أزدحم الكلام وفاض الجسد

يناير 6th, 2007 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

علي المقري
لم نكن نحن
 
 
أنا المسكوت عنهُ
لم أٌصبح مغنِّيا كي أثير انتباهكِ
هناك أشياء كنَّا نفكِّر بها سويَّة
لكن أحداً لم يقل أنَّنا متشابهان
 
بعد أيَّامٍ كثيرة
ستنكشف ُ الصورةُ
وسيعرفُ الآخرون
أننا لم نكن نحنُ
 
                
 
لفٌّ وَدَوَرَان
 
جاء مُبتلّاً مثل خفقة ريشٍ ، يبرِّرُ
 سقوط الطائر مغشياً على أغصانِ الحلاوة.
 
قال إنَّهُ لم يستطع المقاومةَ
حين ازدحم الكلام وفاض الجسد.
أراد أنْ يمضي إلى مبتغاه

المزيد


كأنَّكِ وحدي

نوفمبر 11th, 2006 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

علي المقري

 

ستكتشفين غدا أنّ الظلَّ الذي كان يتبعكِ لم يكن ظلَّك بل هو ظلّي
وسأكتشف أنا أنّ التي كانت تمشي إلى جواره لم تكن أنتِ
 
 
 
كأنَّني وحدكِ في الترقب
كأنَّكِ وحدي في الغياب
 
ربَّما في حياةٍ أُخرى,
لن نُغلقَ فيها أيّامنا على فزعٍ
أو نفتحها في ارتباك,
ستصبح أوهامنا عاريةً منَّا

المزيد


الآخر و عقدة الوحدة في مجموعة (( يحدثُ في النسيان )) لعلي المقري

أكتوبر 31st, 2006 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

 
 

سعد الجوير
الكويت

نستطيع القول أن علي المقري داخلٌ فيما يُسمى بـ ( نضج التجربة ) الكتابية ، إذ بعد مشوار من الكتابة الشعرية ، تمخض عن مجموعتين شعريتين ، جاءتا في سنوات متفرقة ( نافذة الجسد 1987 ) ، ( ترميمات 1999 ) و تأتي مجموعته الشعرية الثالثة ( يحدث في النسيان 2003 ) معلنة ( مرحلة التفاصيل ) الكتابية ، بصبغة هادئة لا سبيل لها سوى الإفصاح عما يجول في دواخل النفس البشرية ، من أنات و فتح لدروب شاسعة مؤدية إلى الآخر / المقابل للأنا في اليومي المعاش و غيره . إذ نلاحظ الأخير مسيطراً سيطرةً تامة على عملية القول لدى المقري حتى كأنه لا يريد أن يفارقه بـ ( لعنته ) إلى النص الأخير من مجموعته .

المقري يعي تماماً كيفية التعامل مع الآخر عن طريق الفهم الشامل ، الفهم الأهم لما يعتمر في الذات الإنسانية ، و يعمر بها ، ابتداء من ذاته الشخصية ، و انتهاء بالذات الأخرى ، إذ تغلب الأخيرة في نصه ، من خلال التعامل معها بشكل طبيعي جداً ، و عميق جداً ، الأمر الذي يجعله يرى من منطلق القادر المفصح .

الأسلوب الوصفي في الكتابة لدية ، أسلوب تم اختياره بدقة و ذكاء غير قليلين ، كأنه يصفُ ما يحدثُ من بعيد ، حيث تكون الرؤيا أشمل ، و فرصة ذهبية لالتقاط الحدث من أكثر الزوايا اتساعاًُ . تماماً كما يفعل المؤرخ في تأريخه ، إذ لا يكتب الأخير عن الحدث التاريخي و غيره إلا بعد انتهائه و وضع اللمسات النهائية عليه ، سوى أن ما يميز المقري عن المؤرخ هو أن المقري عندما يلتقط لنا الصورة إنما هو بصدد تركها لنا مفتوحة للإضافة ، و الزيادة ، سامحاً للمكابدات الذاتية أن تقول رأيها هي الأخرى ، و التغيرات التي يمكننا أن نتخيلها كمتلقي ، و المؤرخ تتصف أعماله بالثبات التام .

يأتي لنا المقري بصور ناضجة متكاملة المبنى ، مطعماً أساليبه بلغة فلسفية كافية جداً لإضفاء نوعٍ من الحكمة المدروسة لصاحبها المتكلم ، و مما لا شكّ فيه أن ضمير المتكلم ، كفيل جداً بإثبات ( الأنا ) كلغة على الأقل ، بيد أنه لا يتوانى عن ذكر الآخر – بأي شكلٍ من الأشكال – بين زوايا نصه المشحون بالإنسان ، و نسياناته .

