الموتى يحضرون مهرجان السينما

كتبهاعلي المقري ، في 28 أغسطس 2007 الساعة: 17:44 م

 
              علي المقري
 
لم يعد هناك وسيلة إلا وقام بها المخرج حميد عقبي ليقنع وزارة الثقافة بأهمية إقامة مهرجان للسينما في صنعاء بما في ذلك بعث مخرجين عالميين من قبورهم ليتحدثوا عن أهمية المهرجان ويشكرون رئيس الجمهورية ووزير الثقافة على رعايتهما للمهرجان، على نحو ما عمل مع المخرج العالمي بير باولو بازوليني الذي قوّله ما لا يمكن قوله من فنان بحجم بازوليني، ناهيك أنه قد مضى في موت لا يمكن أن يُبعث منه ليقول مثل تلك الأقوال المنسوبة إليه.
فبازوليني الذي توفى عام 1975 نجده يحمل عقبي في الحوار المنشور في (الثقافية): ((رسالة هامة جدا إلى الدكتور محمد أبو بكر المفلحي  وزير الثقافة )) يطالبه بضرورة دعم تشجيع الفن السينمائي ومشروع المهرجان، بل يطالب الرئيس علي عبدالله صالح شخصيا ((أن يشجع هذه الخطوة)).
لا يقتصر الأمر على بازوليني ، فهناك آخرون قام ببعثهم عقبي من قبورهم، وأجرى معهم مقابلات صحافية منشورة على صفحات (الثقافية) يشيدون فيها بإقامة مهرجان صنعاء مع إرسال تحياتهم للدكتور وزير الثقافة!.
أما الأحياء ،على قلّتهم ،فلم يخرجوا على هذا السياق .
ولكي لا أمضي بالتفصيل كثيراً، أقول أن من حق عقبي إجراء مقابلات صحافية مع الموتى(!) والأحياء ، ولكن على نحو أن يقوم بنقل أفكارهم بأمانة، ولا يقوّلهم ما لم يقولوه ، أو ينقل ما قيل عنهم على أنها أقوال لهم.
فهل يمكننا أن نتصوّر أن تاركوفسكي وأنجمار برجمان يتحدثان عن أنفسهما بالطريقة التي ظهرا عليه في حوارات عقبي؟.
أقول ذلك وقد قرأت بعض الكتب التي تنهج هذا النهج ،وآخرها كتاب عن الفنان محمد عبد الوهاب.
فما ينشره عقبي ليس وجهة نظر، أو طريقة فنية وأسلوبية، بل هو جناية على هؤلاء الفنانين العالميين يشترك فيها مع الصحيفة التي أتاحت له نشر مثل ذلك، ربما لجهل محرريها أن هؤلاء الفنانين موتى ، أو أنهم يعتقدون أن الموتى لن يقوموا بالاعتراض على ما نُسب إليهم من أقوال.
أما قبل ذلك ،وانطلاقا من السبب الذي أدّى بعقبي أن يقوم بكل ذلك، وهو مهرجان صنعاء الأول للسينما، الذي يروّج لإقامته العام المقبل ، فإن السؤال هو: هل بإقامة هذا المهرجان ننشئ سينما يمنية؟.
وإذا افترضنا ذلك فأين دور العرض السينمائية الكفيلة بعرض أفلام المهرجان؟.
هل نسي عقبي ،وهو في باريس، أنه لا توجد دارواحدة في صنعاء مهيأة لعروض سينمائية مهرجانية بعد أن أغلقت دار سينما حدة وخالدة وهما في حال مهتريئ ، ليتبعا مصير سينما بلقيس وغيرها من الدور التي تم إغلاقها في مختلف المحافظات.
وأيضأ:
هل نسي حال الرقابة على الأفلام السينمائية في اليمن والتي يتنافى معها إقامة مهرجان سينمائي بعيد عن الرقابة كما هو حال مهرجانات العالم.
وإذا لم يكن يعرف فعليه أن يسأل عما تتعرض له الأفلام المشاركة في مهرجان الفيلم الأوروبي، المقام على خشبة مسرح المركز الثقافي اليمني، من تقطيع وحذف وتشويش.
حتى أن فيلم (يوم جديد في صنعاء) للمخرج بدر الحرسي ،وهو الفيلم اليمني الأول في تميّزه، قد واجه رقابة شرسة ليس في عرضه ،فحسب، بل وفي إنتاجه وتصويره.
هل ذهبت في اليأس إلى منتهاه، هنا؟.
لا أرجو ذلك ، فما زلت آمل بإيجاد بنية تحتية للسينما في اليمن ،على نحو ما.
على نحو إيجاد صالات لائقة للعروض السينمائية ، ومشاركة القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.
وعلى نحو أن تقوم وزارة الثقافة بالعمل على إيجاد منح تعليمية إلى خارج اليمن لدراسة الفن السينمائي من إخراج وتصوير وسيناريو وغير ذلك ، كما تقوم الوزارة بتخصيص ميزانيات مالية لعدد من المخرجين لإنتاج بعض الأفلام الجيدة التي يمكن المشاركة بها في مهرجانات سينمائية عربية وعالمية،بدلا من إقامة مهرجان سينمائي في واقع لا ينتج السينما.
ما بقي القول أنني أقف مع طموح المخرج حميد عقبي لإنشاء سينما يمنية، وأنني ألمس موهبته وقدراته السينمائية من خلال كتاباته ، وأدعو وزارة الثقافة إلى تشجيع مشاريعه السينمائية في إخراج أفلامه المرجوة ، لكنني لا أعتقد أن طريقة إقامة المهرجانات كفيلة،بداية، بإيجاد هذا الفن في اليمن.
ali_almuqri@yahoo.com
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ومراجعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “الموتى يحضرون مهرجان السينما”

  1. الشاعر الكبير علي المقري احييك

    أعجبت كثيرا بهذه المقالة وباسلوبك الساخر الجميل

    وماذكرته هنا في مقالتك هو في حد ذاته مهزلة تنظم الى اخواتها من قبل

    شكرا لك عزيزي بانتظار جديدك

  2. تفضلوا بالزياره الى مدونتي

    salamalicom.jeeran.com

    salam2.maktoobblog.com

    ويعطيكم العافية

  3. شر البلية ما يضحك صحيح.

    مقال جميل ياأستاذمقري يكشف واقع السينما في اليمن.

    مهنا

  4. لن تقوم قائمه لسينما او لحياه ثقافية في اليمن لاسباب عديده اهمها

    ان اليمن تنتمي لأزمنه وثقافه عبوديه اقرب كثيرا للبدائيه بدايه من السلوك الجمعي والفردي للبشر وذات صبغه معاديه لمفهوم التطور…خذ مثال على ذلك انت مثلا تهاجم الوزير الحالي (الفلحي) لانك ببساطه خدمت الوزير السابق ( الرويشان) وبالتالي سياق حديثك عن سينماء يمنيه اتى مشبعا بالسخريه من الوزير الجديد؟؟ولصالح وهم وبلاده هي سمة التعامل لدى الموظفيييين السابقين لصالح ارتباط تعيس تجاهه ساده ووزير عابر (هزيل) كخلفه؟؟ يااا مقرئ

    نحن اليمنيون يمكن ان نكون مادة خصبه لاشكال الفنون لكننا لا يمكننا ان

    ننتج سينماء اواي شكل ابداعي ينقصنا الكثير للوصول الى ذلك ايد تتفق معي ومشكور

  5. (الهذياااان)و(الفقاعات)

    _______________________________________________________________

    الاخ حميد العقبي من شده تماهيك وانسجامك مع ايقاعات الفساد!! وتقمصك لدور المنسق(الذكي جدا)؟؟..لقد تضخمت ذاتك الي درجه التوحد البليد( مع شخوص الفساااد) داخل هذه الوزاره (الكارثه والوبال) علي الثقافه والابداع في بلادنا!!يا اخينا الجماعه أنت لعبت معاهم

    وهم استخدموك ورموك هكذا ببساطه ..نعم رموك ببساطه شديده؟؟لانك لا تعرف كما يبدو عليك تقييم الامور !!أنت يجب أن تخجل من حالك ويجب ان تنشغل بامور منطقيه !!لانعتقد ان جميع مبدعينا لديهم(شطحات وفقاعات)كما هو حاصل معك!!حافظ على نفس المبدع لديك؟؟وبلاش مشاريع وهميه وبطل تغازل الفساد ..!!! الناس وعلى قولتك ( المجتمع المدني) يتتبعون ويراقبون ويفندون اشكال ومستويات (الهذياااان)و(الفقاعات)..دع عنك

    المراهقه الفكريه!!ولاتنشغل بامور ستعيقك

    كمبدع !!

  6. حول (مهرجان صنعاء السينمائي)انه فيلم سيء … لا تشاهدوه

    ما يشبه فيلم سيء القصة والاخراج تابعت الشريط اليمني (المهرجان) منذ البداية ، بل كنت على اتصال ببطله الأول المخرج حميد عقبي ، الذي ساهم ايضا في اعداد السيناريو ، صاحب فكرة الفيلم ، الذي يحكي عن مهرجان للسينما في اليمن اسمه (مهرجان صنعاء السينمائي) .

    منذ البداية كان واضحاً ان هناك خطان دراميان في الفيلم الاول اختطه عقبي الذي أعادنا الى سينما النجم الوحيد وظهر البطل الاول على الشاشة ودخل مشاهد (اكشن) ، كان يخرج منها بأقل الخسائر وان كنا لا ندري من يصارع بالتحديد ولكن بالمقابل كانت وزارة الثقافة تظهر لنا من خلال حميد عقبي (العصابة) في الفيلم !

