علي المقري:حياناً يبدو لي السرد التاريخي أو الواقعي متخيلاً

يونيو 11th, 2009 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

 

نضال بشارة 

علي المقريبرواية «طعم أسود… رائحة سوداء» الصادرة العام الفائت، وبعد ثلاث مجموعات شعرية، أضاف الشاعر اليمني علي المقري اسمه إلى كوكبة من الشعراء العرب الذين دخلوا مملكة الرواية وسجلوا فيها مدونتهم السردية، كالشاعر العراقي سعدي يوسف، والفلسطيني إبراهيم نصر الله، واللبناني عباس بيضون، والسوري خليل صويلح، وغيرهم. وقد تصدى في روايته لمشكلة اجتماعية تعاني منها فئة من المهمشين، المعروفة تحت مسمى الأخدام، الذين يميزهم لون بشرتهم السوداء، دون أن يكون هذا ذنبهم. فعرض لظروفهم الحياتية على حواف المدن، ولمهنهم الدنيا التي يضطرون لممارستها، ولما يتعرضون له من نبذ وحرمان. وأكثر ما يعصر القلب ويجعل القارئ يتعاضد إنسانياً مع تلك الفئة هو أن أعمارهم لا تصل لسن الثلاثين، بسبب ظروف حياتهم القاسية ولكثرة الأمراض التي تسكن أبدانهم، جرّاء عدم توافر أماكن سكن صحية لهم. وتجدر الإشارة إلى أنني التقيت الشاعر والروائي المقري ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان العجيلي للرواية الذي أقامته نهاية العام الفائت مديرية الثقافة في مدينة الرقة السورية، وتعاهدنا على التواصل الإلكتروني لإنجاز الحوار الآتي حول روايته:

*ربما كل من قرأ روايتك استغرب عدم وصولها إلى اللائحة الأخيرة لجائزة البوكر للرواية العربية، بعد أن ترشحت للمرحلة الأولى، هل يمكن أن تصارحنا برد فعلك تجاه ذلك، وأين تكمن أهمية هذه الجائزة في رأيك، وهل لديك مقترحات لتطوير هذه الجائزة؟

- لا يوجد لدي أي رد فعل. شكرت دار النشر (الساقي) التي رشحت الرواية للجائزة لظنها أنها تستحق ذلك. أظن أن لجنة التحكيم لقيت الكثير من التقدير لترأس متخصّصة مهمّة في الأدب السردي لها كالدكتورة يمنى العيد، ولوجود أسماء في اللجنة مطّلعة على التجارب السردية الجديدة. تكمن أهمية الجائزة، كما يبدو لي، أنّها تنحو في اتجاه الرواية، بعد أن بقيت أكثر الجوائز محصورة على الشعر، تذهب إلى الشاعر الذي يمدح السلطان أو الحاكم أو يراعي التقاليد الثقافية المكرّسة. لهذا آمل أن تنحو البوكر العربية إلى مكافأة التجارب الروائيّة الجديدة، وأن لا تخضع في هيئاتها واشتراطاتها لمعايير الثقافة العربية المحافظة.

*رغم الاحتفاء بروايتك ثمة شعراء ونقاد سجّلوا بعض الملاحظات عليها، كيف تعاملت معها، وهل أنت مرن بالعادة مع النقد الذي يسجل على كتاباتك؟

- طبعاً، أتقبّل أي ملاحظات. أحياناً تستفزّني منطلقات بعض الآراء الحكمية الجاهزة، لكنني أعود وأعذرها. أظن أن البعض يقرأ سريعاً، ولا أستطيع أن أغيّر طريقته. مع هذا أحياناً أنتقد كتاباتي وأكون، ربّما، أكثر حدّة من الآخرين تجاهها. أظل دائماً في حال شك وقلق تجاه أي عمل أقوم بانجازه.

محاولة للهرب

*ما هي ال

المزيد


الكاتب اليمني علي المقري: ’الأخدام’ صاروا يعتبرونني واحداً منهم!

يناير 17th, 2009 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

دمشق ’القدس العربي’-من أنور بدر:

على المقري كاتب متميّز وإشكالي في المشهد الثقافي اليمني، أصدر ثلاث مجموعات شعرية

  ’نافذة للجسد’، ’ترميمات’ و’ يحدث في النسيان’، كما صدرت له دراسة في سلسلة أعلام اليمن بعنوان ’العفيف: زمن خارج السرب’، بالإضافة إلى دراسة هامة صدرت العام المنصرم تحت عنوان ’الخمر والنبيذ في الإسلام’، وأخيراً صدرت روايته الأولى هذا العام عن دار الساقي بعنوان ’طعم أسود .. رائحة سوداء’ والتي رشحت لجائزة ال ’بوكور العربية’ نتيجة تميزها.

وكان المقري في كل كتاباته مشاغباً على ما هو سائد ثقافياً واجتماعياً وسياسياً، حتى أنه كُفرّ في شعرهِ، وأثارت دراسته عن ’الخمر والنبيذ في الإسلام’ صدمة في المجتمع اليمني والإسلامي المحافظ عموماً، بينما ذهبت روايته باتجاه المناطق المظلمة في المجتمع اليمني، مناطق مجهولة أو بكر تشكل بؤرة للتمييز العنصري والتمرّد الإنساني بآنٍ معاً، فعالم ’الأخدام’ المضطهدين يُذكرنا كثيراً بقبائل الغجر أو ما يُعرف ب ’النور’ في بلاد الشام، وأحياناً يُسمون ’القرباط’ حيث ما زالت هذه المجتمعات تعيش في عالم مفتوح على داخلها، ويكاد يكون مغلقاً باتجاه الخارج.

عالم لم يَعرف الخطيئة الأولى، بل هم لم يأكلوا من شجرة المعرفة بعد، وبالتالي نراهم على سجيتهم الفطرية، وهي سجية مرفوضة في مجتمع المعرفة والتمييز الطبقي والاستغلال.

’القدس العربي’ التقت الشاعر والروائي علي المقري على هامش مشاركته الأخيرة في مهرجان العجيلي الرابع للرواية العربية، الذي أقيم في الرقة بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر من هذا العام:

ظاهرة الانتقال بين الأجناس الأدبية أصبحت شائعة مؤخراً، حيث العديد من الشعراء يتجهون صوب الرواية، وأنت واحدٌ منهم؟

بالنسبة لي كتبت القصة القصيرة بالتزامن مع كتابتي للشعر، بل كنت معروفاً حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي كقاص، وقد نشرت العديد من القصص القصيرة في الصحافة الأدبية، حتى أنّ الكثيرين في الوسط الأدبي فُوجئوا عام 1987 حين أصدرت مجموعتي الشعرية الأولى ’نافذة للجسد’، وقد نشرت بعدها مجموعتين ’ترميمات’ 1999 و’يحدث في السنيان’ 2003، كما أعدّت إصدار مختارات من قصائدي تحت عنوان ’ثم قال’ سنة 2006.

 أمّا بخصوص روايتي ’طعم أسود.. رائحة سوداء’ والتي صدرت هذا العام، فدعني أخبرك أنني اشتغلت عليها لمدة 16 عاماً، وقد جربت أكثر من صيغة لكتابتها في مستوى الأسلوب واللغة، حتى صدرت بالشكل الذي قرأته أنت، وأضيف أنّ لدي الآن روايتين أحداهما أصبحت في عهدة الناشر.

أثارت كتابتك وأبحاثك الكثير من ردود الفعل داخل المشهد الثقافي اليمني، والبعض يتهمك بالشغب على ذلك المشهد الراكد؟

يبدو لي أنّ المسألة تتعلق بقضايا الحريات في الواقع العربي عموماً، وليس لمشاغبتي بذاتها، فهناك اطروحات تبدو كلاسيكية، وتمّ تجاوزها في الكثير من ثقافات العالم، لكنها في الثقافة العربية ما تزال إشكاليات راهنة، تتعلق بحرية التفكير وحرية التعبير. وأنا في الحقيقة أكتب بحرية، لكنني لست حرّاً في النشر، إذ تتعدد الرقابات الخارجية والداخلية، وهذه الأخيرة هي أسوأ الرقابات، إذ تح

المزيد


الروائي المقري: كتبت عن فئة مهمشة محاولا إنصافها أدبياً على الأقل

يناير 17th, 2009 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

دمشق: علي العائد

لم يقدم الروائي اليمني علي المقري سوى رواية واحدة (طعم أسود رائحة سوداء) لكنه ترشح إلى جائزة بوكر العربية للرواية، ودخل في قائمة الستة عشر الطويلة، غير أنه استبعد من قائمة الستة القصيرة. يأتي المقري إلى الرواية من الشعر والصحافة، ويستعد لطبع روايتين أخريين في العام القادم. يشكو من قلة دور النشر في اليمن، وشدة الرقابة على الأدب غير السلطاني. التقته “الوطن” في مدينة الرقة السورية مشاركاً في الدورة الرابعة لمهرجان العجيلي للرواية، وكان هذا الحوار:

*تأتي إلى مهرجان العجيلي الرابع للرواية في الرقة، تسبقك سمعتك كمرشح في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، فما الذي قد يعنيه لك هذا المهرجان في مدينة سورية نائية؟
المهرجانات، عادة، لا تعني الكاتب إلا كوسيلة للقاء أدباء والتعرف إلى تجارب جديدة وأماكن جديدة. لكن للكتابة طقساً آخر أقرب إلى العزلة، ولا يمكن أن تتم في مثل هذا الضجيج.

*هل انتقلت من كتابة القصة إلى الرواية، كما فعل كثير من الأدباء؟
لقد بدأت كتابة القصة في الثمانينيات. وكان كثير من الأصدقاء ينتظرون مجموعتي القصصية الأولى عام 1986. لكنني فاجأتهم بإصدار مجموعة شعرية بعنوان (نافذة للجسد) في العام التالي. وبعد ثلاث مجموعات شعرية وجدتني أنحو باتجاه السرد. في هذا الوقت كان لدي ثلاث روايات في الأدراج. كنت غير مقتنع بمستوى نصي، وعندما أعدت قراءتها وصياغتها قررت أن أذهب بها إلى النشر. وكان أن نشرت روايتي (طعم أسود رائحة سوداء)، وموضوع الرواية هو مجتمع الأخدام في اليمن، حيث تعيش هذه الفئة ما يشبه الحياة الغجرية، فكان هذا يدهشني ويثيرني دائماً، حتى أصبحت أمنيتي خوض الكتابة في هذا الموضوع، فكانت الحصيلة وثيقة وسيرة وشعراً، وكانت الرواية.

*رواية أولى وترشيح كبير. ما الذي قد يعنيه لك ذلك، حتى لو لم تفز؟
يبدو لي أن كل الكتاب العرب في مجال الرواية هم بحاجة للجوائز والحوافز، وبدل التفرغ

المزيد


علي المقري:فئة الأخدام تعيش على هوامش المدن اليمنية وسلوكهم الغجري وراء كتابتي للرواية