ابتداء من الذات الواحدة ، أو النفس التي لا تشاركها أخرى في ذات الجسد الواحد ، يطرح المقري حيرته ، فمن نصه ( صرت الذي هو أنا في المرآة ) ، يقول :

أنا الذي هو كنت في المرآة
لم أكن الذي كنت هو خارجها .

حالة من التناقض الذاتي ، و الشعور في تفاصيل تفاصيل الأنا إلى درجة أنها تتحول إلى (آخر) تام المعنى ، و المبنى ، هكذا يقرأ المقري ذاته مر

المزيد


بياضٌ في ميونيخ

سبتمبر 27th, 2006 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

بياضٌ في ميونيخ

 


 
 بياضٌ في الأصابعِ
بياضٌ في العيونِ
بياضٌ في الجدارِ وعلى الطاولةِ
بياضٌ على السريرِ وفي المرآة
 
بياضٌ في الماءِ
بياضٌ في الحمَامِ وعلى البابِ
بياضٌ في الكلامِ
بياضٌ في الصَّمتِ
 
 
بياضٌ على الفندقِ
بياضٌ في الفندقِ
بياضٌ يلفُّ الفندقَ
بياضٌ فيه الفندقُ
 
 
بياضٌ في الأكلِ
بياضٌ في الشرابِ
بياضٌ في (صباح الخير)
بياضٌ في( مساء الخير)
 
 
البياضُ الذي هبط في ميونيخ هذا الصباح لم يكن ثلجاً
إنّه بياضٌ حارٌّ فاض من جَسَدِكِ
البياضُ الذي على السريرِ وفي المرآةِ
هو نفسُهُ البياض الذي يمشي في الشارع

المزيد


دروس خصوصية في الحرية

سبتمبر 26th, 2006 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

- 1 -
 
ليست الحرّيةُ أنْ تقولَ كُلَّ ما تعتقُد أنّه حقيقةٌ
بل وتقول أيضا كل ما تعتقد أنه كذبٌ
الحرّية ليست في أن تدافع عن ما قلته
بل وفي إنكار وتكذيب ما قلته أيضا
ليست الحرية أن تقول ما لا تعلم
بل وأن لا تقول ما تعلم
 
- 2 -
 
لا تنتهي حريتك حين تبدأ حرية الآخرين
بل يصبح لها معنىً
المعنى حرّيةٌ مجاورة
 
- 3 -
 
الحرّية ليست كما قيل لا تُشترى بالذهب
بل وتُشترى أيضا  بالفضّة والبرونز, والحديد
فإذا لم تستطع أن تبيع حرّيتك
أو ترهنها, على الأقل
فحريتك ليس لها قيمة
وبالتالي أنت لست حُرّاً
 
- 4 -
 
الحرّية ليست في أن يحاسبك الآخرون أو تحاسبهم
بل هي أيضا  في رفضك لعقابهم أو رفضهم لعقابك.
وهي إذْ لا تحميك من العقاب,
فإنها لا تمنعُ عقابك للآخرين أيضا
 
- 5 -
 
ليست الحرّية الزائدة عن حدِّها هي التي لا تطاق,
بل اختراقها هذا الحد كهدف
الحرّية لا تَخترق ولا تَهدف
إن تهدف أو تخترق,
هي حرّيةٌ  مجاورةٌ
الحرّية تفيضُ ولا تَجرف
 
- 6 -
 
الحرّية تمضي ولا تَصل
تَصِلُ إذْ لا تمضي
الحرّية لا تصلُ إذْ تصلُ
الحرّية لا تصلْ
إنْ تصلْ

المزيد


الأيام الصعبة

سبتمبر 23rd, 2006 كتبها علي المقري نشر في , يحدث في النسيان

 

 ظننَّا الحياةَ سهلة،
إذْ رافقنا كارل ماركس لسنوات طويلة
كان يشدُّنا ، منذ طلوع الفجر حتى هبوط النَّوم،
إلى ثورات وانتفاضاتٍ ومظاهراتٍ
تُزيح السِّتارَ عن بهجة الحياة
إلى أبدِ الأبد
كانت أيّاماً سهلة،
أن نصحو مع (مارسيل خليفة) نُغنِّي:
 (منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة أمشي
في كفّي قصفة زيتون
وعلى كتفي نعشي)
أو ننهضُ مع شمس (فيروز):
 (طلعت يا محلى نورها
شمس الشموسة)
كانت أيّاماً فقيرةً وسهلة،
فبالرغم أننا لم نكن نؤمنُ بوجود رب كريمٍ أو بخيل
كان يكفينا لنغالط الفقر أنْ نغنِّي (سيد درويش):
 (ياللي معك المال
برضه الفقير له رب كريم)
كانت أيّاماً سهلة،
حتى عندما تراكمت الخيبات،
وصرنا كثيراً ما نمسك الرفيق كارل ماركس بذقن

المزيد