح آفاق جديدة بعيدة عن تخوفات ذوي القربى من العرب ،لكن سرعان ما خاب ظني إذ قرأت تصريحات لبعض السياسيين ومنهم عضو مجلس الأمة جمعان الحربش  الذي تساءل عما(( إذا كان بإعدام صدام قد انتهى الخطر عن الكويت، وما إذا كان النظام الموجود في العراق يراعي الجيرة؟)).
وفي الحقيقة فإن مشكلة الكويت مع محيطه العربي ليست جديدة وهي تعكس دائما أزمة السلطات العربية في علاقاتها ومصالحها، فقد بدأت مشاكل الكويت في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين حين حاولت تلك القوة الناشئة من قبائل نجد الاستيلاء على الكويت ،إلاّ أن الكويتيين صمدوا فيما يسمونه معركة القلعة لحمراء في الجهراء ،ووجهت بريطانيا إنذارا للغازين بالكف عن الهجوم ،في الوقت الذي أرسلت فيه قوات بحرية إلى الكويت لمساندتها حتى تراجع الغزاة.
ويذكر الكويتيون في أدبياتهم أن عهد الأمير عبدالله السالم شهد انتهاء المعاهدة مع بريطانيا (لأن المستجدات على الساحة العربية من حيث الاستقرار والتعاون العربي قد ألغت الحاجة إليها) ففي التاسع عشر من يونيو1961 استعادت الكويت سيادتها الكاملة ، ولكن ….لم يمر أكثر من أسبوع حتى أدّعى الرئيس العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم (أن الكويت تشكل جزءا من الأراضي العراقية) ولم يكن أمام الأمير عبدالله السالم نفسه إلاّ أن طلب من بريطانيا إرسال قوة للدفاع عن الكويت ، ثم حلت قوات أمن عربية ،بقرار من الجامعة العربية، محل القوات البريطانية ،حيث رفضت جميع الدول العربية إدعاء عبد الكريم قاسم.
والإشارات التاريخية هنا بقد ما تحمل الدلالات على مدى وقع المشكلة وتاريخيتها فهي تؤكد مبررات الخوف الذي يعيشه الكويتيون تاريخيا من غدر جيرانهم . وتتركهم يتأرجحون ما بين انتمائهم القومي العربي ورغبتهم في تأصيله استقرارا ، وبين أمنهم المفقود ،مع هذا الانتماء، الذي يظطرهم إلى الاعتماد على الأصدقاء البعيدين من الأقوياء ؛ خاصة وهم يجدون أن بعض البلدان العربية قد استنكرت إعدام صدام حسين مما أعتبره الكويتيون مسّا بمشاعرهم وتأكيدا لتخوفاتهم الأمنية. ali_almuqri@yahoo.com
          
عن (الثقافية) ملحق صحيفة (الجمهورية ) اليمنية
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ومراجعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “من الكويت(1):الخوف بعد إعدام صدام حسين”

  1. اقول للاستاذ المقري لوكنت تعيش في العراق… عراق صدام حسين لعرفت ان عقوبة الاعدام هي اقل ما يمكن بحقه…. فالرجل قتل من شعبه اكثر من مليوني انسان وشرد اكثر من اربعة ملايين وهاجم جيرانه وهو على اتم الاستعداد ان يبيد كل البشرية اذا اقتضت مصلحته ذلك … فاي مصحات نفسية تنفع معه ولاتنسة ياسيدي ان هكذا بشر جزائهم الموت حتى تحيا شعوبهم .. ولو كان اليمن السعيد تحت حكم هذا الدكتاتوري هل يكون رائك كما كتبت في مقالتك..استبعد ذلك فالنار لم تمسكم يوما كما مست من اكتوى بنار صدام وحزب البعث الا اللهم ربي اذا كان البعث اهم من كرامة الانسان ..واعتقد ان العروبيون يفكرون هكذا .. والسلام

  2. بعد النطق بالحكم على صدام حسين بالإعدام ثم تنفيذ الحكم بهذه الطريقة نظرات عينيه ترسل رسالة لحكام العرب وللكويت عـــلى الأخـص وتقول لهــم أي شي فعلت حتى تحولت قوافي شعركم في فجأة من المديح إلى الهجاء وقد كنت في نظركم قبل فتره بطـل القادسية وحـامى ألبوابه الشرقية للوطن العربي هل كنت مـلاكـا في وقتها واليوم أصبحت شيطانا وصاحب المقابر الجماعية بين عشية وضحاها يا ترى وهل تظنون أن رحيلي عن الحكم أو الدنيا سيريحكم ويجعلكم تحسون بالأمان من بعـدى لا والله وألف لا ولا وستعلمون بعد رحيلي طوعا أو كرها أن بقائي كان سندا وخـيرا لـــكم ولكن متــى بعـد أن لا ينفـع نـدم ولا لــوم ؟! ومن يعش منكم بعدى سيعرف قيمة وأهمية وجود صدام حسيــن على رأس الحكم في العراق للعراق ولدول الجـوار وبالأخـص ( للكويت ) التي أشعلت حرب البسوس بلا عقل ولا رشد أو سبب في المنطقة حين افتعلت مشكلة الديون مع العراق الذي حمى وجودها وصـد عنها شرور وأطماع إيران طيلة ثماني سنوات وبعد أن كســر عنجهية خميني صــدام ، انقلبت كويت على صدام لماذا ولمصلحة من كان ذلك الانقلاب وبإيعاز من مـــن يا تــرى ؟؟؟

  3. صدام حسين كان ديكتاتور وظالم

    ولكن نهايته كانت مؤلمة وغير إنسانية

  4. عقبال الحكام العرب الآخرين

    فطومة

  5. أخي العزيز أنا اوافق الراي

    في كل ما طرحته من خلال شرحك للطاغيه صدام حسين

    وما أرتكبه في شعبه أولا ومن ثم في حق الشعوب العربيه

    أخي العزيز نحن في الشعوب العربيه تاخذنا العاطفه …

    وبرغم ما عمل صدام حسين ألا أنك تلاقي كثير من العرب يحبونه وهو طاغيه ودكتاتور

    والكارثه الحقيقه هى الوقوف مع مثل هذه القاده الفاسدين الخونه لشعوبهم

    والمواطن العربي يعيش تحت وطأه هذه الحكومات الظالمه

    ويؤدون صدام وضد حكوماتهم ورؤسائهم وهذا يتنافى بل تصارع مع النفس

    أخي العزيز لك كل التحايا والتقدير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر