بيروت - رويترز
كتاب الشاعر والباحث اليمني علي المقري الصادر حديثا "الخمر والنبيذ في الاسلام" قد يثير هواجس في نفس القاريء .. الا أن الباحث يستبقها ليبددها وفي الوقت نفسه يبدد ما قد يتحول الى هواجس شخصية ذاق بعضها كما يذكر في كتابه المثير للاهتمام.
استهل المقري كتابه بعنوان هو "لماذا ابحث عن الخمر." فقال موردا خلاصة اسئلة كانت قد وجهت اليه "الم تجد موضوعا غير الخمر والنبيذ تبحث عنه.. هل اردت ان تحلل الخمر.. ما الذي تريد ان تصل اليه من خلال الكتابة عن الخمر والنبيذ..
"هذه خلاصة اسئلة ما زلت اواجهها منذ ان تفضل الاستاذ سمير رشاد اليوسفي بنشر اربع حلقات مهذبة من كتابي "الخمر والنبيذ في الاسلام" في ملحق الجمهورية الثقافية الذي كان يصدر اسبوعيا عن صحيفة الجمهورية بتعز."
أضاف يقول "وفي الحقيقة حين شرعت في البحث عن مصادر التراث الاسلامي لم اكن اهدف تناول موضوع الخمر والنبيذ في الاسلام فحسب بل وتناول مواضيع اخرى يبرز فيها جوانب التعدد في المرجعية الفكرية الاسلامية."
وللمقري 5 كتب سابقة بينها 3 مجموعات شعرية. كتابه الجديد الذي يبدو انه قام شخصيا بنشره جاء في 166 صفحة متوسطة القطع.
يضيف المؤلف في "تبريرات" تبدو جدية ووجيهة لقيامه بمشروعه البحثي هذا فيقول "ولهذا فانني في تناولي لهذا الموضوع لم اهدف الى الخروج باستنتاج يبرهن على تحليل الخمر والنبيذ او تحريمهما من قبل المرجعية النصية الاسلامية في مستوياتها المتعددة وانما اردت من خلال ايراد بعض المغيب عنوة من النصوص المرجعية الاسلامية ان ابرهن على وجود تعدد في وجهات هذه النصوص وتعدد اخر في تفسيرها وتأويلها وشرحها يصل احيانا الى حد التناقض الذي يتيح امكانية القول ان الشيء ذاته حلال بمعيار وجهة ما وحرام بمعيار وجهة اخرى."
وبعد ان عرض مجالات من اختلاف وجهات النظر وفهم الامور عبر التاريخ الاسلامي قال "وامام كل حدث ويحدث لم يعد هناك من يقرأ تراث السلف بكل تعدديته وبالتالي ضاعت التعاليم والمدونات السمحة ل.. ابو حنيفة.. الشافعي .. ابن حنبل.. الطبري.. زيد بن علي.. ابن حزم.. المعتزلة.. المطرفية.. وغيرهم. ان احفز الكثيرين الى العودة لقراءة التراث الاسلامي بتعدده ومن ثم الخروج من الذهنية المنغلقة على قشور ثقافة الماضي الاحادية الى ذهنية ابتكارية تعددية لا تقبل اي حدود فكرية."
ودعا الى النظر الى مسالة الخمر "كمسألة ثقافية" وقال "في هذا المستوى اعتقد ان تناول موضوع الخمر كمشكلة ثقافية يتعارض موقعها بين ذهنية التحريم وذهنية التحليل يساهم في نقد الخطاب الاسلامي لجماعات احتكرت حق انتقاء النصوص الاحادية من التراث الاسلامي لاحكامها كما ان هذا التناول يسهم في طرح فكرة الدعوة الى ابتكار قوانيننا المعاصرة الملبية لحاجة المجتمع دون الاتكاء على مقولات الحرام والحلال المتضاربة عند السلف وهو ما تفعله حاليا اكثر بلدان العالم في اصدار قوانين معاصرة تنظم الحياة الاجتماعية ومن ذلك صناعة وشرب الخمر والنبيذ."