ديسمبر 10th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

صنعاء - رويدا السقاف : تبنت مؤسسة الإمارات بالاشتراك مع جائزة البوكر البريطانية ستة عشر عملاً روائياً أدبياً لنيل جائزتها الكبرى المرصودة والمقدرة ب(خمسين ألف دولار أمريكي) ففي وقت سابق أعلنت المؤسسة فتح باب القبول للأعمال الروائية والتي بلغ عددها 131 عملا ترشح منها 121 عملاً للمرحلة التالية وصولاً للمرحلة النهائية حيث سيتم الاعلان عن (6) اعمال من الاعمال السابقة والتي وصلت إلى المرحلة قبل الاخيرة وبعدها يتم الاعلان عن فائز البوكر العربية من ضمن هذه ال(6) الاعمال الروائية المرشحة في مطلع العام المقبل ومنح هذه الاعمال جائزة نقدية قدرها (10 الاف دولار) وذلك في حفل كبير سيقام في ابوظبي.
علي المقري كاتب وشاعر من اليمن احتلت روايته (  طعم اسود .. رائحة سوداء ) قائمة ال(16) عملاً ودخل إلى المرحلة قبل الاخيرة، كان لجريدة  الراية  القطرية السبق في هذا اللقاء للكشف عن امور كثيرة إليكم تفاصيلها..
في البداية تحدث الكاتب على المقري عن فكرة الرواية موضحاً بأن فئة الأخدام تعيش في هوامش المدن اليمنية وهم في مرأى العين يومياً، ولقد كانت النظرة العنصرية ضدهم من قبل غالبية المجتمع اليمني السبب الرئيسي في كتابة هذه الرواية اضافة إلى سلوك الاخدام الغجري المدهش والمتحرر من كل القيم السائدة.
(لقد كانت بي غصة ألم لازمتني منذ طفولتي واظن انها قد هدأت بعد نشر هذه الرواية) هكذا قال المقري صاحب رواية طعم اسود .. لون اسود مع انه ليس من هذه الفئة البته.
وعن الصعوبات التي واجهته في الكتابة قال: لم تكن هناك صعوبات في الكتابة ولكن الصعوبات تأتي من عدم التفرغ للكتابة ومثلي مثل بقية الكتاب والأدباء اليمنيين، فيبدو لي أن إنجاز أي عمل أدبي متميز يأتي مع استقرار الكاتب وعدم ان


المزيد


علي المقري لـ (المصدر): لاحدود لمنطلقات السرد الجديدة وبعض الأشكال لم تعد تحمل من الرواية سوى اسمها

نوفمبر 23rd, 2008 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

 

حوار: سارة رشاد

بعد روايته الأولى طعم أسود.. رائحة سوداء يعتزم الشاعر والروائي علي المقري إصدار روايتين أخريين إحداهما بعهدة الناشر.

في هذا الحوار مع (المصدر) يكشف المقري ملله من تحويل الشعر إلى ملازم له، وها هو يخوض تجربة السرد لأول مرّة، وقد لاقت صدى طيباً من أقلام نقدية عربية كبيرة.

 

*  يا إلهي !!هل يمكن أن يحدث هذا؟ هكذا قال جارثيا ماركيز في اليوم السابق لكتابته أول قصة في حياته بعدما قرأ عبارة »  عندما استيقظ جريجوريو سامسا ذات صباح، بعد حلم مزعج، وجد نفسه وقد تحول فى سريره إلى حشرة هائلة»  من رواية المسخ Metamorfosis لفرنز كافكا..

فما الذي قرأه، تابعه، لمحه علي المقري الشاعر كي يبدأ في روايته الجديدة طعم أسود..رائحة سوداء؟؟

- سيلزمني، ربّما، مقدار نصف عمري الحالي، أو أكثر، لأتجرأ وأتحدّث عن منطلق الهاجس الذي لازمني خلال سنوات طويلة، حتى بدأت أكتب الرواية.

يمكنني، إذا عشت إلى ذلك الحين، أن أخبرك. حينها سيقولون: كبر في السن، وبدأ يخرّف ويهذي. وقد لا يصدّقني أحد.

 

 

*أخشى أن التزامات أيديولوجية وسياسية كلفته فوق ما يطيق، أخشى أن السياسي فيه ربح أحيانا على الروائي. هذا ما قاله عباس بيضون  في السفير عن روايتك. لم تصلني الرواية بعد، لكن : ماذا لو أن علي المقري تورّط فعلاً في السياسي والإيديولوجي على حساب الفني؟

- كان اليساريون يعتبرون كلّ ما ينتج في الأدب أو الثقافة يعبّر عن موقف أيديولوجي ما، ليس بالضرورة يسارياً.

أنا وعباس بيضون، كلانا، لنا سوابق يسارية، فلا أدري هل حكمه على الرواية، هو من بقايا المؤثرات الثقافية القديمة، أم أن روايتي هي التي استدعت تلك المفاهيم؟.

فتبعاً للمنطلق اليساري السابق، يبدو من السهولة أن يقرأ كاتب أو ناقد رواية ما ويحكم بأنها رواية ملتزمة أيديولوجيا وسياسيا، لكن من الصعوبة، كما أظن، أن تُكتشف رواية ما أنها غير أيديولوجية أو حزبية. فهل تكفي قراءة جملة فكرية يقولها شخص في رواية، أو فقرة تقريرية مقصودة، أو ملاحظة وجود إشارات وصفحات قليلة توثق لحدث أو تاريخ واقعي داخل مجمل السرد المتخيل، للحكم أن هذه الرواية ملتزمة أيديولوجيا؟

من حق عباس بيضون، طبعاً، قراءة الرواية على طريقته، أو من الزاوية التي يراها، ومن حقّه اعتبارها أيديولوجية وسياسية. كما، من حق قرائه أن يثقوا به، فيذهب، مثلاً، الأيديولوجي السياسي لاقتنائها وقراءتها، على اعتبار أنها تنحو باتجاهه، ولا يذهب الملول من الأدب الإيديولوجي من أجل ذلك.

  لكن، ماذا لو أكتشف الأيديولوجي أن الرواية لا تلبي مطلبه، وأنها تسرد السياسي و تاريخه في إشارات وصفحات قليلة لكنها لا تنطلق منه أو (تعبّر) عنه؟

أتساءل، من سيعوّضه عن خسارته في شراء الرواية، بعد أن وثق بتوصيف الكاتب؟

بالطبع، لست أنا، إنّه عبّاس بيضون.