    بطل الشاشة _ صديقي عقبي _ ظهر في مشاهد عديدة في الفيلم ، هنا وهناك ، ولم تخل إطلالاته من حركات اكشن عديدة وكان صوته يرتفع باستمرار ولمدة زمنية طويلة ” (أنا المنسق .. أنا المنسق) وينسج علاقات مع وجوه عديدة ظهروا في الفيلم.

    وفي سياق الخط الدرامي الثاني كانت هناك وزارة الثقافة ولكن لم يظهر منها نجوم ، لكن المشاهد الأولى جمعتهم مع بطل الفيلم (المنسق) في حالة وئام وانسجام تام ، ومع التصاعد الدرامي لاحداث الفيلم بدأت العلاقة بينهم تشهد فتور و(شوية) منازعات على استضافة المنسق في صنعاء واحتكاكات حول الخطوات الاولى للمهرجان .

    عشوائية العلاقة بين الجميع كانت السائدة ، رغم اجتهاد بطل الفيلم في إعداد لوائح المهرجان ، وهو الحدث الذي كان يأمل المعدون أن يكون خاتمة الفيلم .

    مجموعة الثقافة بدت في مرحلة لاحقة بعد المشاهد الأولى صامتة وكأنها تتربص بالبطل (المنسق) ، فلم يصدر عن أفرادها شيء ، حتى أننا لم نشاهدهم على الشاشة ، فقط كان المنسق كابطال السينما الهندية او كما يقول اشقاؤنا المصريون (شجيع السيما) يضرب شمالا وجنوبا ولم يتوان أحيانا من استخدام حركات الكاراتية التي اصابت مجموعة الثقافة ، منهم الوزير والوكيل وآخرين .

    حبكة الفيلم كانت سيئة جدا ولم يستطيع معدو (المهرجان) عمل توليفة جيدة أو انهم ارادوا أن يخرجوا الينا بفيلم رومانسي حالم ، لكنهم طلعوا علينا بفيلم اكش سيء !

    في المشاهد الأخيرة _ حتى الآن _ البطل (المنسق) ما زال متمسك بنهاية مفتوحة للفيلم ، بيني مجموعة الثقافة أو لنقل (وزارة الثقافة) أرادت أن تنهي الفيلم بالضربة القاضية على رأس عقبي، فجاءت بشبح يظهر في مشهد درامي ليقول لا للمنسق ويتوعده ويهدده ، وكنا نحن المشاهدون في غفلة ولم ندر من اين ظهر هذا الشبح وبأي صفة و، لكنه كان يحمل شعار الوزارة وختمها ولم يضع توقيعه …

    النهاية التي اختارتها (الثقافة) لم تكن ناجحة وفشل المخرج في تصويرها وتحريك شخوصها ضد (المنسق العام) وهي الصفة التي انتزعها عقبي بجدارة من (وزارة الثقافة) منذ بداية الفيلم واظهرت المشاهد اللاحقة ان (الثقافة) أي الوزارة وشخوصها كانت في غفلة وأرادت في النهاية ان تتدارك الأمر ، لتستعيد زمام الامور _ بعد ان شعرت ، أو هكذا يبدو _ ان المنسق ورطها في إنتاج (المهرجان) .

    يمكن القول ان الفيلم اليمني (المهرجان) كان سيء السيناريو والإخراج ونحن كمشاهدين مللنا مشاهدته ونقترح على الوزارة ان تعيد كتابة السيناريو بمشاركة البطل (المنسق) ولكن بالاستفادة من خبرات عربية وعالمية متميزة في هذا المجال والا سنشاهد لاحقاً فيلم اكثر سوءاً من الحالي !!

    *

  7. لاخ حميد العقبي من شده تماهيك وانسجامك مع ايقاعات الفساد!! وتقمصك لدور المنسق(الذكي جدا)؟؟..لقد تضخمت ذاتك الي درجه التوحد البليد( مع شخوص الفساااد) داخل هذه الوزاره (الكارثه والوبال) علي الثقافه والابداع في بلادنا!!يا اخينا الجماعه أنت لعبت معاهم

    وهم استخدموك ورموك هكذا ببساطه ..نعم رموك ببساطه شديده؟؟لانك لا تعرف كما يبدو عليك تقييم الامور !!أنت يجب أن تخجل من حالك ويجب ان تنشغل بامور منطقيه !!لانعتقد ان جميع مبدعينا لديهم(شطحات وفقاعات)كما هو حاصل معك!!حافظ على نفس المبدع لديك؟؟وبلاش مشاريع وهميه وبطل تغازل الفساد ..!!! الناس وعلى قولتك ( المجتمع المدني) يتتبعون ويراقبون ويفندون اشكال ومستويات (الهذياااان)و(الفقاعات)..دع عنك

    المراهقه الفكريه!!ولاتنشغل بامور ستعيقك

    كمبدع !!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر