«الأخدام»… كوجهة سردية

ديسمبر 19th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , طعم أسود.. رائحة سوداء, مقالات ومراجعات

 

علي المقري 

«الخادم عندنا يعني الحُرّ، وعليهم هم تغيير معنى الخادم في لغتهم لا نحن» يقول سرور في «طعم أسود.. رائحة سوداء»، وهو يسمع الشعار الحزبي الاشتراكي اليمني مستعاداً بصوت بهجة: «سالمين قُدّام قُدّام/ سالمين ما أحناش أخدام».
فمن هو الخادم، ومن هم الأخدام؟ لماذا صفة الخادم تعني الحر عند (نا) سرور، فيما هي مرفوضة عند(هم) مرددي الشعار الشهير، في سبعينات القرن العشرين، أثناء فترة المذكور في الشعار سالم رُبَيَّعْ علي (سالمن) رئيس اليمن الجنوبي؟
يبدو لي أن من الصعب تقديم تعريف واحد للأخدام في اليمن كالقول، أنهم الخدم الفقراء الذين يقومون بتنظيف القاذورات والأوساخ خدمة للميسورين والأغنياء، أو أنهم، [إذْ يعيشون في هامش القرى والمدن ويمتازون بلون جلودهم السوداء] منبوذون ينحدرون من بقايا الزنوج العبيد، أو أنّهم وجه آخر للغجر لمماثلتهم لهم، في سلوكهم المتمرد على القيم الأيديولوجية السائدة، الدينية والسياسية والاجتماعية ورفضهم الخضوع والاندماج في المجتمع. مع هذا، يمكن القول إن هذه التعريفات تكاد تكون جميعها مُقارِِبة لوصف عالمهم الخاص، وبالتالي فإن صفة الأخدام، التي عُرف بها هؤلاء خلال مئات السنين في تاريخ اليمن، هي الصفة الأكثر قُرباً لهم، ليس لحمولة معناها الدال، بل لتاريخيتها الهائلة التي صاروا معها وكأنّهم غير عابئين بمعنى الصفة نفسها، بل، ربّما، بأي معنى. كأنهم، إذْ يعيشون، كيفما أتّفق، ليسوا ملزمين أو معنيّين بإيجاد معنى ما لحياتهم.
من هنا سأكتفي بإيراد إشارات إلى خصوصية الأخدام في واقعهم ومقاربته كنصٍّ سردي؛ فهؤلاء الأخدام يواجهون ممارسات عنصرية من غالبية المجتمع اليمني، فيعيشون في تجمّعات منبوذة ومعزولة لا يتمتعون فيها بأدنى حقوق، حتى تلك التي حصل عليها أسلافهم العبيد، في كثير من البلدان، والذين يشبهونهم بالسمة السوداء. وهي سمة تظهر، في حال الأخدام، كمبرر عنصري لنفي أصحابها من الوطنية وحق المواطنة والمساواة، بل تتحوّل إلى شبه يقيني معرفي ينحو في اتجاه الأسطورة والخرافة، كالقول إنهم ليسوا من البشر، أو انهم عصيّون على النظافة، وأن الدود يعقبهم في أي وعاء يأكلون فيه. أمّا تمرد الأخدام وسلوكهم الغجري المميّز، فإنه يصاحب القول عن كسرهم للقيود الأخلاقية، وتحررهم الجنسي.
هل يمكن، والحال هكذا، تأليف كتاب عن الأخدام، يكون أكثر قرباً وحميمية من عالمهم الخاص والمتميّز في محيط مجتمع تمييزي عنصري؟ أي شكل من الكتابة يمكن له أن يقترب من هذا العالم، فنجد فيه ملمحه المتمرّد والبهي في جماليات عيشه العصيّة عن الاحتواء والدمج القهري؟ أفي قصيدة مغناة أو منثورة؟ أم في أغنية أو حكاية؟ هل في سيرة أم وثيقة؟ في رواية أم في كتاب مفتوح الأبواب وبدون فصول؟ لم أهتم بشكل الكتاب وتوصيفه، حين بدأت أكتب سطوره الأولى. أردته كعالم الأخدام، يتناسل من سرديات شتى، تاريخية واجتماعية وواقعية ومتخيّلة، ليكوّن إيقاعه الخاص.
هكذا قرأت الكثير من الأبحاث والمقالات المنشورة عن الأخدام، تتبعت لسنوات طويلة تاريخ الزنوج وفنونهم المختلفة: رواية، أساطير، سينما، موسيقى، تشكيل، وقاربتها مع تاريخ وفنون الأخدام.
سألت نفسي قبل وأثناء وبعد كتابة «طعم أسود… رائحة سوداء» ما الذي يمكن أن أضيفه إلى هذا المنجز الهائل من الآداب والفنون الزنجية، إذ افترضت أن أي كتابة عن الأخدام، لن تكون بمعزل عن هذا المنجز الزنجي؟ بل ماذا سأضيف إلى المنجز السردي في مختلف اتجاهاته؟
أمام هذا السؤال الحاد، وجدتني أعيد صياغة الكتاب أكثر من مرّة، أحذف بعض الصفحات والفقرات والجمل، ثم أعيد بعضها، لأحذف أخرى.
كنت شديد التدقيق في الكتب النقدية التي تنظِّر لكتابة الرواية أو تلك التي تدرس البناء السردي في حكاياته وخطابه وأحداثه وشخوصه وزمنه. كنت أعتقد أن الكتابة تعُلم من خلال دروس في نماذج مكّرسة ومعروفة. لهذا بقيت ألعب بشخوص الرواية وأحداثها وزمنها محاولاً مشابهة النماذج الروائية المتداولة، والتي لم تماثل البناء السردي الذي كنت قد مضيت فيه وأنا أكتب كتابي هذا.
كان من الصعب عليّ الانصياع وراء مفاهيم سر