وتحدث عن ردود فعل وجدل ثقافي نتيجة مقالاته وعن ان بعض الردود "استخدم سلاح الترهيب الفكري والتكفير ضدي مما سبب لي الكثير من المشاكل" وان بعض ما اخذ عليه ايضا هو انه شاعر يكتب بالطريقة الحديثة.
واستند المقري الى مدونات واراء قديمة وحديثة دينية وفكرية في تناول موضوعاته موثقا كل ذلك. اورد تعريفات عديدة للخمر وكيفية صنعها ومراحلها واسمائها المختلفة. تحدث عن الخمر قبل الاسلام.. في العهد القديم وعندالمسيحيين وعن الخمر في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي. وتناول في الفصل الثالث موضوع الخمر والنبيذ في الاسلام. وبين ما تبناه مما قد يثير جدلا وتضاربا في الاراء.. واستند فيه الى مراجع ومصادر القول "لم يحدد النبي محمد في بداية نشر الاسلام موقفه من شرب الخمر. ففي الطور المكي الذي دام ثلاث عشرة سنة كان المسلمون يشربون كالمشركين واستمروا على ذلك بعد الهجرة سنوات تمتد بين الثلاثة والثمانية تبعا لاختلاف الروايات."
اضاف "واذ ظل المسلمون المعتادون على شرب الخمر قبل الاسلام يشربونها ويتاجرون بها بعده ويصطحبونها في غزواتهم ومعاركهم كما تورد كتب السير والمصادر فان القرآن الكريم قد مدح في البداية مصادر الخمر (ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون)."
وتابع انه "بعد ان سأل المسلمون النبي محمدا في المدينة المنورة عن الخمر جاءت الاية (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس .. واثمهما اكبر من نفعهما). وكانت هذه الاية "بيانا لنفع الخمر وضررها ولم تتضمن اي حكم اخر."
اضاف ان قوما تركوا الخمر وشربها قوم "كانوا يستمتعون بمنافعها ويتجنبون مآثمها." ثم حدث ان شرب جماعة من الصحابة عند عبد الرحمن بن عوف حتى ادركتهم الصلاة فأمهم احد الصحابة فقرأ (قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون…) الى اخر السورة بحذف "لا" فنهاهم القرآن عن الصلاة في حالة السكر (يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون.") وتابع "وكان المنادي اذا اقيمت الصلاة ينادي "الا لا يقربن الصلاة سكران"."
بين الصفحة 126 والصفحة 164 اورد المقري وتحت عنوان "اختلافات وردود" ما نشر في صحف ومجلات من ردود وتعقيبات في السجال

تعليقات حول الموضوع
1 - ياحب العربية لنشر الفساد
وحش_الأمارات |16/06/2006 م، 09:17 مساء (السـعودية) 06:17 مساء (جرينيتش)
تحريم الخمر لا خلاف عليها بين شخصيييييييين جايبين رائي انسان مهوه بشرب الخمرررررررررر وتريدون ان تكبرو الموضوع وتحببو شرب الخمر على الشباب الخمر من الكبائرررررررررررررررررر وانا ادعو هذا الكاتب الشاعر اشرب الخمر وخلك بعيد عن الناس
2 - تحريم الخمر
أبو يزن |16/06/2006 م، 09:24 مساء (السـعودية) 06:24 مساء (جرينيتش)
قالى تعالى `فأجتنبوه` و ألاجتناب اقوى من التحريم بحيث الابتعاد عنه و الابتعاد عن شاربه و الابتعاد عن معاقله اقوى من التحريم الذي ممكن ان تكون قريبا مثلا من لحم الخنزير و عدم اكله لحرمة اكله
3 - يمني يبحث عن الباحث
ما فهمت شي |16/06/2006 م، 09:26 مساء (السـعودية) 06:26 مساء (جرينيتش)
الشاعر والباحث هذا ما احد يعرفه الا اربعه فقط 1-ابوه 2-امه 3-جريده الجمهوريه 4-العربيه وشكله مسبب زحمه والخط فاضي
4 - الخمر
غيسى محمود |16/06/2006 م، 09:26 مساء (السـعودية) 06:26 مساء (جرينيتش)
أن العرب هم البلية هم اول من صنع وشرب الخمور والأسم الكحول اسم عربي . أنا اقول اذا شرب الأنسان كاس خمر من العنب فأنه صحي اما أن يشرب كل الزجاجه فهذا خطأ ويصبح مدمن كحول يهدم نفسه وعائلته.
5 - لاحول ولا قوة إلا بالله
محمد من الإمارات |16/06/2006 م، 09:29 مساء (السـعودية) 06:29 مساء (جرينيتش)
كل ما أخافه أن يخرج علينا المزيد من هؤلاء ليحللوا لنا الميسر والزنا وكل المحرمات، ولست أملك إلا أن أقول: `لاحول ولا قوة إلا بالله`.
6 - نرى كل يوم تقليعه جديدة
ابو محمد |16/06/2006 م، 09:36 مساء (السـعودية) 06:36 مساء (جرينيتش)
من يعش فسيرى اختلافا كثيرا اللهم احفظنا من زيغ العقول والابصار
7 - ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
ابو صهيب |16/06/2006 م، 09:42 مساء (السـعودية) 06:42 مساء (جرينيتش)
بسم الله الرحمن الرحيم امثال هذا الكاتب هم الذين يحاربون الاسلام فهم كالسوس ينخر عظام الامة،ايها الجاهل اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت متعمدا فابشر بحرب من الله جل وعلى فجريك وراء كسب المال بالكتابة لايمكن ان يكون على حساب الدين.اراحنا الله منك ومن امثالك واقلامكم وافكاركم المسمومة.وشكرا يا عربية.
8 - كلام غير منطقي
فكري من اليمن |16/06/2006 م، 09:47 مساء (السـعودية) 06:47 مساء (جرينيتش)
كلام هذا الرجل عتيق جدا ولا يستند الى شيء لا هو اخذ بنصوص الشريعه ولا اخذ بمضار الخمر التي بينها العلم الحديث ثمة اناس يبحثون عن الشهرة ولن يتأتي لهم ذلك الا بالقدح بالدين وجعله تراثا او تمثالا مرمما وكأن من يتحدث بالدين عباره عن عمامة فارغة لا تحكم عقلها, مشكلة المثقف العربي انه يبدأ مشوارة باتهام المتدينيين والملتزمين وبالنسبة لما قاله من تناقض فقد شرحت في كتب التفسير بوضوح بحيث جاء تحريم الخمر بالتدريج ولم يكن مره واحده اذا كان ترك الدين يعني تقدما..فيا نفسي موتي قبل ان تتقدمي
9 - تحذير
جعفر ال هاشم |16/06/2006 م، 09:50 مساء (السـعودية) 06:50 مساء (جرينيتش)
يسعدني هنا ان اسجل ملاحظتين فيما يتعلق بموضوع الخمر وعلاقته بالدين الاولى هو اننا وللاسف قد اختزلنا الدين الاسلامي الكبير كله في موضعين فقط هما الطعام و الشراب فاصبح من يشرب الخمر ويأكل الخنزير هو الكافر اارعديد اللذي لاترجى له توبة واصبح تجار المخدرات و السراق و القتلة اللذين لا يفوتهم فرض صلات هم المسلمين الحقيقيين وهذا لعمري هو السقوط بعينه اما الملاحظة الثانية فهي ان اثارة موضوع مثل هذا في هذه المرحلة من مراحل الجهل و التخلف و الامية المنتشرة كالسرطان في جسد الامة اقول ان ذلك سيعطينا و بالتأكيد جيوش من المدمنين و السكارى يظافون الى جيوش العاطلين عن العمل و المشردين
10 - بدر
بدر |16/06/2006 م، 09:53 مساء (السـعودية) 06:53 مساء (جرينيتش)
الحمد لله على نعمة العقل اقول انتبهوا لحالكم واتركوا المسلمات والتفتوا للرقى بالامة بدلا من العك بالغير مفيد من اللغو
11 - الله يسترّّ!!!
بو غالب |16/06/2006 م، 09:55 مساء (السـعودية) 06:55 مساء (جرينيتش)
الحلال بين و الحرام بين و الله يستر من الجاي اخاف يحلون اشياء اخرى و اخرى و اخرى الخ…..
12 - مادم انه فقط يشكك
www.khodran.com |16/06/2006 م، 10:01 مساء (السـعودية) 07:01 مساء (جرينيتش)
فدعوه اذا في شكوكه وريبه يتردد.
13 - مجرد تساؤل
دحمان الحراشى الجزائر |16/06/2006 م، 10:02 مساء (السـعودية) 07:02 مساء (جرينيتش)
امر التحليل و التحريم يرجع الى اهل الاختصاص و الراسخين فى العلم و الفقه و اصول الدين فمتى كان الشعراء يحللون و يحرمون ام ان هناك حاجة فى نفس ه يعقوب فعلى راي المثل المصرى( ادى الخبز للخبازين)
14 - وا اسلاماه
علي من فرنسا |16/06/2006 م، 10:03 مساء (السـعودية) 07:03 مساء (جرينيتش)
من هذا ؟ أجزم انه لا يوجد يمني واحد سمع به سوى عائلته.
15 - ماذا جرى لك او بك
رفيق الجزار |16/06/2006 م، 10:09 مساء (السـعودية) 07:09 مساء (جرينيتش)
كم من مرة تصلي يوميا وكم من يوم تصوم في شهر `شهر` رمضان المعظم او هل اثرت فيك الخمور الى هذه الدرجة
16 - الدين ليس ماكل و مشرب
علي مغني |16/06/2006 م، 10:14 مساء (السـعودية) 07:14 مساء (جرينيتش)
هذه بوادر الانفتاح. انسان يشرب الخمر و يحترم حقوق الآخرين اقرب الى الله من من لا يشربه و يذبح كل من خالفه الرأي!
17 - ظهر الحق وزهق الباطل
مصطفي الغادي قطر |16/06/2006 م، 10:15 مساء (السـعودية) 07:15 مساء (جرينيتش)
الحمد لله, ظهر الحق وزهق الباطل. الاسلام ليس دين تشدد, لقد كانت تراودني الشكوك حين اشرب الويسكي واراه مانعا بيني وبين اسلامي. ولكن لابد للحق ان يظهر ولابد للشراب ان يكون محلل. حياكم يالعربية هاي هية الاخبار الكريمة اللطيفة,ابقاكم الله دوما لنا.
18 - قال الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف..ابى الله عزوجل للحق الا اتماما وللباطل الا زهوقا وهو شاهد علي بما اذكره صدقت يا ابن رسول الله
عراقية اصيله |16/06/2006 م، 10:19 مساء (السـعودية) 07:19 مساء (جرينيتش)
وكلام هذا الكاتب الذي لا اعرفه ولم اقرء له ولم اسمع به حتى ماهو الا باطل والله جل وعلى يقول في محكم كتابه الكريم وحرمنا عليكم الخمر والميسر … فلا داعي للمناقشة ولسنا بحاجه لفتوى من احد لان الاية واضحه ..
19 - ما هذا المنكر
عربيه |16/06/2006 م، 10:30 مساء (السـعودية) 07:30 مساء (جرينيتش)
لا حول ولا قوه الا بالله …
20 - غيسى محمود
Lulu/USA |16/06/2006 م، 10:31 مساء (السـعودية) 07:31 مساء (جرينيتش)
I agree with you, be moderate with everything. Thanks
21 - ذهبت بعيدا ياعلي المقري!
خالدعبدالرحمنkabowaleed2@hotmail.com |16/06/2006 م، 10:32 مساء (السـعودية) 07:32 مساء (جرينيتش)
عنوان مثير -كعادة عناوين العربية نت - وخبر اكثر اثارة ! هكذا بكل بساطة يصبح بامكان `شاعر `التشكيك في نصوص دينية صريحه منذ اكثر من 1400 سنة ! شئ مثير فعلا ويدعو للضحك ! لكن مالا نعلمه هو هل كان `علي المقري` صاحي ولا سكران اثناء تأليف كتابه اعلاه !.. ودمتم !