* وكسؤال آخر، تساءل عباس بيضون عن كون الرواية وثيقة اجتماعية حقيقية أم  فانتازيا روائية، أين تضعها أنت؟

 يبدو لي، أنه لم يعد يوجد، في منطلقات السرد الجديدة أي حدود، تمنع دخول السرد الواقعي والتاريخي التوثيقي في السرد المتخيل. وهناك إنتاج كبير ملحوظ في هذا المجال.

لكن هذا المنجز، لا يعود إلى منطلقات الرواية التقليدية التي تسرد التاريخي والتوثيقي لتؤكّده وتقدمه كعبرة أو عظة أو إرشاد.

ظلت الرواية الحديثة تعتبر التوثيقي والتاريخي، وكذلك  التقرير والتعليق أو تدخل المؤلف المباشر، من خصوصيات  الرواية التقليدية، لكن الرواية التي تلتها، والموصوفة بالجديدة، أو ما بعد حديثة، أو رواية اللارواية، لم تأبه بهذه الحدود والمعايير، وصار البناء السردي مفتوحاً تماماً، بل، أحياناً، لم يعد هناك  بناء، ويظن نقاد، أن بعض الأشكال السردية لم تعد تحمل من الرواية سوى اسمها. حتى أن الرواية الحديثة نفسها، لم تعد بالصرامة الشكلية السابقة نفسها، فتضمّن إنتاجها الكثير من السرد التاريخي والتوثيقي مرسّخة بذلك منحى الإيهام بالواقعية، مع محافظتها، طبعاً،  على تراتبية زمنية في إطار بناء منتظم تنمو فيه الأحداث والشخوص، وإن بدا في حال تفكك.

بالنسبة لي، لم أجد طريقة أخرى أسرد فيها هذه الرواية، غير ما بدت عليها. ربّما لأنها عن الأخدام، أي عن موضوع له حساسية خاصّة تاريخية واجتماعية في اليمن. كنت أتمنى أن يكتب هذه الرواية أحد غيري، لكي أكتب رواية من وجهة مختلفة، ولو كانت عن الأخدام، أيضاً.

قرأت مرّة أن  آلن روب جريه كتب في رواية له وصفاً تفصيلياً  للوحة تشكيلية في متحف للفنون، وحين ذهب المهتمون بالتشكيل للبحث عنها في جناح الفنان المذكور في الرواية  لم يجدوها.

كثيرون يسألونني هل تلك اللعبة فعلاً يقوم بها الأخدام؟ هل كان هناك محوى للأخدام اسمه (زين)؟ هل حقيقة يسمّون مدينة تعز وسكّانها وكل ما هو غير أسود ب(أمبو)؟

هل الحكاية المسرودة عن الجن والأنس تتداول لدى فئة (المزيّنين) أم أنها مؤلّفة من فبلي؟

المزيد


الروائي علي المقري:الأخدام يواجهون تمييزاً عنصرياً أشد قسوة من التمييز السابق في أفريقيا وأمريكا

أكتوبر 28th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

فاجأ الصحفي والشاعر علي المقري الجميع بصدور روايته المثيرة للجدل ” طعم أسود .. رائحة سوداء ”  الذي اثار ردود فعل نقدية متباينة  حيث يتطرق المقري في روايته إلى حياة الاخدام في اليمن , ويرى أنهم يواجهون تمييزاً عنصرياً قاسياً.. وحتى نتغلغل أكثر إلى عالم الاخدام , كان لا بد نلتقي بالراوي علي المقري .
 
 
حوار / ياسر عبدالباقي
 
* لامست في رواية”طعم أسود.. رائحة سوداء” المجتمع الخاص  بالاخدام وجمعهم بين الفقر الذي يعيشونه والتمرد على القيم بممارسات جريئة كالجنس، على الرغم من الممارسات التمييزية ضدهم. ما الذي جعل الاخدام يعيشون هذه الطريقة المتمردة إلى درجة التعري من كل شيء؟

 
- سلوكهم المتمرد، يبدو لي، هو المضاد لقيّم العنصرية والتمييز. هم يعلنون بسلوكهم اليومي، عجز الدولة الحديثة بكل مؤسساتها وايديولوجياتها ومجتمعاتها عن التحول إلى آفاق أخرى أكثر حرّية.
 
 
 
* روايتك تصدم القارئ العربي  بفضحها للتمييز العنصري والظلم التاريخي للسود في اليمن الذين يُسمّون الأخدام، كما قالت وكالة رويترز ” .
إلى أي مدى يمكن تقبل تشبيه الكاتب اللبناني جورج جحا في تقرير رويترز موضوع روايتك بموضوع الزنوج في أمريكا ؟
 
- هناك أدب زنجي، يمثل الاتجاه المميز لوجهة فنون ما بعد الحداثة، ومنها الرواية والتشكيل والسينما والموسيقى والمسرح. ويبدو لي أن أي رواية تلامس موضوع الأخدام عن قرب ستبدو رواية زنجية ما بعد حداثية، كما ستبدو قريبة من عوالم الغجر المعروفة. وهو الذي لا يختلف كثيرا عن عالم الأخدام.

لكن، على الصعيد الواقعي، فإن الأخدام يواجهون تمييزاً عنصرياً أشد قسوة من التمييز السابق في أفريقيا وأمريكا، أو الهند. فالتمييز هناك صاحب الممارسات العبودية ضد السود والملونين، أمّا في اليمن فقد صاحب التمييز العنصري بسبب اللون ممارسات اضطهادية وتهميشية، أسوأ من العبودية. وكلك تم نبذ الكثيرين بسبب مهنهم كالمزينين الحلاّقين والحرفيين، أو عقائدهم كاليهود والاسماعيليين.
 
* الرواية , أهي تعرية للمجتمع اليمني  ـ القبلي المحافظ ـ من بوابة إخواننا الأخدام ؟
- لا أعرف، لكن، يبدو لي أن مجتمع الأخدام رغم تهميشه وقهره العنصري وفقره، يظل هو المجتمع الأكثر قرباً من الحرية غير المحدودة أو المقولبة. سلوكهم اليومي القريب إلى الغجر يبدو كأنّه الرد المضاد لكل تاريخ العنصرية الذي يهددهم يومياً بالانقراض.
 
* تحوي الرواية على الكثير من المواقف  التي تدعو إلى الدهشة والتقزز أ

المزيد


علي المقري لـ"آفاق": السود في اليمن يقاسون ماهو أسوأ من العبودية

أكتوبر 25th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , حوارات, طعم أسود.. رائحة سوداء

صنعاء- آفاق - خاص

 

1

قال الصحافي والروائي والشاعر اليمني علي المقري إن حال المهمشين السود “الأخدام” في اليمن أسوأ من العبودية. وأشار في حوار خاص مع “آفاق” إلى أنهم يعانون من الممارسات التمييزية حتى في ظل مشاريع الدولة الحديثة، لافتا إلى أنه حاول الاقتراب من معاناة “الأخدام” من خلال روايته “طعم أسود رائحة سوداء”.

وذكر المقري أن مجتمع الأخدام في اليمن عانى من التمييز العنصري إلى حد الهلاك والانقراض ما لم يعانيه مجتمع آخر، وأن مشاريع ادماجهم في المجتمع اليمني كانت تنطلق من ثقافة عنصرية فوقية وتنظر إلى الأخدام كفئة مستهدفة لتغيير ثقافتها وسلوكها، ودمجها في مجتمع، ظل عبر قرون طويلة وما زال، لا يقبل بالتعايش معها، بحسب تعبيره.

 

وانتقد المقري تناول الصحافة في اليمن لموضوع الأخدام وقال “ملامسات الصحافة اليمنية لموضوع الأخدام تنطلق في أغلبها من زاوية عنصرية، لا تقدر أو تحترم خصوصيتهم الثقافية والسلوكية. بل إنهم يبرزون ثقافتهم المعيشية السلوكية كمبرر لبقاء ممارسة التمييز العنصري ضد الأخدام”.

 

وفيما يلي نص الحوار :
آفاق: لنبدأ من الرواية الأخيرة التي أصدرتها “طعم أسود رائحة سوداء” والتي تركز على المهمشين السود في اليمن “الأخدام” حدثنا عن فكرة كتابة الرواية والمصادر الواقعية التي استوحيت منها شخوصها وأحداثها وإلى أي مدى تعتقد أنها لامست هذه المشكلة المجتمعية المعقدة ؟.
المقري: لم تكن لدي فكرة مسبقة أو دوافع محددة لكتابة رواية عن الأخدام. ما أردته، ربّما، هو

المزيد


كيف ينظر الشعراء إلى مكانة الشعر الآن؟

يناير 5th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , حوارات

  
استطلاع: علي المقري
 
بعد كل التحولات الثقافية في العالم، لوحظ تضاؤل مكانة الشعر في العالم، سواء من ناحية حجم النشر أم من ناحية المستوى العلائقي بين النص والقارئ.
فكيف ينظر الشعراء إلى مكانة الشعر وظيفيا وأهميته في ضوء ذلك؟
 القضية/ السؤال توجهت به «غيمان» إلى عدد من الشعراء العرب، هم: سعدي يوسف، وديع سعادة، سيف الرحبي، محمد حسين هيثم، سعاد الكواري، نشمي مهنا، إيمان مرسال، يوسف رزوقة، ومحمد الشيباني.. وكانت إجاباتهم على النحو التالي:  
     الشعرُ يحرِّر الشاعرَ من أغلاله
  •  سعدي يوسف (العراق/بريطانيا):
 - قد يصحّ القول بانكفاء الشعر على بلدانٍ أو أممٍ معينة في فترةٍ معتمة من تاريخها، كالفترة التي تمرّ بها أمّــةُ العرب: مبعَـدةً عن مسار حركة التاريخ، مغلوبةً على أمرها، منهوبةً مسلوبةً.
 لكن هذا القول لا يصحّ على الأمم الأخرى. في الولايات المتحدة -مثلاً- أكثر من خمسمائة مجلة متخصصة بالشعر، والشعرُ يحيا على أفواه الناس في التظاهرات والتجمّعات، مصحوباً بموسيقى القيثار. في المملكة المغربية يحظى الشعر بإقبالٍ من الناس لا حدّ له. وفي دمشق يُقرأ محمود درويش في ملعبٍ لكرة القدم! وأنا سعيدٌ بأن أعمالي الشعرية طبعتْ خمس طبعاتٍ. المسألة هي أن الشعر عملية تحرر وتحرير. الشعرُ يحرر الشاعرَ من أغلاله.
 وحين يتحرر الفنان الفردُ -الشاعرُ هنا- من أغلاله، يقيم علاقةَ حريةٍ مع الناس مسهماً في تحريرهم، هم، من أغلالهم.
 لكن الشاعر سوف ينكفئ حتماً، إنْ رضيَ بواقع التابعِ.
 والشاعرُ التابعُ في عالمنا العربي هو النمط السائد: علائق العمل  والخبز اليومي… إلخ.
 إذاً، لِــمَ يهتمّ الناس بالشاعر التابع؟
 الناس بحاجة إلى المُحرِّر، والمغيِّــر، والناقد.
 ولسوف ينصرفون عن الشاعر التابع وشعره.
 
       وظيفة الشعر هي إلغاء الوظائف  
  • وديع سعادة (لبنان/ استراليا):
 - لا يتوخى الشاعر شيئاً من الشعر، ولا أخال القارئ يتوخى منه شيئاً أيضاً. ولذلك لا الشاعر مهتم بتضاؤل مكانة الشعر أو بانتشاره، ولا القارئ مهتم. غير أن الشاعر سيبقى يكتب، سواء كان هنالك قارئ أم لا؛ لأن الكتابة أشبه بغريزة، غريزة الذات مع الذات وليس مع الآخر، موضوعها الذات أولاً، لا يستأصلها الآخر سواء غاب أم حضر.
 الكتابة أشبه بغريزة، أو ربما بوهم. فمن يقوى على انتزاع الوهم من الموهوم؟! لا أحد على الإطلاق. لا القارئ ولا الانتشار ولا المكانة ولا شيء، سوى فقط الموهوم نفسه. وهذا لا يحدث إلا نادراً. لا يحدث إلا إذا شاء الشاعر قتل وهمه. ولكن، إن قتل الشاعر الوهم ماذا يبقى لديه؟!
 بعد ذلك، هل يمكن الحديث عن وظيفة للشعر؟ هل يمكن الحديث عن وظيفة للوهم؟
الأرجح أن وظيفة الشعر هي إلغاء الوظائف.
 
        علامة العافية والصحة الروحيّة
  •  سيف الرحبي (عُمان):
 - حين يضيّع الإنسان مكانه في العالم، كما عبّر سارتر في وصفه للإنسان المغترب أو المنفي، يصبح الشعر ضرورة وجوديّة وحياتية، نوعاً من عزاء وملاذ في ظل اكتساح أزمنة الوضاعة وقيم القطب الواحد أو الرؤية الواحدة مهما كان مصدرها، اللاغية لأي تمايز وفرديّة ولأي تجلٍ روحيّ في الوجود.
 الشعر في مقدمة الفنون الأخرى، تزداد ضرورته إلحاحاً. ومنذ سحيق الزمان، كان التعبير الشعري والنثري على السواء، إذ لا أقيم وزنا ذا بال لهذه الثنائيّة المفتعلة غالباً، كان ضرورة وصلاة وعلامة وجود أعمق حتى في الأزمنة الأقل وحشيّة، وأكثر براءة ونضارة وعاطفة من زمننا الراهن المليء بالأكاذيب والإدعاءات الفارغة حول "التقدم" والاكتشافات العبقريّة، التي هي في عمقها ذات منحى تدميري مضاد وساحق للإنسان والروح وكل القيم النبيلة والإنسانيّة.
 هذه الضرورة الوجوديّة للشعر والفنون الأخرى التي تحدَّث عنها أدباء وفلاسفة، بأشكال مختلفة، تظل أكثر إلحاحاً وتماهياً بجوهر الكائن المغيّب في زحام الحياة اليوميّة وضوضاء الدعاية والإعلام والحروب، والمغيّب وراء كل ما هو سطحي وبليد؛ مع غض النظر عن "الوظيفة" والجمهور وحجم النشر، التي لها أسباب تراجعها من جهة. لكن في الضفة الأخرى، يبقى إنجاز القلة والأفراد، والشعر والأدب هو بالضرورة هكذا، هو علامة العافية والصحة الروحيّة حتى لو حمل أقصى سمات العزلة واليأس والخراب، يبقى نوعاً من ملاذ وعلامة تحيل وتدل على العزلة كما على التاريخ والاجتماع.
 
        يخفف من حجم الألم والصدمة
  •  سعاد الكواري (قطر):
 - لم يكن للشعر في زمن ما دور محدد، ولم يكن دور الشاعر أيضاً مصنفاً، وإلا لما استمر عبر الأزمان ينضح بالحيوية ويحلق في السماء دون أن يكون له مكان على خريطة الواقع والمرجو. الشعر هو هذا الهارب من حدود التفاصيل الصغيرة. ودوره يبرز في أنه يتسلل بين أرواحنا دون أن نشعر، ومتى ما حاولنا أن نؤطِّره في أطر وهمية ونخلق له أدواراً نبتكرها حسب أمزجتنا المتقلبة، سوف نفقده أجمل صفاته.
 الشعر والشاعر خارج نطاق التقيد والتأطير. لهذا أتمنى