المزيد


عناوين ومضامين:دموع الشراشف ودردشة مع حمار مثقف وأكثر من اللازم ورواية قصصية

يونيو 18th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

علي المقري

صنعاء ـ في ما يلي أخبار لبعض الكتب الأدبية التي صدرت حديثاً في اليمن لعدد من الأدباء من مختلف الأجيال·

رواية قصصية

بعد مجموعتين قصصيتين ورواية، يجيء جديد الكاتب محمد عبد الوكيل جازم جامعاً بين التجربتين، فيصنف الكتاب، الصادر عن دار نجاد في صنعاء بعنوان ”الضباب أتى·· الضباب رحل”، بأنه ”رواية قصصية”· في الكتاب تتجزأ المشهدية القصصية، في فضاءات سردية تجمع بين الذكريات والأحوال المعاشة· وهي إذ تُقرأ كلوحات قصصية منفصلة، تظهر أيضاً، وقد جمعت في إطار واحد، وهو الكتاب، في نسق روائي تتعدد فيه الملامح وتتشكل لوجه واحد هو القرية·

في شجن غنائي يستعيد الكاتب أحوال القرية المفعمة بأحلام الطفولة البسيطة، ويتتبع الأحداث اليومية التي تصبح حكايات تكتظ بها القبور·

وهو حين يسرد الأشواق الماضية في الغياب لدى الأب والجدة، ويسترجع صور الأشجار والنسور والأغنام وحكايات الجن، تكون التحولات المدهشة قد بدأت في الظهو

المزيد


السجن أحبّ .. ..

يونيو 9th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

 

 

 

 

                    للصديق عبد الكريم الخيواني

 

هذي البلاد بلادك

ونحن لا أحد

المزيد


بهاءطاهر يفوز بالبوكر العربية:مكافأة للرواية الحديثة التي تصوّر الوجع الإنساني من زاوية جمالية شقافة

مارس 11th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

 

علي المقري
أعلن رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية الروائي العراقي صموئيل شمعون، عن فوز الروائي المصري بهاء طاهر بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر العربية) في دورتها الاولى، وذلك عن روايته “واحة الغروب”
وأعلن مساء أمس الاثنين عن فوزه بالجائزة التي تشرف عليها مؤسسة الإمارات بالتعاون مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية .
فاز بهاء طاهر عن روايته (واحة الغروب) بعد اختيارها من بين 131 رواية من 18 دولة تقدمت للمنافسة. رشح منها ست روايات لخوض المنافسة الأخيرة وهي: ”مديح الكراهية”، لخالد خليفة من سوريا، و”مطر حزيران” لجبور الدويهي من لبنان، و”واحة الغروب” لبهاء طاهر من مصر، و”تغريدة البجعة” لمكاوي سعيد من مصر، و”أرض اليمبوس” لإلياس فركوح من الأردن، و”أنتعل الغبار وأمشي” لمي منسي من لبنان.
حصل كل واحد من الروائيين الستة على عشرة آلاف دولار أميركي، فيما حصل بهاء طاهر الفائز الرئيس بالجائزة، والذي اختير من بين الستة على مبلغ إضافي هو خمسين ألف دولار، إلى جانب أن الرواية الفائزة ستترجم إلى الانجليزية والفرنسية والأسبانية والألمانية والايطالية.
في حفل إعلان الجائزة في أبو ظبي أكدت الشاعرة اللبنانية جمانه حداد المديرة الإدارية للجائزة على حيادية الجائزة والطبيعة الشفافة التي ألتزمتها اللجنة المشرفة خلال مختلف مراحل الجائزة .
فيما أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة بوكر العالمية البريطاني جونثان تايلور أهمية الجائزة والحاجة الملحة إليها معتبراً أنها أفضل تعبير للاعتراف بكتاب الرواية المعاصرة في العالم العربي .
لجنة تحكيم الجائزة كانت قد قالت أن بهاء طاهر قد أعطى في روايته ”واحة الغروب”عملا روائيا نوعيا، بالمعني الجمالي والقيمي في آن، فاعتمادا على مجاز الرحلة، التي ترصد الأزمة الروحية لإنسان مهزوم، طرح جملة من ال

المزيد


عبدالله البردوني درس الشريعة وأصبح محامي المطلقات

فبراير 18th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

 قهر العمى والفقر لكن ديوانيه الأخيرين ما يزالان حبيسين 
  علي المقري

يحول نزاع بين ورثة البردوني حول بيته دون نشر بعض الكتب التي لم تصدر، ولهذا يطالب عدد من الأدباء اليمنيين المؤسسات الرسمية بإيجاد حل للنزاع القائم من خلال تحويل البيت إلى متحف لآثار الراحل وتعويض أسرته عنها. والمتأمل لسيرة البردوني وكفاحه يخلص إلى أنه من الصعب قهر اسمه بالغياب، وأن أية محاولة في هذا الجانب ستأتي متأخرة بعد أن صارهذا الشاعر ضميراً حيّاً لتاريخ بلده الثقافي، ورمزاً كفاحياً في تغلّبه على الفقر وقهره للعمى.

الفقر والعمى

إذا ما زرت قرية (البردون) في محافظة ذمار اليمنية وشاهدت آثار العيش الفقير على وجوه وأجساد وملابس الأطفال سيخطر في بالك اسم عبدالله البردوني الذي ولد في هذه القرية عام 1929 وعاش طفولة أشدّ بؤساً وألماً.

في هذه القرية النائية والفقيرة تلقى البردوني أول الدروس في حفظ القرآن والحروف الأبجدية، كما تلقى أولى المكابدات المادية والمعنوية، فبعد أن أصابه العمى وهو في الخامسة أو السادسة من عمره صار من الصعب عليه أن يذهب إلى المعلامة (الكتّاب) لتحصيل دروسه، حيث كانت أصابع قدميه تنزف بالدم من آثار اصطدامها بالأحجار والنتؤات، ولم يفلح الخيط الأحمر التي كانت تربطه أمه على أصابعه (كحرز) أن يوقف هذا الاصطدام.

تذكّر البردوني في حوار أجريته معه قبل رحيله، ونشر في مجلة ”العربي”، أنهم كانوا يقولون له حين يمضي في الطريق: ”احتكم.. احتكم”، وهي كلمة يقولها بعض الكهول للكهل الذي أصيب بالعمى، أما هو فلم يكن يعترف بالعمى أصلاً لكي (يحتكم)، وقد غادر قريته إلى مدينة ذمار وحاول فيها التوفيق بين تحصيله لدروس (المدرسة الشمسية) والعمل في أي مجال يحصل عليه، حتى أنه عمل كخادم لأحد الشيوخ العجزة، وكان أحياناً يقوم بمساعدة معلمي المدينة التقليديين بتلقين بعض التلاميذ الآيات المقررة للحفظ. وعلى الرغم أنه ظل يعاني الفقر وبقي شهراً في جوع قاتل، فإنه حافظ على مواصلة دروسه في (المدرسة الشمسية) وال

المزيد


عماد مغنية.. الثعلب الشيعى :كان مستشارا أمنيًا و استخباراتيا للرئيس الإيراني أحمدي نجاد

فبراير 13th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

قبل اغتياله أخيرا في دمشق نشر الكاتب الصحفي المصري مجدي كامل كتابا بعنوان : " عماد مغنية .. الثعلب الشيعي " ضمن سلسلة " كتاب اليوم " الذي ترأس تحريره الكاتبة الصحفية نوال مصطفي . وفي عدد شهر مايو2007.  يقول مؤلف الكتاب : عماد مغنية ولد من رحم المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي لبلاده أوائل الثمانينيات ، و لكنه أصبح الآن بالنسبة لأجهزة استخبارات 42 دولة من دول العالم إرهابياً مع سبق الإصرار .. تجده علي جميع قوائم الإرهاب الأمريكية و الأوربية .. بل هو الوحيد الذي يساوي أسامة بن لادن من حيث قيمة المكافأة المرصودة للقبض عليه فكل منهما يساوي 25 مليون دولار .. و لا تجد عملية إرهابية واحدة و قعت في العالم منذ أن ظهر علي الساحة من هجمات سبتمبر إلي تفجيرات اسطنبول ، و من تفجيرات الخبر في السعودية ، إلي تفجيرات الدار البيضاء بالمغرب ، إلا و فيها اسمه كأبرز المتهمين بتدبيرها .. الإيرانيون يطلقون عليه اسم " الثعلب " .. الأمريكيون يسمونه بـ " الحاج القاتل " .. الإسرائيليون يعتبرونه " ابن لادن الشيعي" أما في حزب الله فهو " البطل" . هذا هو عماد مغنية الرجل الأول في حزب الله ، و إن كانت دواعي التخفي و الهرب من مطارديه ، قد دفعته للتواري عن الأنظار ليكون حسن نصر الله هو الواجهة – كما يقول هذا الكتاب – بينما يكتفي بالإشارة إليه كقائد الجناح العسكري و الأمني و الإستخباراتي للحزب .. و تشير دلائل قوية إلي أنه المستشار الأمني و الاستخباراتي للرئيس الإيراني أحمدي نجاد ، بعد أن كان قائد الفرقة 17 لحركة فتح ، و المسئول الأول عن حماية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، و الأهم نشر المذهب الشيعي بين الفلسطينيين في جركة " حماس " و " الجهاد الإسلامي " . . و قد شهدت الفترة الأخيرة عودة الحديث عن مغنية بسبب الحرب الأخيرة في لبنان في صيف عام 2006 ، و الحديث عن دوره كـ " حامل أختام الإيرانيين " و " رأس الحربة الإيرانية " ، بعد أن ارتبط اسمه بما يعرف بـ " حرب الوكالات في الشرق الأوسط " ، حيث تستخدمه إيران لفرض أجندتها السياسية و المذهبية الرامية إلي الهيمنة علي المنطقة ، و انتقال نشاطه للعراق ، حيث ساعد – كما أشارت تقارير كثيرة عربية و غربية - في تأسيس و تدريب جيش المهدي ، و اتهامه بتدبير عدة عمليات من بينها تفجيرات البصرة .. و علاقته بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين و زعيمه القتيل أبو مصعب الزرقاوي ، بعد علاقات وثيقة مع التنظيم الأم بزعامة بن لادن لدرجة أنه كان – كما تؤكد بعض التقارير و التحقيقات - من بين قلائل علموا بخطة و موعد هجمات 11 سبتمبر . و يقول مجدي كامل أن الخوض فما يمكن تسميته بـ " ظاهرة عماد مغنية " ليس بالأمر الهين علي الإطلاق ، فقد كانت عبقرية هذا الرجل في التنكر و التخفي ، و معها التعتيم الرهيب لحزب الله لكل ما يتعلق به ، و عدم ظهوره ، أو إدلائه ببيانات صوتية كبن

المزيد


عبد الرحمن بدر.. أحد أنبياء الأحلام

فبراير 11th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

 

(عبد الرحمن بدر مات)..

 بكلمات بسيطة وعابرة يجيئك الخبر عن إنسان رافقته لسنوات صعبة وجميلة،

 وعشت معه آمالاً وخيبات .
عبدالرحمن بدر مات..

 وهل يموت عبد الرحمن؟

أبو هاني ذلك الإشتراكي الحميم الحالم حد المستحيل..

 المناضل الفقير الذي لم يمتهن قانون الارتزاق على فقراء الناس الذين كان منهم. .

المزيد


إسلاميون يعترضون على حفلة للفنانة أصالة في عدن:

فبراير 9th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

المسوري يؤيد دحابة وإصلاحي يدافع عن الأغاني.. المقري لـ”نيوزيمن”: مرحبا بكل صوت جميل 09/02/2008 خاص ،نيوزيمن:

فيما عزز موقفه هزاع المسوري، أثار تصريح فؤاد دحابة –وكلاهما أعضاء في

مجلس النواب ضمن كتلة التجمع اليمني للإصلاح، ضد مهرجان عدن الفني جدلا تجاوز الفن إلى السياسة والفكر.
وفيما أكد منظمو المهرجان إنهم يتوقعون إقبالا مميزا نتجية "ماتتمتع به أصالة من شعبية في أوساط اليمنيين" غير إن علي المقري قال لـ"نيوزيمن" إن "تحريم المهرجان يشير للحال الذي بلغه المسلمون من الانحطاط الفكري "أوصلهم إلى ما هم عليه، ومن ذلك تكفير بعض الشيوخ للموسيقى والغناء والرسم".
وذّكر المقري بأوروبا "حين قررت أن تنهض وتمضي في تقدمها قاموا بالاستفادة من كل شيء جميل في تاريخهم بما في ذلك الأدبيات الدينية اليهودية والمسيحية، ولهذا انتشرت الروح المسيحية في رسوم ومنحوتات ليوناردو دافنشي ورفائيل ومايكل أنجلو، وكذلك في موسيقى باخ"، مشيراً إلى أن جدران الكنائس طُرزت بهذه الأعمال الفنية الخالدة التي صارت أحد ملامح تاريخ الإنسانية، وهي أعمال يجلها المسيحيون ومن هم ليسوا بمسيحيين أو غير متدينين".
وقال: "المسيحية بقدر ما هي عقيدة لدى البعض بقدر ما أصبحت لدى البعض الآخر تجلياً روحيا عاليا في هذه الأعمال الفنية الموجودة في الكنائس والمتاحف والسيمفونيات".
واستغرب أن العرب والمسلمين لم يطوروا فنون الأمويين والعباسيين، ولم يواصلوا زخارف وتشكيلات سمرقند واصفهان واسطنبول وبغداد وصنعاء ودمشق"، منوهاً بأنهم يقومون حالياً ببناء مساجد عمادها الأسمنت وروحها الأسمنت".
وأضاف "حين تدخل إلى أحد المساجد التي بنيت في أزمنة الانحطاط هذه لن تجد إلا خطيبا مكشرا لا يمكن له أن يبتسم أو يخاطب الحضور بمحبة وسط جداران من الاسمنت".
وأشار إلى أنهم حينما يقولون أن الغناء حرام وا

المزيد


الأَنفُ يرى والعين تشم :فنان يمني يكوِّن لوحاته من حبوب الفاصوليا وقشر البرتقال

فبراير 6th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

 

علي المقري

عند زيارة المعرض الشخصي الثالث للفنان اليمني وليد عبدالله الزبيدي، المقام حالياً في قاعة اتحاد الأدباء والكتاب بصنعاء، تتداخل الكثير من الحواس في قراءة اللوحات المعروضة، فتجد الأنف قد حلّت مكان العين في تحسسها لروائح المواد الموضوعة في الأشكال الفنية، حيث العين غير قادرة، وحدها، على تحديد خاماتها ومكوناتها اللونية.

ففي أعمال هذا الفنان، المعروضة حتى نهاية يناير ،2008 يمكن القول إن الشم ملازم للعين لترى، كما يمكن القول إن الرؤية، في هذا المستوى، لم تعد مقتصرة على حاسة العين، بل هي، أيضاً، مُحقَّقة بواسطة الأنف. هكذا نتكشّف في اللوحات روائح القرفة وقشر البرتقال وحبة البركة، ونتلّمس مكوناتها من حبوب البن والفاصوليا والفول والقمح والشعير والذرة والعدس والبازلاء والحلبة، ومن أوراق النخيل والتبغ والقات ومسحوق الزعفران والسكر. وهي مواد تشغل حيّز اللوحة لدى الفنان الزبيدي كبديل للألوان الزيتية أو المائية، فنجد امرأة من قشور البرتقال وأعواد الليمون، وبيت صنعائي تقليدي من الفاصوليا، وحصن حضرمي (الغويزي) من طحين القرفة وجوز الهند وحبوب الحلبة وحب الرشاد، ومجسم من ذرة (تعزف على العود)، وإبريق من قشور الرمان والبرتقال.