22 - يامقري اخجل على نفسك وروح نام
حمزه ا ليماني |16/06/2006 م، 10:37 مساء (السـعودية) 07:37 مساء (جرينيتش)
والله مابنعرف شو نقول المقري يريد يشتهر كيف يسوي؟ وش الشي اللي يشهره مافي غير الخمر المسكين شرب كثير …بعدين شو حكايه اليمنين كل مره واحد بيطلع يتكلم مره يمنيه تدعو لخلع الحجاب ومره يمني يبيح الخمر . وهناك من يقول اذا اشتد الفتن فعليكم باليمن والله اخاف يكونوا سبب الفتن بهذه الاراء القاتله …. طبعا انا لااقصد بهذا الكلام كل اليمنين ولكن هولاء الناس الذي يدعون بانهم من ارض اصل العرب ومن ساندوا رسول الل صلىالله عليه واله . وتحياتي لكل يمني شريف وهم كثير جدا
23 - النحل 67 تفسير القرطبي
مسلم |16/06/2006 م، 10:43 مساء (السـعودية) 07:43 مساء (جرينيتش)
67-`ومن ثمرات النخيل` قال الطبري: التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون؛ فحذف `ما` ودل على حذفه قوله: `منه`. وقيل: المحذوف شيء, والأمر قريب. وقيل: معنى `منه` أي من المذكور, فلا يكون في الكلام حذف وهو أولى. ويجوز أن يكون قوله: `ومن ثمرات` عطفا على `الأنعام`؛ أي ولكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة. ويجوز أن يكون معطوفا على `مما` أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ثمرات. `سكرا` السكر ما يسكر؛ هذا هو المشهور في اللغة. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر. وأراد بالسكر الخمر, وبالرزق الحسن جميع ما يؤكل ويشرب حلالا من هاتين الشجرتين. وقال بهذا القول ابن جبير والنخعي والشعبي وأبو ثور. وقد قيل: إن السكر الخل بلغة الحبشة, والرزق الحسن الطعام. وقيل: السكر العصير الحلو الحلال, وسمي سكرا لأنه قد يصير مسكرا إذا بقي, فإذا بلغ الإسكار حرم. قال ابن العربي: أسَدُ هذه الأقوال قول ابن عباس, ويخرج ذلك على أحد معنيين, إما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر, وإما أن يكون المعنى: أنعم الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداء منكم, وما أحل لكم اتفاقا أو قصدا إلى منفعة أنفسكم. والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر فتكون منسوخة؛ فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء, وتحريم الخمر مدني. قلت: فعلى أن السكر الخل أو العصير الحلو لا نسخ, وتكون الآية محكمة وهو حسن. قال ابن عباس: الحبشة يسمون الخل السكر, إلا أن الجمهور على أن السكر الخمر, منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو رزين والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي وغيرهم ممن تقدم ذكرهم, كلهم قالوا: السكر ما حرمه الله من ثمرتيهما. وكذا قال أهل اللغة: السكر اسم للخمر وما يسكر, وأنشدوا: بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاء والسكر والرزق الحسن: ما أحله الله من ثمرتيهما. وقيل: إن قوله `تتخذون منه سكرا` خبر معناه الاستفهام بمعنى الإنكار, أي أتتخذون منه سكرا وتدعون رزقا حسنا الخل والزبيب والتمر؛ كقوله: `فهم الخالدون` [الأنبياء: 34] أي أفهم الخالدون. والله أعلم. وقال أبو عبيدة: السكر الطعم؛ يقال: هذا سكر لك أي طعم. وأنشد: جعلت عيب الأكرمين سكرا أي جعلت ذمهم طعما. وهذا اختيار الطبري أن السكر ما يطعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب, وهو الرزق الحسن, فاللفظ مختلف والمعنى واحد؛ مثل `إنما أشكو بثي وحزني إلى الله` [يوسف: 86] وهذا حسن ولا نسخ, إلا أن الزجاج قال: قول أبي عبيدة هذا لا يعرف, وأهل التفسير على خلافه, ولا حجة له في البيت الذي أنشده؛ لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمر بعيوب الناس. وقال الحنفيون: المراد بقوله: `سكرا` ما
المزيد