المزيد


علي المقري: أكتب بحرية لكني لست حراً

نوفمبر 20th, 2007 كتبها علي المقري نشر في , حوارات

يرى أن هناك كتابة تعيش بيننا بجسدها لكن رأسها مدفون في الماضي
 

اسكندر حبش


بلغة تحاول دائما أن تهرب من مرجعيتها الشعرية، يكتب الشاعر اليمني علي المقري مجموعته الثالثة < <يحدث في النسيان> الصادرة حديثا في صنعاء، عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ومركز عبادي للدراسات والنشر. حول المجموعة وبعض قضايا الشعر كان هذا الحوار.
› أنت الآن في مجموعتك الشعرية الثالثة ، ماذا تعني بعد كتابة الشعر في هذا الوقت؟
 لا أدري حقيقة ماذا تعني الكتابة التي تسمى ((شعراً)). أحياناً يفيض الكلام فألجأ إلى الصمت. يفيض الصمت فألجأ إلى صخب الجنس. يفيض الخمار فألجأ إلى الخمر. أحياناً تفيض الأفلام والأخبار والكتب والصحف والفراغ. يفيض كل شيء فأشعر بالملل. يفيض الملل فالجأ إلى الكتابة. ليست لديّ قضيه، لا وطنية، لا قومية، ولا أممية. حين لا أجد شيئاً أعمله سوى ممارسة الملل أمسك القلم وأبدأ بوضع أشكال وخطوط على الورقة لتتحول أحياناً إلى كلمات.
أحياناً يصيبني الأرق ولا أرغب حتى في إشعال الضوء فأتحسس أية قصاصة وأي قلم لأكتب أي شيء في الظلام ، حتى يغلبني النوم.
أكتب عادة أي شيء وبحرية مطلقة. بدون رقيب داخلي أو خارجي. لا أهتم بالنشر ولا أعمل حساباً للقارئ. ليست لدى قضية . لهذا أكتب شفاء من الملل، وربما توحداً معه. لا أرغب عادة بنشر ما أكتب، إلاًّ إذا وجدت أن هناك فائدة ما، شخصية على الأرجح.
قد تتقاطع تعرّجات حياة القارئ مع تعرجات حياة الكاتب، أو شخصيات نصوصه. وهنا تنشأ مسألة الاهتمام من القارئ، بما يقرأه. فيعبر عن اهتمامه هذا بالكتابه أحياناً، كما يعمل النقاد والصحافيون. أو بالصمت والكلام، كما يعمل الصامتون والمتكلمون.
هكذا، تصبح الكتابة، كما النشر، بعض حياة وعيش.
المغايرة
› إلى أي جيل شعري تنتمي وهل تعتقد حقاً بمدى صلاحية مفهوم الأجيال؟
 أنا من مواليد 1966، ونشرت مجموعتي الأولى في القاهرة عام 1987 م. ولست مختصاً بشأن قضية الأجيال. المسألة لا تعنيني. هناك من كتب عن انتمائي إلى جيل الثمانينات ولم أعترض. وهناك من كتب عن انتمائي للتسعينات وقبلت.
المشكلة أن بعض الكتاب استهوتهم موجات التنظيرات فقاموا بالتنظير لحداثة جيل جديد مغاير. فيما نجد نصوصهم غارقة في القدم في وجهة خطاباتها الصوتيه واللغوية والثقافيه، ومشهديتها التصويريه للأمكنه والناس والأشياء. وأحياناً تكون المنطلقات المفهومية لدى شعراء ما سُمي بالعصر الجاهلي أكثر تقدماً منهم. هناك كتابة شعريه هي نتاج ثقافة حديثة. وهناك كتابة تعيش بيننا بجثتها لكن رأسها مدفون في الماضي.
› قارئ مجموعتك الأخيرة < <يحدث في النسيان> لا بد أن يلاحظ مدى اقترابك من القصيدة التي تكتب في العديد من العواصم العربية (ربما لأننا لا نعرف جيداً الشعر اليمني سوى في بعض أسمائه كالبردوني والمقالح) ما أريد قوله هل نستطيع الحديث عن أب شعري لك؟ من أين تجيء القصيدة لديك، من أي مكان شعري. أضف إلى ذلك من هم الآباء المؤسسون للقصيدة اليمنية الحديثة؟ هل تأثروا بالشعر اليمني فقط أم كانت لهم مصادر شعرية عربية أخرى؟
 لا أستطيع الحديث عن أب شعري لي، لأن أوّل معرفتي بالشعر الحديث كانت عبر الكتب والمجلات والصحف، أي أن هؤلاء الآباء كانوا من ورق وحبر وليسوا من لحم ودم، وكان من السهل استبدالهم. حيث في الوقت الذي كنت اقرأ فيه لمن يوصفون بالرواد أو آباء القصيدة الحديثة، كنت في الوقت نفسه أقرأ لمن يدعون إلى تجاوز هؤلاء الرّواد أو قتل الآباء.
هكذا، أندهشت بداية بكتابات أدونيس وأنسي الحاج ومحمد الماغوط لكنني كنت أقرأهم تزامناً مع كتابات أجيال اخرى تالية: عباس بيضون، وديع سعادة، بول شاول، قاسم حداد، سيف الرحبي، سركون بولص، أمجد ناصر وغيرهم. بالإضافة إلى الشعراء غير العرب. والشعراء الذين بدأوا الكتابه في الوقت الذي بدأت أنا فيه، وكانوا الأكثر قرباً إليًّ.
دهشتي الأولى تحوّلت إلى قراءة غير منبهرة، كنت غالباً ما أتخطى هذا الأب الشعري وأعصيه، لكنني لا أقتله.
كما أنني لم أقم برمي إخوتي في البئر.
نظرية قتل الأب لا تصلح في كثير من الأحوال. فهي تحرضنا على ضرورة قتل الأب في الوقت الذي نحن فيه يتامى وبلا آباء. والكثيرون من الذين يظنون أنهم تخلصوا من الأب، أو من خطابه على الأقل، واهمون ومزيفون لأنهم هم أيضاً تحولوا إلى آباء بشكل من الأشكال. فالأبوة بين الأصابع ولا يمكن التخلص منها بالغسل ثلاث مرات بالصابون، كما هي تحت اللسان ولا يمكن أن تنزلق مع أي كلام يقال. ويمكن فحص أي خطاب لغوي لهؤلاء لاكتشاف ذلك.
بالنسبة للقصيدة الحديثة في اليمن فهناك أسماء كثيرة تزامن ظهورها الكتابي مع الأسماء العربية المؤسسة إلاًّ أن هذه الإسهامات لم تتميز بكمية انتاج لافت في حضوره. كان عبد العزيز المقالح مؤسساً مهماً من حيث كمية انتاجه التنظيري والتبشيري للقصيدة الحديثة، التفعيليه وقصيدة النثر، أو ما أسماها هو < <القصيدة الأجد>. حيث أنحاز لهذين الشكلين تنظيرياً بشكل واضح وبقي أغلب إنتاجه الشعري في اطار قصيدة التفعيلة.
إشكاليات الراهن
› كيف تنظر إلى الشعر اليمني المعاصر وأين تموضعه في حركية الشعر العربي الراهن؟
 الشعر اليمني الذي يكتب الآن جزء من حركية الشعر العربي الراهن، بكل أشكاله وإشكالياته وتعرّجاته. وقد وجدت سابقاً أصوات مهمة في القصيدة المعاصرة، لكنها أصوات لم تستطع أن توجد نفسها بشكل واضح لمعوقات عامة أثرت حتى على كمية الإنتاج الشعري لدى الشاعر ومدى مواصلته في الحياة الأدبية على الرغم من الأهمية الفنية للبدايات الشعرية لهذه الأصوات.
في السنوات الأخيرة ظهرت موجة شعرية مهمة يمكن اعتبارها متقاربه في انتاجها مع الكتابة الحديثة في الدول العربية، بل وتتسع إلى ما هو أبعد من هذه الج