الخروج من المألوف

الشاعر عبدالعزيز المقالح، الذي افتتح المعرض، قال إن ”هذا الإنجاز الفني ليس تقليعة كما يتصور البعض، وإنما هو بحث جاد للوصول إلى اكتشاف فن أصيل

المزيد


الشيخ عبدالله الأحمر أنجز مذكراته ومضى:مقاتلون جمهوريون بأسلحة ملكية

يناير 24th, 2008 كتبها علي المقري نشر في , مقالات ومراجعات

صنعاء-علي المقري

لن يشهد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب اليمني، وشيخ قبيلة حاشد الكثير من الجدل السياسي الذي سيدور حول مذكراته، إذ إنه توفي نهاية ديسمبر الماضي، بعد أسابيع قليلة من صدورها.

فكتاب ”مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف” الصادر حديثاً عن دار الآفاق بصنعاء، يحتوي شهادات سردية لجوانب عديدة من تاريخ اليمن الحديث يزيد عن النصف قرن، وهو يجيء من شيخ قبلي بارز وزعيم سياسي، كانت له مساهمات وبصمات واضحة في الأحداث والتحولات السياسية التي عصفت في بلاده من خلال الثورات والانقلابات.

مسؤولية مبكرة

الشيخ الأحمر الذي ولد في أول يناير ،1933 مضى مبكراً في تحمل مسؤوليته الموروثة من والده وأخيه حميد -اللذين قتلهما إمام اليمن بدعوى أنهما قاما بتحريض القبائل ضد حكمه- فهو لم يتعلم سوى لفترة قليلة انتهت بضربه لأستاذه، ليقوم بعدها برعاية أملاك الأسرة من الأرضي الزراعية، ثم يدخل السجن، أثناء قتل الإمام لوالده وأخيه، ولم يغادره إلاّ مع إعلان ثورة 26 سبتمبر .1962

كان من البديهي أن يناصر الأحمر الثورة الجديدة، بل وأن يكون أحد القادة المقاتلين دفاعاً عن الجمهورية في مواجهة بقايا أنصار النظام الإمامي الملكي، فقد اعتبر هو وكثيرون من أبناء قبيلة حاشد ”الجمهوريين” أنهم يقومون بالقتال ثأراً لمقتل شيوخهم من آل الأحمر. لذلك كانوا يأتون بأسلحتهم الشخصية الموجودة لديهم قبل الثورة، أو تلك الأسلحة التي كانوا يحصلون عليها من الملكيين بهدف الوقوف إلى جانبهم، ثم يتخلون عنهم وينضمون إلى الجمهورية، حتى ”أن عدداً كبيراً من مقاتلي حاشد كان سلاحهم من الملكية!”.

مخطط انقلابات

يعطي الشيخ الأحمر لقبيلة حاشد مكانة رئيسة في الثورة اليمنية، وإذا كانت بعض المرويّات التاريخية السابقة قد منحت الدور الرئيس لإقامة الثورة إلى ”تنظيم الضباط الأحرار”، فيما اعتبرت روايات أخرى أن طلائع القطاع الشعبي الجماهيري هي من أقامت الثورة، ونسب شهود ومؤرخون آخرون الثورة لقبائل أخرى، أو للمثقفين ورجال الدين، فإن ”حاشد” في هذه المذكرات تصبح هي نواة الثورة ووقودها المشتعل. والأحمر إذ يلعب دوره في تحديد مسارات العهد الجديد، ويعيّن كوزير للداخلية لفترة بسيطة، ثم كرئيس لمجلس الشورى، يكشف عن مواقفه تجاه التحولات الصاخبة التي عاشتها اليمن في ستينات وسبعينات القرن العشرين، ويذكر أن بيته -بل وغرفة نومه- كان مركزاً للمخططات الانقلابية، فقد قام بالتحالف مع عدد من الشيوخ والقوى السياسية

المزيد


التالي