المزيد


الشاعر اليمني علي المقري: حركة النقد العربية متخلّفة ومناهج التعليم قتلت الشعر

يونيو 26th, 2007 كتبها علي المقري نشر في , حوارات

 

علي المقري.. شاعر وباحث يمني أسهم مع أبناء جيله (الثمانيني) في إثراء تجربة القصيدة الجديدة في اليمن، عبر ثلاثة دواوين حتى الآن، وحفلت تجربته الشعرية مثلما حفلت تجربته البحثية بإثارة الجدل، فهو يؤمن أن “حرية الإبداع مطلقة” ويرفض تقنينها أو تصنيفها إلى حرية بناءة وأخرى هدامة، ويقول بانتهاء الدور القيادي للشعر والرسالة العامة للشاعر، ويصر على مواقفه وآرائه التي يعدها منتقدوه “متطرفة” بينما يصفها “مختلفة”، مُعتبراً أن الاختلاف ظاهرة صحية. يقر الشاعر المقري (40 عاماً) بأن “حال الشعر العربي لا تسر”، ويعارض العناية بالشعر العامي على حساب الفصيح، معتبراً هذا “مؤشر تراجع وبقدر ما يبدي اطمئناناً على مستقبل الشعر، فإنه قريباً ينتقل لعالم بوح أرحب، بإصدار روايته الأولى “المفاجأة للقارئ والناقد معاً” حسبما كشف -للمرة الأولى- بين جملة ما باح به ل “الخليج” في هذا الحوار:

 
حاوره في صنعاء: ابراهيم الحكيم
ما حال الشعر اليوم في اليمن والمنطقة العربية بوجه عام؟
- حال الشعر لا يسر للذي يعاينه للوهلة الأولى، فالواقع الشعري في الوطن العربي يكاد يتشابه مع بداية حركة الشعر الحديث في الخمسينات من القرن الماضي، أي مازالت الأشكال الشعرية الحديثة تبحث عن مشروعيتها، ولأن الواقع العربي ما زال متخلفاً فسنجد بين وقت وآخر سجالات وهمية بين الحديث والقديم، وهكذا، في ما العالم قد تجاوز هذه الإشكالية منذ زمن.
 ما تقديرك لتأثير فضاءات النشر الجديدة (الصحف والدوريات الإلكترونية) على الشعر؟
 هناك ثورة هائلة على مستوى النشر، خاصة الإلكتروني، وهي مرحلة انتقالية يبدو أنها ستساهم أخيراً، في حركة الشعر وتطوره، فأهم ما عمله الانترنت هو الإتاحة للجميع أن يتنفس بغض النظر عن نوع ومستوى المنتوج، وهذه خطوة أولى مهمة، وسيبقى العمل الأدبي المتميز يجد نفسه وسط كل هذا الضجيج والزحام.
 كيف تفسر الاهتمام اللافت بالشعر العامي وتجاوزه المطبوعات المتخصصة إلى قنوات التلفزة العربية؟
 أعتقد أن الشعر العامي ما زال يحتل مكانة بارزة خلال العقود الماضية، ويبدو لي أنه يعكس تراجع العرب عن الثقافة النهضوية الحديثة بلغتها العربية والتحول إلى ثقافة استخدام اللهجات وأدوات الخطاب عامة.
 أما زال الشعر بنوعيه (الفصيح والعامي) مركزياً في الثقافة العربية ورئيسياً في بناء الوعي الجمالي والاجتماعي؟
 نعم، لكننا نجد عبثاً محاولة إنتاج هذه الثقافة الغابرة، لا يمكن للشعر أن يواصل دوره القديم أو يعيد إنتاج جماليات وجدت في عصور غابرة، وللأسف إن الشعر العربي في كثير من جوانبه ليس له قدرة على الانفتاح مع آفاق جديدة. هناك تحولات مهمة، صحيح، لكنها تظل تمثل تجارب فردية ومحدودة، فالثقافة المكرسة في التلفزيون وفي مجمل وسائل الاستهلاك الإعلامي هي المتداولة والمتبعة والتي تمثل الأنموذج.
 ولماذا يغيب الأدب الملتزم أو دور الأدب في التغيير الاجتماعي للأفضل؟
 الأدب الملتزم والأديب موقف، مفاهيم ومصطلحات سقطت وانتهت بسقوط وانتهاء ظروف سياسية معينة أوجدتها، كان الأديب فيها هو لسان حال الأمة.
الآن لم يعد الأديب كذلك وصارت الصحافة أو التلفزيون هي لسان الأمة، ربما، كما أن هذه المقولات مؤسسة منذ قرون مضت حين كان الشاعر هو لسان حال القبيلة وصوتها.
ربما يكون الشعر حالياً هو التعبير الأمثل والأبهى على مكابدة الذات في زحمة المجتمع أو ضجيجه، فالشعر الحديث الذي يكتب الآن في معظمه، ربما، لم يعد كتابه يعتبرون أنفسهم بناة أو أنهم حاملو رسالة أو هدف. أصبح الشاعر يكتب قصيدته وهو خارج هذه المفاهيم كلها.
 ما الجدوى أو الغاية من الشعر إذاً؟
 الشاعر قد يكون في كتابته، وربما في نشره، بعض شفاء له من أوجاعه الخاصة في إطاره هو أو في علائقيته بمن حوله، وهو إذ ينشر ش

المزيد


التالي